تحت المجهر

موقف التنظيمات الجهادية من وباء كورونا

تحت المجهر | موقف التنظيمات الجهادية من وباء كورونا

يمتدّ انتشار فايروس كورونا إلى مناطق تعدّ التنظيمات الجهاديّة فاعلاً فيها كتنظيم داعش في العراق، سورية، مصر ونيجيريا، وكذلك فروع تنظيم القاعدة في سورية، اليمن والصومال التي سُجّل فيها حالات عديدة من الإصابات بهذا الوباء. 

في هذه الظروف يُلاحَظ أنّ أنشطة تنظيم  داعش في العراق قد ازدادت على الرغم من انتشار الإصابات فيه، وكذلك سجّل له نشاط ملحوظ في سوريّة أيضًا في شهر آذار/ مارس، كما ازداد نشاط حركة الشباب المجاهدين الموالية للقاعدة في الصومال، مما يشير -على ما يبدو- أن هذه التنظيمات لم تتأثّر –إلى الآن- بتفشّي هذه الجائحة، بل يغلُب على سلوكها طابع انتهاز الفرصة السانحة. 

على الرغم من اتفاق بيانات كل من تنظيم القاعدة وتنظيم داعش في توصيف الوباء بأنه بلاء من الله ووجوب التوبة إليه والكفّ عن الذنوب لرفعه، إلا أن تنظيم داعش سارع إلى إصدار تعليماتٍ مفصّلة لتعامل عناصره مع انتشار الوباء، مما يشير إلى أنّ تصرفه كان إجرائيًّا بشكل واضح، مثلما هو موضّح أدناه: 

1. في العدد 223 من صحيفة النبأ الأسبوعية خصص المكتب الإعلامي للتنظيم مقالاً بعنوان: "ضلّ من تدعون إلا إياه" ركّز فيه على انتشار الوباء في قُم ودور تصرفات الشيعة "الشركيّة" عند الأضرحة بنشر هذا الوباء ليكون ذلك عقابًا من الله لهم. 

2. أما العدد 225 من الصحيفة ذاتها فقد خصص التنظيم فيه الصفحة الأخيرة لتقديم نصائح عمليّة وتوجيهات شرعيّة للتعامل مع الوباء، وأبرزها عدم الاختلاط مع المصابين، ووجوب عدم دخول أرض انتشر الوباء فيها. 

3. أما العددان 226 و227 فقد طالب التنظيم المسلمين بالعمل على ضرب الدول الصليبية –بتعبيره- واستغلال فرصة الانهيار الاقتصاديّ المرتقب لرفع مستوى الأزمة عليهم، بضرب مرافقهم والعمل على تخليص المعتقلين من سجونهم، إضافة إلى تأكيده على أن هذا الوباء جنديٌّ من جنود الله يسلّطه على أعدائه. 

بالمقابل، فقد تأخّرت قيادة تنظيم القاعدة العامة في توضيح موقفها إلى 31 آذار/ مارس 2020، حيث أصدرت مؤسسة السحاب بيانًا مطوّلاً بعنوان: "السبيل لخروج البشرية من بطن الحوت" ركّزت فيه على الآتي: 

1.  قُرب انهيار الاقتصاد الأمريكيّ وأنّ مجمل خسائره والضخّ المالي الطارئ الذي اعتمدته الإدارة الأمريكيّة لدعمه زاد عن مجمل إنفاقها على حروبها مع العالم الإسلامي.

2. تأكيد أنّ وصول هذا الوباء إلى العالم الإسلامي بسبب ذنوب المسلمين وعدم نصرة المظلومين منهم في سورية وغيرها من البلاد. 

3. دعوة المسلمين للتوبة وتوزيع المال على الفقراء الذين تضرروا من هذا الوباء ودعوة غير المسلمين للدخول في الإسلام باعتباره دين الفطرة والنظافة قبل أن يموتوا على دين آخر. 

يلاحَظ –إذن- أن تناوُل الوباء نظريًّا متقارِب لدى الطرفين، إلا أن قيادة القاعدة فضّلت اعتماد العمل الدعويّ في بيان آثار كورونا بينما يفضّل داعش العمل العسكريّ والدعوة له للاستفادة من انتشار الوباء.

 

وحدة الحركات الدينية - مركز جسور للدراسات

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا