تحت المجهر

حول الحجز على أموال المتخلفين عن الخدمة الإلزامية وأقاربهم ممن لم يدفعوا البدل

تحت المجهر| حول الحجز على أموال المتخلفين عن الخدمة الإلزامية وأقاربهم ممن لم يدفعوا البدل

 
صرَّح مدير فرع البدل والإعفاء في وزارة الدفاع التابعة لحكومة النظام العميد إلياس بيطار يوم 6 شباط/فبراير 2021 بأنَّ كلَّ من يتأخَّر عن تنظيم إضبارة "بدل فوات الخدمة" بعد تجاوز سن التكليف (42 عاماً) فإنَّه سيتم الحجز على أمواله وأموال أقاربه من الدرجة الأولى (الآباء والأبناء). 

وكان بشار الأسد قد أصدر في كانون الثاني/ديسمبر 2020 قانونَ خدمةِ العلم المعدَّل رقم 30، لينصَّ على الحجز الاحتياطي على الأملاك المنقولة وغير المنقولة على كل من تجاوز سن 42 عاماً ومكلف بالخدمة الإلزامية ولم يقم بدفع بدل فوات الخدمة، ولم يشر التعديل إلى إمكانية الحجز على أموال أقاربه، ولكن يبدو أنَّ التصريح يأتي في سبيل تطبيق السياسة التنفيذية المستقبلية، ففي حال لم يجد النظام لدى المكلَّفين أموالاً فيتمُّ الانتقال لأموال ذويهم.

ويثير التصريح الأخير لمدير فرع البدل والإعفاء عدداً من الملاحظات، أهمُّها:

أولاً: لا شكَّ أنَّ الهدفَ الرئيسي من التعديلات التي أُقرَّت في القانون رقم 30 عام 2020 هي لتحصيل موارد مالية في ظل أزمةٍ اقتصادية خانقة يعاني منها النظام السوري، وقد عمل النظام خلال السنوات السابقة على توسيع خيارات دفع البدل، وإتاحته لشرائح أوسع من المطلوبين للخدمة الإلزامية، وقام باستخدام هذه الأداة أيضاً كأداة لترغيب من أراد تسوية وضعه الأمني، على أن التصريحات الأخيرة تشير إلى أنَّه سيحوِّل البدل من أداة للجباية والترغيب إلى أداة للترهيب أيضاً.

ثانياً: يأتي التصريح غالباً من أجل تحقيق مزيدٍ من الضغط على الهاربين من الحرب لدفع البدل النقدي الذي تمَّ إقراره العام الماضي، ويقدِّم رسالة أنَّه في حال لم يتمَّ الدفع فإنَّ النظام سينتقل للحجز، ويُعتقَد أنَّ النظام لم يُحصِّل المبالغ المرجوَّة من وراء التعديلات السابقة التي أتاحت دفع البدل النقدي.

ثالثاً: الإجراء يحتاجُ قانونيَّاً إلى بلوغ المكلَّف 42 عاماً؛ أي أنَّ الشاب الذي أتمَّ 20 عاماً اليوم ولم يدفع بدل الخدمة الإلزامية لا ينبغي أن يُطبَّق عليه هذا القانون إلا بعد 22 عاماً وثلاثة أشهر، وهي المدة التي يتجاوز فيها سنَّ 42 عاماً رسميَّاً. 

رابعاً: التصريح يمتدُّ إلى الضغط على الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين؛ بأنَّ عدم تسهيل دفع البدلات النقدية بالعملات الأجنبية للنظام السوري ستجعله ينتقل للحجز على الأموال؛ وهذا يعني أن يتحوَّل هؤلاء اللاجئون مستقبلاً إلى لاجئين دائمين وتتعقَّد أمورهم، لذا يأمل النظام أن يدفع الأمر أطرافاً في هذه الدول لبحث إجراءات تسهيل عملية الدفع أو التفاوض مع الأسد من أجل إعادة النظر في مثل هذه القوانين.

خامساً: في حالة قيام النظام بتحويل فحوى هذا التصريح إلى قانون، فإنّه يساعد النظام على المدى البعيد في إعادة ترتيب التجمُّعات السكانية في المدن الرئيسية التي يسيطر عليها لتصبح أكثر "تجانساً" ضمن منظوره؛ حيث يتيح له الإجراء وضع يده على ممتلكات ومنازل المعارضين القدامى والجدد، وتقديمها لاحقاً للموالين له من القوات أو الميليشيات التي دعمته في السيطرة على المناطق التي خرجت عن سيطرته سابقاً. 

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات