تحت المجهر

استراتيجية النظام السوري مع المسار السياسي واللجنة الدستورية

تحت المجهر | استراتيجية النظام السوري مع المسار السياسي واللجنة الدستورية
 
 
لم تُحقق العملية السياسية في سورية منذ انطلاقها منتصف عام 2012، أيّة نتائج إيجابية، وهذا يشمل مسار جنيف ومسار أستانا ومسار الإصلاح الدستوري.
 
يعود تعثّر المسار السياسي غالباً إلى استراتيجية النظام السوري في التعامل مع العملية السياسية ككل، والتي تهدف إمّا إلى التعطيل أو التقويض أو إعادة التعريف. 
 
وتقوم هذه "الاستراتيجية" على عدد من المحددات أبرزها:
الامتناع عن تقديم التنازلات خلال المباحثات.
إضاعة الوقت بمناقشة إجراءات وآليات التفاوض بدل مضامين جدول الأعمال.
الفصل بين قضايا التفاوض والحيلولة من تزامنها. 
الحيلولة من الفصل بين المسار العسكري والسياسي.
 
وبناء على هذه الاستراتيجية، لم تُثمر تسع جولات من مباحثات جنيف التي امتدّت بين عام 2012 و2018، إلا عن الاتفاق على جدول الأعمال المتمثّل بالسلال الأربعة وهي، الحكم، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب، حيث كان النظام السوري يتمسّك بملف مكافحة الإرهاب ويرفض مناقشة الدستور باعتباره أحد الملفات السيادية غير القابلة للتفاوض، ويرفض إجراءات بناء الثقة المتعلّقة بوقف إطلاق النار وإخراج المعتقلين، ولا يتخلّى عن المسار العسكري بأي حال.
 
ولا يختلف الأمر كثيراً عن مباحثات اللجنة الدستورية، والتي واجهت قبيل إطلاقها العديد من العثرات؛ نظراً لعرقلة النظام السوري، وسعيه لخلق إشكالات تتعلق بشكل المباحثات أو تفاصيلها، مثل دور الأمم المتحدة، ورئاسة اللجنة، وصلاحيات عملها، والقواعد الإجرائية الخاصة بها.
 
ويظهر تحليل تعاطي النظام مع العملية السياسية، منذ إطلاقها في جنيف عام 2012، وحتى الآن، أنه يسعى لشراء الوقت بغية منحه هامشاً أطول لتغيير الوقائع على العرض، والعمل ما أمكن على إعادة سورية لما كانت عليه قبل عام 2011، وأن كل التنازلات التي قدمها خلال هذه العملية، ومعظمها شكلي، جاءت بضغوط من داعميه، وخاصة روسيا.
 
وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات
للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا