تحت المجهر

ملاحظات حول المرسوم التشريعي رقم 31 لتعديل قانون الخدمة العسكرية الإلزامية

تحت المجهر | ملاحظات حول المرسوم التشريعي رقم 31 لتعديل قانون الخدمة العسكرية الإلزامية
 
أصدر رئيس النظام السوري: بشار الأسد مرسوماً تشريعياً لتعديل المواد المتعلقة بالبدلات النقدية للمكلفين بالخدمة العسكرية من الشباب السوري، حيث تم إقرار دفع مبلغ ثلاثة آلاف دولار أميركي بدل خدمة لمن لديه عذر طبي يقضي بتصنيفه ضمن الخدمات الثابتة "الإدارية"، ونفس المبلغ لمن وُلِد وأقام خارج سورية، كما قضى بدفع مبلغ نقدي لمن يتواجد خارج سورية من الشباب السوري على أساس شرائح:
 
• 10 آلاف دولار أميركي لمن قضى عاماً واحداً خارج سورية.
• 9 آلاف لمن أتم سنتين خارج سورية.
• 8 آلاف لثلاث سنوات و7 آلاف دولار لمن أتم أربع سنوات على الأقل خارج البلاد بعد بلوغهم سن الخدمة الإلزامية.
كما يحق بموجب المرسوم للموفدين للدراسة خارج سورية دفع بدل قيمته 6 آلاف دولار أميركي. 
كما أعطى الحق للطيار المدني بدفع بدل نقدي يعفيه من الخدمة. 
 
ونستطيع أن نضع جملة من الملاحظات الرئيسية على القانون وفق الآتي:
 
1. تم تعديل الفقرة الخاصة بدفع البدل "بالدولار الأميركي أو ما يعادلها من الليرة السورية حسب سعر الصرف الصادر عن البنك المركزي" وتحويلها إلى "الدولار الأميركي أو ما يعادلها من الليرة السورية بالسعر الذي يحدده البنك المركزي"، والمرسوم بذلك يسمح للبنك المركزي باستيفاء المبالغ بالدولار الأميركي أو اليورو أو أي سعر مقابل بالليرة السورية بما في ذلك سعر أعلى من سعر السوق السوداء، مما يؤكد أن الهدف من وراء هذا المرسوم هو الحصول على القطع الأجنبي.
 
2. فسَحَ المرسومُ المجالَ لشريحة واسعة من السوريين بالتقدم لدفع البدل النقدي، حيث أعطى الحق لأول مرة للموفدين دراسياً على حساب الحكومة والطيارين المدنيين والشباب المقيم في الخارج حتى لعام واحد. ويهدف المرسوم من وراء ذلك -إضافة لكسب مبالغ مالية بالقطع الأجنبي نتيجة الحجم الكبير لمثل هذه الشريحة- إلى إعادة هؤلاء لسورية التي تفتقد للموارد البشرية بشكل كبير نتيجة النزيف الذي لحق بها لسنوات طويلة.
 
3. كما يأتي المرسوم قبل أيام من عقد مؤتمر اللاجئين في دمشق الذي ترعاه روسيا، حيث يهدف المرسوم إلى معالجة أحد أسباب إقامة الشباب السوري أو لجوئهم في دول العالم -خاصة دول أوروبا- عن طريق دفع مبلغ مالي يعد غير مرتفع نسبة للدخل في أماكن تواجدهم، وسمح للبنك المركزي السوري بموجب فقرة خاصة في القانون بأن يتقاضى المبالغ باليورو، بما يعادل المبالغ المحددة بالدولار الأميركي مما يسهل الأمر. إلا أن من المؤكد أن دفع البدل لن يدفع باللاجئين للعودة إلى سورية، حتى لو توفّرت لديهم قيمته، فقد أظهرت الدراسات التي تُجريها الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية أن الخدمة العسكرية لم تكن في أعلى قائمة الأسباب التي تمنع اللاجئين من العودة إلى سورية. 
 

ويتوقع أن يُحقّق المرسوم موارد جيدة لخزينة البنك المركزي شبه الخاوية من القطع الأجنبي، خاصة في حال ضغطت دول الإقامة على هؤلاء الشباب بأن أسباب لجوئهم قد زالت من خلال هذا المرسوم.
 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا