تقرير تحليلي

أداء الليرة السورية في سبع سنوات

تمهيد
شكّلت الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت منتصف آذار/ مارس 2011 علامة فارقة في تاريخ قيمة الليرة السورية، فبينما كانت تعادل نحو 50 ليرة لكل دولار قبل ذلك، إذ وصل سعر الصرف أمام الدولار إلى أكثر من 600 ليرة في عام 2016، لتخسر بهذا نحو 90% من قوتها الشرائية.. 
ويعود تدهور قيمة الليرة خلال السنوات الماضية إلى عدة أسباب، منها اقتصادية وأخرى غير ذلك. حيث تتعلق الأسباب الاقتصادية بشكل أساسي بارتفاع معدل التضخم والعجز في ميزان المدفوعات، وتدهور الاحتياطات الأجنبية لدى المصرف المركزي وتراجع الناتج المحلي الإجمالي، أما الأسباب الأخرى فتتعلق بالشق السياسي والأمني المرتبط بالأزمة بحد ذاتها، واستمرارها دون أفق للحل، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا إقليمياً ودولياً.
يحاول هذا التقرير تسليط الضوء على وضع الليرة السورية بعد حوالي سبع سنوات من الأزمة، وأسباب الضعف الذي وصلت إليه، بعد تبيان حالها في الماضي، كما سيتم استشراف ما قد تؤول له في الفترة المقبلة.

تأصيل نظري
لا بد قبل الحديث عمّا جرى لليرة السورية من هبوط في القيمة، التعرف على مصدر قيمة العملة وماهيتها وأسباب انخفاضها بشكل عام، وما الذي يُحدّد جاذبيتها بالنسبة إلى السكان وإلى المستثمر الأجنبي. 
تعدّ العملة جذابة بالنسبة إلى حاملها؛ سواءً أكانت من السكان المحليين، أو المستثمرين بفضل مجموعة من العوامل والمؤشرات، منها حجم ونوع الإنتاج داخل البلد، ونسبة الصادرات على الواردات ومعدل النمو الاقتصادي في الناتج المحلي الإجمالي، ومن ثم امتلاء الدولة مالياً وقدرتها على سداد ما عليها من ديون ناجمة عن العجز في الموازنة العامة وعجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات، والدين العام الذي يُلقي بأثر بالغٍ على قيمة العملة. إضافة إلى ما تملكه الدولة من احتياطات أجنبية من عملات صعبة ومعدن ثمين للحفاظ على عملتها وسداد الديون.
وتكمن قيمة أي عملة متداولة في قدرتها على شراء السلع والخدمات المتوفرة في الأسواق، ووفقاً للقاعدة الاقتصادية المتعارف عليها، فإن الزيادة في عرض النقود تؤدي إلى خفض قيمتها، أي انخفاض قوتها الشرائية، فالزيادة في النقود ينبغي أن تكون نابعة من الزيادة في الإنتاج الكلي، أو ما يقابلها من الذهب أو العملات الأجنبية.
ويهدف البنك المركزي من خلال السياسة النقدية إلى الحفاظ على القوة الشرائية للعملة، عبر اعتماد سياسة صرفٍ معينة أمام العملات الأجنبية للتحكم بمستوى التضخم. ويُشجّع استقرار سعر الصرف في تشجيع النمو وتحقيق التوازن الاقتصادي في البلاد. 
وكلما ارتفعت نسبة التضخم، انخفضت القوة الشرائية للعملة، وقد ينجم ارتفاع التضخم عن زيادة كمية النقد، فيكون أكبر من حجم السلع المتاحة في السوق. 
وهناك أسباب أخرى غير اقتصادية تُسبب انخفاضاً في قيمة العملة تتعلق بالمناخ السياسي وحالة الاستقرار الأمني في البلد، إذ تتأثر قيمة العملة سلباً في أوضاع الحروب والكوارث والفلتان الأمني وحالات عدم الاستقرار السياسي وما شابه ذلك، وهي أسباب سنرى أثرها بشكل كبير في الحالة السورية.  

الليرة السورية قبل 2011
اتبعت السلطات النقدية في سوريا سياسة نظام الصرف الثابت(1) لليرة السورية منذ عام 1947 بانضمامها لاتفاقية "بريتون وودز" في ذلك العام، إذ بلغت قيمتها في تاريخ الانضمام (405.12) ملغ ذهب، وتساوي (45.6) سنتاً أمريكياً، وهذا يعني أن كل دولار واحد كان يساوي (219.148) قرشاً سورياً. 
وبعد انهيار اتفاقية "بريتون وودز" في أوائل السبعينيات وتعويم العملات مقابل الدولار، تم ربط الليرة السورية بالدولار فقط، وتحدد سعر الصرف بـ (3.95) ليرة، وبقي كذلك حتى عام 1981، عندما قامت السلطات النقدية باتباع سياسة تعدد أسعار الصرف(2) للحفاظ على استقرار الأسعار الداخلية، واعتماد سعرٍ خاص بصرف الدولار لأغراض التصدير، بغية تشجيعه وتمويل المستوردات للقطاع العام وتخفيض تكاليف الصناعة الوطنية. 
وسنّ البنك المركزي السوري منذ عام 2001 عدة تشريعات وقوانين، كالقانون رقم (28) لعام 2001، الذي فتح المجال أمام تأسيس المصارف الخاصة، والقانون رقم (22) لعام 2005 الذي أسس هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، والقانون رقم (24) لعام 2006، الذي سمح بتأسيس مؤسسات الصيرفة، إضافة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات من بينها إعطاء حرية أكبر في تداول وبيع النقد الأجنبي لمن يحتاجه، وأصبح بإمكان المستورد شراء العملة الصعبة من جميع المصارف المرخص لها التعامل بالقطع الأجنبي(3)
وقد بلغ متوسط سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار خلال الفترة بين 1995-2001 نحو (50.78) ليرة سورية، ويعود حفاظ الليرة على ثباتها النسبي إلى تطور الأداء الاقتصادي والاستقرار السياسي وسن قانون الاستثمار رقم (10) لعام 1991 الذي أسهم في زيادة عدد المشاريع الاستثمارية، وزيادة القطع الناجم عن زيادة الموارد السياحية وتحسن في وضع الحساب الجاري(4) .
كما تم تعديل القانون رقم (24) لعام 1986 الذي منع التعامل بالنقد الأجنبي بصدور المرسوم رقم (6) لعام 2000، وهو ما أثر على سعر صرف الليرة ليبلغ (52.38) و(52.76) و(52.25) خلال الأعوام من 2002 و2003 و2004 على التوالي. وعاد ليرتفع إلى (54) في 2005؛ ومن ثم ارتفع السعر إلى (67) في عام 2006. ويعود ذلك إلى تأجيل العديد من المشاريع الاستثمارية بسبب الأحداث العالمية والإقليمية آنذاك، وزيادة الإقبال على تبديل الليرة السورية بالدولار نتيجة الظروف السياسية، وزيادة الطلب على الاستيراد نتيجة الانفتاح الاقتصادي وزيادة معدلات التضخم، التي سجلت نسبة (11%) في نهاية عام 2004(5) . الأمر الذي دفع المصرف المركزي إلى تبني نظام سعر صرف مرن يضمن إدارة فعالة لسعر صرف حقيقي ومستقر عن طريق فك ارتباط الليرة بالدولار، مقابل ربطها بسلة عملات تماثل في أوزانها وحدة حقوق السحب الخاصة، بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (3424) بتاريخ 15 أغسطس/ آب 2007(6)
ويُظهر معدل التضخم(7) الذي يُؤثّر ارتفاعه على قيمة العملة وقوتها الشرائية في الفترة بين 1990 - 2010 تبايناً في الأداء، إذ ارتفع معدل التضخم بشكل ملحوظ في عام 1993، حيث وصل إلى 13.2% نتيجة سياسات الانفتاح الاقتصادي بعد سن القانون رقم (10) للاستثمار وارتفاع أجور العاملين في القطاع العام، والتوجه واتباع الحكومة سياسة التمويل بالعجز منذ عام 1985، وعاد التضخم لينخفض خلال السنوات اللاحقة بشكل تدريجي، ليُحقّق معدلاً سالباً في عام 1999 عند (-2.1%). وارتفع مجدداً خلال العامين 2003 – 2004 إلى (4.8%) و(4.6%) على التوالي، بعد أن كان 1% في عام 2002. ويعود ذلك بسبب ارتفاع سلة من السلع والخدمات في التعليم والإيجار بعد ازدياد هجرة العراقيين إلى سوريا بعد عام 2003، وبلغ التضخم ذروته في عام 2008 عندما وصل إلى (15.2%) كما يُظهر الشكل رقم (1).


الشكل رقم -1-
معدل التضخم في سوريا خلال الفترة 1990-2010

 

يرى د. أكرم حوراني في مقال(8) له في صحيفة تشرين عام 2012 أن القائمين على السياسة النقدية في سوريا أعطوا أولويتهم نحو تحقيق ثبات نسبي في سعر صرف الليرة بين 47 - 50 ليرة للدولار خلال الفترة 2005 – 2010، بغض النظر عن مدى انعكاس ذلك على الاقتصاد الكلي، لجهة معدل التضخم أو النمو أو البطالة أو التوازن المالي أو النقدي، وهو ما أنتج عدم انسجام واضح بين القائمين على السياسة النقدية والمالية، بدا ذلك من خلال عجوزات الموازنات المتتالية، التي تطلبت زيادة في العرض النقدي بنحو (15%) خلال تلك الفترة، والتي غذّت الارتفاع في سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية وانخفاض قوتها الشرائية. 
وقد تعزز ضعف الليرة بعد التحول في الاقتصاد السوري من اقتصاد مُخطّط إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، تطبيقاً لما وصف برؤى الإصلاح والتطوير والانفتاح الاقتصادي التي جاء بها بشار الأسد بعد تسلمه السلطة مطلع عام 2000، حيث أدت السياسة المنتهجة من قبل السلطات النقدية إلى عجز مطرد في الميزان التجاري بحدود 350 مليار ليرة سورية في عام 2010، وتواضع معدلات النمو الحقيقية خلال الفترة بين 2000 – 2010، وارتفاع الأسعار بمعدل 15% خلال الفترة نفسها وتزايد معدلات البطالة إلى 20% و30% خلال 2011. كما بلغت المديونية الداخلية نحو 100% من الناتج المحلي إضافة إلى عجوزات الموازنات المتتالية، التي تطلبت زيادة في العرض النقدي بنحو 15% خلال تلك الفترة(9) .   
وبحسب الدراسات الاقتصادية وآراء الخبراء فإن التقلبات الحاصلة في سعر الصرف في بعض الفترات التي واجهتها سوريا في الفترة بين 1990 - 2010 أدت إلى انخفاض الثقة بالليرة وإلى التوجه نحو اقتناء الدولار، وهو ما أثّر بدوره على معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع في معدلات التضخم والاستيراد. كما أن اتباع سياسة تعدد أسعار الصرف بصفتها تهدف إلى استقرار سعر صرف الليرة وإصلاح نظام سعر الصرف الثابت، أدى إلى "خلل في هيكل الاقتصاد الوطني من خلال التوجه إلى الاستثمار في القطاعات الخدمية والتجارية الرابحة وانخفاض الاستثمارات الصناعية.
كما جاءت سياسات الانفتاح الاقتصادي والتحول إلى الاقتصاد الاجتماعي وسياسات التحرر الاقتصادي التي بارك بها صندوق النقد الدولي، متسرعة بنظر الدكتور أكرم الحوراني، وأدت إلى تراجع مساهمة الزراعة والصناعة في الدخل القومي، وأغلقت آلاف الورش والمصانع، وتم تهميش الريف، وزيادة البطالة والفقر، وتعميق عدم عدالة توزيع الدخل القومي، وانتشار الفساد، والولاءات والمحسوبيات، وبالنظر إلى ما خلقه الاقتصاد السوري من فرص عمل في الفترة بين 2000 – 2010، والبالغة نحو 400 ألف فرصة، بمعدل نمو سنوي مقداره (0.9%)، يمكن القول إن حقيقة النمو التي حققها الاقتصاد السوري لم تكن حقيقية. 
 
تأثير الأزمة على الليرة السورية 
بدأ سعر صرف الليرة السورية مسلسل الارتفاع المطرد منذ اندلاع الثورة منتصف آذار/ مارس 2011، فمن سعر صرف مقداره (47) ليرة لكل دولار، أخذت الليرة مع نهاية كل عام تستنزف من قيمتها لتسجل أعلى انخفاضاتها في عام 2016، حيث ارتفع سعر الصرف في أيار/ مايو إلى 645 ليرة أمام الدولار وفي عام 2017 تراوح السعر بين (410) و(550) ليرة(10) .  
أثرت مجموعة من العوامل على الليرة، منها ما هو مرتبط بسياسات المصرف المركزي، ومنها ما ارتبط بالنتائج الكارثية على الاقتصاد السوري بسبب الحرب والأوضاع الأمنية المتدهورة.
لم يُظهر المصرف المركزي أي استراتيجية ثابتة ومستقرة تتناسب وظروف الأزمة، بل تخبط بقرارات وتوجيهات وإجراءات عديدة أسهمت في إذكاء أزمة سعر الصرف، ومن بين تلك الإجراءات السماح بإبدال عشرة آلاف دولار ثم ألغاء هذا القرار لاحقاً، ومطالبة من أبدل بالإرجاع تحت طائلة المسؤولية القانونية، وترك تمويل جزء من الواردات للمصادر الخاصة من القطْع، وهو ما أدى إلى رفع سعر القطع تدريجياً عن طريق شركات الصرافة والمصارف، وتنفيذ عدة مزادات لبيع القطْع لمكاتب الصرافة بما أسهم بارتفاع السعر في السوق الحرة، والسماح للمصارف الخاصة ببيع وشراء القطع خارج نشرة أسعار المركزي، بما سمح لسعر صرف الدولار بالقفز أمام الليرة إلى ما يزيد عن (70) ليرة (11).  
من جانب آخر، فقد أدّت العمليات العسكرية والعقوبات السياسية والاقتصادية إلى شلل شبه كامل في قطاعات الإنتاج، ومن ثم تراجع حجم الإيرادات مع تزايد الإنفاق المطلوب لمواجهة تكاليف العمليات العسكرية، وانخفضت الصادرات مقابل ارتفاع الواردات بشكل متفاوت، كما أدت الحرب وحالة عدم الاستقرار إلى هروب عشرات مليارات الدولارات من سوريا إلى الخارج، وأدت سياسات النظام السوري الموجهة نحو العملية العسكرية إلى استنزاف في حجم الاحتياطي الأجنبي، رافقه عجز في الميزانية وميزان المدفوعات والمديونية. كما لعبت التحويلات بالدولار من وإلى سوريا إلى جانب السوق الموازية والمضاربة على سعر الصرف بآثار بالغة على الليرة أيضاً.
وارتفع التضخم (كما هو مبين في الشكل رقم -2-) في ظل الأزمة بشكل غير مسبوق، علماً أن العوامل المتشابكة في سوريا والحالة المعقدة لم تنتج تضخماً عادياً، بل أدت إلى ركود تضخمي، وهو أحد الأمراض الاقتصادية التي يعيشها الاقتصاد بالتزامن مع الحروب والأزمات، وترافقت هذه الحالة مع ارتفاع في أسعار السلع والمنتجات مقابل طلب ضعيف. 
ومن بين مسببات الحالة التضخمية(12) التي مرت بها سوريا ما يأتي: 
1- العقوبات الاقتصادية التي فرضت على قطاع النفط والقطاع المالي والتجارة الخارجية، وهو ما أثر سلباً على حركتي الاستيراد والتصدير.
2- تدهور الإنتاج المحلي: حيث تراجعت عجلة الإنتاج المحلي بشكل كبير بسبب تدهور الوضع الأمني في البلاد، وباتت الحكومة لا تكاد تستطيع تأمين المستلزمات والمواد الأساسية للمواطنين، فاعتمدت بشكل كبير على الواردات الإيرانية والروسية الممولة بالقروض والتسهيلات المالية الخارجية. 
3- التمويل بالعجز: فقد تراجعت الإيرادات المالية العامة للدولة النفطية وغير النفطية خلال الأزمة بشكل كبير، إذ هبطت نسبة تغطية الإيرادات العامة للنفقات في الموازنة العامة للدولة في 2013 حتى 2015 بالمتوسط إلى 57%. 
4- السياسات الحكومية: الرامية إلى تحرير أسعار السلع الأساسية من قبيل ترشيد الدعم وعقلنته لسد عجز الموازنة وتوفير السيولة المالية للرواتب والإنفاق العسكري إلى رفع الدعم جزئياً عن الخبز والمشتقات النفطية والكهرباء. 
5- سعر صرف الليرة السورية الذي تراجع مقابل العملات الأجنبية بسبب مجموعة من العوامل الاقتصادية وغير الاقتصادية. 
 
 
الشكل رقم -2-
معدل التضخم في سوريا 2011-2015
 

أهلكت الحرب الاقتصاد السوري، حيث بلغت الخسائر في الناتج المحلي الإجمالي في سوريا بين 2011- 2016 نحو أربعة أضعاف ما كان عليه الناتج في عام 2010، وتدهور النمو الاقتصادي من (5%) في عام 2010 إلى نحو (-11.5%) وسطياً خلال الأعوام من 2011- 2015(13) . وبلغ تراجع الإنتاج النفطي نسبة (93%) بين 2010- 2016(14)  كما تراجعت الإيرادات العامة بين عام 2011 و2018 نحو (63%) بفعل الحرب(15) ، وارتفعت تكاليف المعيشة في البلاد بنسبة (1155%) بين 2010 و2016(16)
وبعد كل تلك الظروف اتبع النظام السوري الطريقة الأسهل في تمويل الميزانية عبر اتباع سياسة مالية انكماشية، ورفع الدعم أو تقليصه لمستويات غير مسبوقة، وهو ما أسهم في ارتفاع معدلات الفقر ومستويات البطالة والأسعار، وأذكى ضعف الليرة مقابل العملات الأجنبية بشكل أكبر.
ويظهر من الموازنات العامة المعتمدة خلال السنوات الماضية (انظر الشكل رقم -3-) التزايد الشكلي في قيمة الموازنة، إذ تم تقويمها بسعر صرف الدولار، فبلغت موازنة عام 2010 ما يقارب 15 مليار دولار، في حين أصبحت في عام 2017 نحو 5.1 مليارات دولار، على سعر صرفٍ قيمته 517 ليرة للدولار الواحد.

 

الشكل رقم -3-
الموازنة المالية في سوريا من 2011 – 2017 (مليون ليرة سورية)

وتزايدت نسبة العجز المالي في الميزانية في سنوات الأزمة بشكل مطرد، فمن (6.5%) في عام 2010 إلى (74.1%) في موازنة عام 2018، كما تزايدت الديون بشقيها الخارجي والداخلي نتيجة العجوزات المتراكمة، حيث تشير الأرقام إلى أن الدين العام زادت نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة، لتصل إلى (147%) عام 2014. وكذلك انخفض احتياطي القطع الأجنبي من نحو 20 مليار دولار إلى نحو 700 مليون دولار نتيجة زيادة الإنفاق على مستلزمات العمليات العسكرية، إضافة إلى زيادة التزامات على الواردات. 
أخيراً، فإن أسباب ارتفاع سعر الصرف وانخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية يكمن في الاختلال الهيكلي في المؤشرات الاقتصادية السالفة الذكر، كالتضخم وميزان المدفوعات والاحتياطات الأجنبية والعجز في الموازنة العامة، إضافة إلى خلق نقود جديدة عبر التمويل بالعجز واستمرار الحرب دون أي أفق للحل. وطالما استمر الوضع على ما هو عليه عسكرياً، وعدم معالجة تلك المؤشرات بطرق صحيحة، فإن سعر صرف الليرة معرّض للارتفاع مع مزيد من النزيف في القيمة، وسيقتصر أي تحسن في سعر صرفها بمضاربات التجار، وسيعاود الانتكاس بعد ذلك من جديد.  

المراجع:

1- يُتيح نظام سعر الصرف الثابت للعملة التقلب ضمن هامش ضيق (+/- 1%) حول السعر المركزي، أو إن الحد الأعلى والأدنى للتقلب في سعر الصرف الفوري يبقى ضمن نطاق ضيق (2%) على الأقل مدة 6 أشهر. أما سعر الصرف المرن فيتيح للعملة بموجبه التقلب بما يزيد عن (+/-1%) حول السعر المركزي أو هامش بين أعلى وأدنى قيمة لسعر الصرف يتجاوز (2%). 
2- المقصود بتعدد أسعار الصرف هو اتخاذ أكثر من سعر صرف لأغراض متعددة، كسعر صرف للأسواق الداخلية، وسعر صرف للتصدير، وسعر للأسواق المجاورة وآخر للاستيراد. تم إعلان السعر الرسمي من قبل السلطات النقدية السورية في عام 1988 عند (11.20) ليرة سورية، وتم تحديد سعر دولار التصدير عند (55-60) ليرة، وأُحدث سعر الدولار في السوق المجاورة في عام 1990 عند (40) ليرة سورية، والدولار الجمركي له أسعار عدة حسب السلعة، وتراوحت قيمته بين (23-42) ليرة، وهناك سعر الدولار للقطاع العام والحسابات الحكومية ويساوي (45.5) ليرة، وسعر الصرف التشجيعي ويساوي (22) ليرة. 
انظر: راقي بديع حبيب، رسالة ماجستير في قسم الاقتصاد المالي والنقدي، دور سعر الصرف في تحقيق الاستقرار الاقتصادي في سوريا، العام الدارسي 2014 – 2015. 
3-  المصرف المركزي السوري، قوانين ومراسيم 
4- هيثم جعفر، تطور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار خلال خمسين عاماً، صحيفة الجماهير، العدد 12404، تاريخ: 12 أغسطس/ آب 2007. رابط
5- هيثم جعفر، تطور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار خلال خمسين عاماً، مرجع سابق.  
6- راقي بديع حبيب، رسالة ماجستير في قسم الاقتصاد المالي والنقدي، دور سعر الصرف في تحقيق الاستقرار الاقتصادي في سوريا، مرجع سابق. 
7-  المصدر السابق مباشرة. 
8-  أكرم حوراني، السياسة النقدية في سوريا بين مطرقة الأزمة وسندان المركزي، صحيفة تشرين، تاريخ: 31  كانون الثاني/ يناير 2012 
9-  المصدر السابق مباشرة. 
10-  سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، موقع الليرة اليوم
11-  أكرم حوراني، السياسة النقدية في سوريا بين مطرقة الأزمة وسندان المركزي، مرجع سابق. 
12-  تقرير تأثيرات الأزمة في الاقتصاد السوري 2011- 2015، مركز دمشق للأبحاث والدراسات، صفحة 24. 
13-  تقرير تأثيرات الأزمة في الاقتصاد السوري 2011- 2015، مركز دمشق للأبحاث والدراسات، صفحة 10.
14- The world bank, The Toll of War: The Economic and Social Consequences of the Conflict in Syria, 10 July 2017.
15-  موازنة 2018 في سوريا.. خفض للدعم وإعادة إعمار شكلي، موقع الحل، 20/12/2017
16-  مؤشرات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في سوريا، 29/11/2017، صحيفة العربي الجديد