تحت المجهر

انخفاض معدّل الدوريات المشتركة بين روسيا وتركيا شرق الفرات.. الأسباب والدلالات

انخفاض معدّل الدوريات المشتركة بين روسيا وتركيا شرق الفرات.. الأسباب والدلالات

 

منذ مطلع عام 2022 شَهِدَ معدّل تسيير الدوريات العسكريّة المشتركة بين تركيا وروسيا في مناطق شرق الفرات انخفاضاً ملحوظاً؛ حيث قام الطرفان خلال الربع الأوّل بتسيير 10 دوريات مشتركة فقط وبمعدّل يقارب 3 دوريات شهرياً، بينما قامَا في عام 2021 بتسيير ما يقارب 66 دورية مشتركة بمعدّل أكثر من 5 دوريات شهرياً.


وقد بدأ تسيير الدوريات المشتركة منذ بداية تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، كأداة لمراقبة تنفيذ بنود مذكرة سوتشي 2019، خاصةً البند المتعلّق بانسحاب عناصر حزب العمال الكردستاني من الشريط الحدودي بين سورية وتركيا إلى مسافة 30 كم جنوباً.


وفي الأصل، تتخذ الدوريات المشتركة 4 مسارات أساسيّة في الريفيْنِ الشرقي والغربي لمدينة عين العرب/ كوباني، وفي ريف الدرباسية، وفي ريف المالكية الشمالي. ومنذ انطلاقها بلغ عدد الدوريات المشتركة التي سيّرها الطرفان في تلك المسارات 150 دوريةً على أقل تقدير؛ أكثر من 90 في منطقة عين العرب، و56 في منطقة الدرباسية، و4 في منطقة المالكيّة.


ويُلاحَظ تركُّز معظم الدوريات في منطقة عين العرب بشكل رئيسي؛ بسبب النشاط والانتشار الكبير فيها لعناصر وكوادر حزب العمال الكردستاني والتنظيمات التابعة له كحركة الشبيبة الثوريّة واتخاذها كقاعدة متقدّمة لتنفيذ عمليات أمنيّة داخل وخارج الحدود تستهدف مصالحَ وأهدافاً تركيّةً عسكريّةً ومدنيّةً، كالقصف الصاروخي الذي تعرّضت له مقاطعة قرقميش في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2021، والتفجير الذي استهدف مخفر غول تبه قرب عين العرب في كانون الثاني/ يناير 2022.


لكنّ إطلاق تركيا عملية "نسر الشتاء" مطلع شباط/ فبراير 2022، وضرب الطيران المسيّر والحربي أهدافاً عسكريّةً تابعةً لحزب العمال داخل سورية كان مؤشراً واضحاً على انعدام أو تراجُع ثقتها بجدوى الدوريات المشتركة كأداة فاعلة لمراقبة وإبعاد كوادر PKK وخفض أنشطته في المناطق الحدوديّة. وهو ما يُفسّر غالباً السبب الرئيسي في خفض تركيا معدّل تسيير الدوريات في شمال شرق سورية إلى حدّه الأدنى.


ومع ذلك، من المُستبعَد إيقاف أو تجميد عمل الدوريات المشتركة بشكل كامل كما حصل في مناطق شمال غرب سورية، لضمان استمرار التنسيق مع روسيا والتأكيد على التزام تركيا بمذكرة سوتشي (2019)، وللحفاظ على الحدّ الأدنى من الرقابة الضروريّة على أنشطة وتحرُّكات عناصر وقياديِّي حزب العمال في المناطق الحدوديّة، لذلك من المُرجَّح الحفاظ على تسيير الدوريات بمعدَّلها الحالي مع استمرار القوات التركيّة بعملياتها الأمنيّة الوقائيّة عَبْر استخدام الطيران المسيَّر لضرب الأهداف العسكريّة واللوجستيّة التابعة للحزب داخل المناطق السوريّة الحدوديّة في الشمال الشرقي.