قراءة في جولة أستانا 19 حول سورية
Ara 28, 2022 1717

قراءة في جولة أستانا 19 حول سورية

Font Size

قراءة في جولة أستانا 19 حول سورية 


 اختُتمت أعمال الجولة 19 من مباحثات أستانا حول سورية، التي عُقدت في 22 و23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022،بحضور وفود الدول الضامنة وهي روسيا وإيران وتركيا، ووفدَي النظام السوري والمعارضة، وبمشاركة وفود بصفة مراقب من الأردن والعراق ولبنان، وممثلين عن الأمم المتحدة ولجنة الصليب الأحمر الدولية. 

انتهى البيان الختامي بإقرار أن تكون الجولة التالية في النصف الأول من  عام 2023 في روسيا، وَفْق الاتفاق الذي حصل بين الدول الضامنة للمسار في تموز/ يوليو 2022. 

يُلاحظ أنّ البيان الختامي كان بروتوكولياً، لكن مع تضمين بعض التعديلات؛ حيث كرّر ما جاء في الجولات السابقة، مثل التأكيد على سلامة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، ودعم العملية السياسية بما في ذلك مَسار الإصلاح الدستوري، ومواصلة عمليات الإفراج عن المعتقلين والمختطفين، وتسهيل عودة اللاجئين والنازحين وغيرها من البنود. 

الجديد في البيان أنه أشار إلى حلّ مشكلة توقُّف مباحثات اللجنة الدستورية منذ 6 أشهر تقريباً، وقدّمت الوفود الضامنة وعوداً باستئناف أعمالها في جنيف، لكن دون تحديد موعد لذلك. 

وأدان البيان قصف مخيمات النازحين –دون أن يسمّيها– في إشارة للاستهداف الذي تعرّضت له 6 مخيمات داخلية في إدلب في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022. 

مرّة أخرى كانت قضية مكافحة الإرهاب والأجندة الانفصالية حاضرة في هذه الجولة، لكن الجديد هو التأكيد على الوقوف ضد أي هجمات تهدّد الأمن القومي للدول المجاورة من خلال الهجمات عَبْر الحدود والتسلل، في إشارة إلى التفجير الذي تعرّضت له إسطنبول التركية. 

من الواضح، أن تركيا كانت صاحبة الحظ الأوفر في هذه المباحثات؛ بما تمتلكه من أوراق تفاوضية عديدة، خاصة بعد الاستحقاق الأمني الذي فرضه هجوم إسطنبول منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر، والفرص السياسية المرتبطة بتموضع تركيا إقليمياً ودولياً بعد الأزمات المتتالية منذ إطلاق روسيا العملية العسكرية في أوكرانيا في الربع الأول من عام 2022. 

في المقابل، بدت روسيا مهتمة بهذه الجولة؛ عَبْر التفاعل الإيجابي مع المطالب التركية، خاصة فيما يتعلق بضغوط تأمين مصالحها وحدودها الجنوبية، وهذا مرتبط بالتفاعل الروسي التركي الموسوم بأنه تفاعُل إيجابي ممتد منذ أكثر من 6 أشهر، وليس فقط خلال هذه الجولة. 

وعلى عكس وفد المعارضة المرتبط بالموقف التركي، فإن وفد النظام لم يكن متفاعلاً مع هذه الجولة، وكان ملاحَظاً تقليص الوفد وتغييب المسؤولين البارزين عنه، وضعف الحضور في النقاشات والبحث عن المصالح. 

عموماً،كان الهدف الرئيسي والأهم من هذه الجولة هو حرص الضامنين -وخاصة  روسيا وتركيا- على بقاء مَسار أستانا حياً، بما يسمح للدول الراعية له بتفعيله أو طرح أبعاد جديدة له أكثر عند الحاجة، وأن يكون منصة للإعلان عن بعض التفاهمات الروسية التركية في الملفّ السوري.