حضور سوريا الأول لاجتماع التحالف الدولي لمكافحة داعش
Feb 10, 2026 142

حضور سوريا الأول لاجتماع التحالف الدولي لمكافحة داعش

Font Size

عُقد في 9 كانون الثاني/ يناير 2026 اجتماع للمسؤولين السياسيين والعسكريين في التحالف الدولي ضدّ تنظيم داعش في العاصمة الرياض، وهيمن الوضع في سوريا على البيان الختامي للاجتماع، الذي كان برئاسة مشتركة من نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، والسفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا توم باراك. وشهد الاجتماعُ الحضورَ السوريَّ الأولَ فيه منذ تشكيله عام 2014، وذلك بعد انضمام سوريا إليه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 حيث أصبحت العضو 90 في التحالف.

يوضح البيان أن أولويات التحالف تركز حالياً على دعم الحكومة السورية لتولي القيادة الوطنية لجهود مكافحة داعش، وتولّيها مسؤولية مرافق الاحتجاز ومخيمات النازحين التي تضمّ مقاتلي داعش وأفراد عائلاتهم، والعمل على النقل السريع للمعتقلين من التنظيم وإعادتهم إلى بُلدانهم الأصلية، وإعادة إدماج العائلات من مخيمَي الهول وروج في مجتمعاتهم الأصلية.

تشير هذه الأولويات إلى أن التحالف اتخذ قراره بإنهاء هذيْنِ الملفَّيْنِ بشكل كامل في سوريا قريباً مع تكامُل عملية نقل المعتقلين إلى العراق في خُطوة أُولى، مع استمرار دعم الحكومة السورية في جهود مكافحة الإرهاب في باقي أنحاء البلاد، وهذا القرار يعني من جانب آخر نهاية علاقة التحالف مع قوات سوريا الديمقراطية التي كانت شريكاً محليّاً للتحالف منذ تأسيسه عام 2014، وبالتالي انتفاء الحاجة لاستمرار وجودها كتنظيم مسلح، وانتفاء الحاجة لاستمرار الإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها التي كانت تقدم الخدمات المدنية للسكان في المنطقة في ظلّ خروجها عن سيطرة النظام البائد.

من المتوقَّع بعد إنهاء عمليات نقل المعتقلين وتفكيك المخيمات، أن تعمد الإدارة الأمريكية لسحب قواتها من سوريا، فوجودهم بعد نهاية العمليات العسكرية ضدّ داعش عام 2019، كان مرتبطاً بحماية السجون والمخيمات، وأن الانسحاب سيترافق بأمرين بارزين، هما:

سحب الأسلحة الأمريكية وأسلحة التحالف التي تم تزويد قسد بها لمكافحة داعش، إذ لن يسمح التحالف بإبقاء هذه الأسلحة التي يمكن أن تستخدمها قسد ضدّ الحكومة السورية بعد انضمامها للتحالف، وسيكون هذا الأمر هو المطلب الأول أيضاً للحكومة.

وقف التمويل السنوي الذي كانت تحصل عليه قسد من الإدارة الأمريكية، وأنه إنْ كان هناك من حاجة لاستمرار الدعم الأمريكي لمكافحة داعش في سوريا فإنه سيتم تخصيصه للحكومة السورية حصرياً بعد انضمامها للتحالف.

إعراب التحالف عن تقديره للتضحيات التي قدمتها قسد في الحرب ضدّ داعش هو المرة الأخيرة التي يأتي على ذكرها في بياناته، وبذلك ستتحول قسد إلى شأن داخلي سوري، وسيقتصر الحضور الدولي على دعم تطبيق الاتفاق حول وقف إطلاق النار الدائم، وترتيبات الاندماج المدني والعسكري لشمال شرق سوريا، ولا يبدو أن هناك خيارات أمام قسد سوى تطبيق الاتفاق.

ثَمَّة فارق آخر لافت يَظهر في حضور الحكومة السورية الأول، فهي تحضر بصفتها شريكاً كامل الشراكة فَوْر انضمامها للتحالف، فيما لم تحضر قسد طوال عملها إلى جانب التحالف لا عَبْر مسؤوليها العسكريين، ولا عَبْر مسؤولي الإدارة الذاتية السياسيين، مما يؤكد لقسد أنها لم تكن شريكاً دولياً كما تزعم، وأن صفتها كانت فقط ميليشيات مسلحة دون أن يترافق ذلك بوعد دعم أيّ مشروع سياسي مستقبلي تطمح إليه، وأن الاهتمام الفرنسي والأمريكي الحالي برعاية المفاوضات إنما هو لتسهيل تطبيق الاتفاق بشكل سلمي، وليس أكثر من ذلك، وأن تأخير قسد في التطبيق سيُعَدّ عاملاً مساهماً في تهديد الاستقرار الإقليمي، ويتطلب مواقف حازمة من التحالف لمنع حصول ذلك.