المنع الروسي للمساعدات يُهدد بكارثة إنسانية في سورية

المنع الروسي للمساعدات يُهدد بكارثة إنسانية في سورية

المصدر:  فورين بوليسي
بقلم: كولوم لينش 
ترجمة: عبد الحميد فحّام 

 

قدّم وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكين" إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي في آذار/مارس بشأن الأزمة الإنسانية في سورية، كما قامت "ليندا توماس غرينفيلد"، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، بزيارة إلى تركيا لحشد الدعم لصالح خطة لتوسيع تسليم المساعدات عَبْر الحدود التركية والعراقية مع سورية. وتُمثّل هذه التحركات جهدًا منسَّقًا، وإن كان محدودًا، من قِبل الإدارة لإعادة الانخراط في بلد غابت عن أولويات إدارتَيْ كل من الرئيسين الأمريكيين السابقين "أوباما" و"ترامب". 

لقد أجبرت روسيا الأمم المتحدة على تقليص برنامج ضخم مصمم لتقديم المساعدة المنقِذة للحياة من خلال عدد قليل من نقاط العبور الحدودية في تركيا والأردن والعراق لملايين المدنيين السوريين الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الثوار في شمال غرب وشمال شرق سورية.  

وقد ألمحت موسكو إلى أنها قد تغلق البرنامج كليًا أو على الأقل تجعل تفويض هذا البرنامج يقتصر على مدة ستة أشهر بدلاً من عام كامل بحلول 10 تموز/يوليو، عندما يحين موعد التجديد، على الرغم من تحذيرات الأمم المتحدة من أن ذلك قد يتسبب في "كارثة إنسانية". 

لقد تسببت الحرب الأهلية في سورية التي دامت عشر سنوات في مقتل مئات الآلاف من المدنيين، وتشريد أكثر من 2.7 مليون سوري داخل سورية، وأجبرت أكثر من 6.5 مليون شخص على الفرار من البلاد بحثًا عن ملاذ لهم في الخارج.  

اليوم، يعتمد أكثر من 3.4 مليون شخص في شمال غرب سورية على المساعدات الإنسانية، ويحتاج 1.8 مليون شخص إضافي في شمال شرق سورية إلى المساعدة أيضًا.  

وقد تدهورت الأوضاع في الشمال الشرقي منذ العام الماضي، عندما أجبرت روسيا المجلس على إغلاق عملية إغاثة تابعة للأمم المتحدة عند معبر "اليعربية" على الحدود العراقية، والتي كانت مسؤولة عن نقل الإمدادات الطبية المنقِذة للحياة اللازمة لمواجهة وباء "كوفيد- 19". 

وجاء في تقرير التقييم السرّي لوضع المساعدات من قِبل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 11 نيسان/إبريل أن "الناس اليوم أسوأ مما كانوا عليه قبل تسعة أشهر، عندما تمت مراجعة القضية من قِبل مجلس الأمن آخِر مرة"، ووفقًا للتقييم فإن "الوضع قد تفاقم في الشمال الشرقي أيضًا، بعد إزالة «اليعربية» باعتبارها معبرًا مصرَّحًا به للأمم المتحدة العام الماضي". 

ووفقًا لتقييم الأمم المتحدة، الذي تمت مراجعته من قِبل مجلّة "فورين بوليسي"، فإن الأوضاع أكثر خطورة في الشمال الغربي، حيث "يتم الضغط على ملايين الأشخاص ودفعهم باتجاه الحدود في منطقة حرب نَشِطة في شمال غرب سورية ولا يزالون بحاجة إلى المساعدة الإنسانية من أجل بقائهم على قيد الحياة".  

ويتوقع دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن تضغط روسيا لإغلاق نقطة العبور التركية الأخيرة في باب الهوى، حيث ترسل الأمم المتحدة حوالي 1000 شاحنة شهريًا لخدمة أكثر من 2.4 مليون شخص في الأراضي التي تُسيطر عليها المعارضة في إدلب بسورية. 

وقالت روسيا بأن الحكومة السورية يجب أن تشرف على إيصال المساعدات في بلدها، وشحن البضائع من دمشق عَبْر الحدود في مناطق المواجهة. لكن سورية منعت الأمم المتحدة إلى حد كبير من إرسال مثل هذه الشحنات "عَبْر المعابر الفاصلة بين مناطق السيطرة".  

كما منعت سورية في الماضي بشكل روتيني المساعدات الحيوية والإمدادات الطبية من عبور خطوط القتال إلى الأراضي التي يسيطر عليها الثوار، كجزء من إستراتيجية عسكرية تهدف إلى تجويع السكان في الأراضي الخاضعة للمقاومة وإجبار المدنيين على الفرار إلى الخارج أو البحث عن ملاذ في المناطق التي تخضع لرقابة الحكومة. 

ووفقًا لتقييم الأمم المتحدة، فإن "قوافل المساعدات العابرة لمناطق السيطرة، حتى لو تم نشرها بانتظام، لا يمكنها تكرار حجم ونطاق هذه العملية". 

وأضافت ورقة التقييم أنه "بدون الحصول على إذن لعبور الحدود، سترتفع المعاناة المدنية في الشمال الغربي إلى مستويات لم نشهدها خلال 10 سنوات من الصراع بالنسبة لـ 3.4 مليون شخص محتاج" و"سيزداد الجوع، ولن تُعالج الحالات الطبية، وسيقل الوصول إلى المياه... إن أوجُه الحرمان الإضافية الناجمة عن إنهاء عمليات الأمم المتحدة عَبْر الحدود ستؤدي إلى حالات وفاة يمكن منعها". 

 

لتحميل النسخة الإلكترونية للمادة PDF عن طريق الرابط (اضغط هنا) 

شارك المقالة

عمليات نوعيّة تشنّها تركيا في سورية ضدّ حزب العمال الكردستاني.. التفاصيل والدلالات
الإصدارات
تحت المجهر

مضى أكثر من شهرين على إطلاق تركيا عملية "المخلب – السيف" العسكرية الجوية ضدّ حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية، وقد انخفض بشكل واضح مستوى التصعيد بعد 3 أسابيع من الإعلان عنها، والذي كان في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022.