تحت المجهر

ملحمة الاستنزاف.. قراءة في إصدار تنظيم داعش الأخير

ملحمة الاستنزاف: قراءة في إصدار تنظيم داعش الأخير

في 31 مارس/ آذار 2020 أصدر المكتب الإعلامي لتنظيم داعش في ولاية الشام – حمص إصداراً جديداً تحت مسمّى "ملحمة الاستنزاف"، يظهرُ عدداً من عملياته التي قام بها في الأشهر الفائتة. يمكن من خلاله تحليل عدّة استراتيجيّات يتبعها التنظيم في تعامله مع قوات النظام السوري والمتعاونين معه في مناطق ريف حمص الشرقي. 

تتكرر رسائل التنظيم واستراتيجياته في هذا الإصدار ضمن تقنيات حرب العصابات بالرغم من افتقار الإصدار إلى اللمسات الحرفية التي كان يحرص على اتباعها في إصداراته إبان توسّع رقعة سيطرته الجغرافية، كتعدد الكاميرات، وإعادة اللقطات المصوّرة من عدّة زوايا. 

أكّدت عمليات التنظيم -المعروضة في الإصدار- قدرته على تنفيذ الكمائن في طُرق البادية السورية شرق حمص بأعداد قليلة من العناصر، وذلك باتباع طرائق مختلفة؛ كالتنكّر بلباس قوات النظام واستدراج عناصره للوقوف أمام حواجز وهميّة، أو من خلال التخفي داخل القرى المهجورة على جوانب طريق حمص – دير الزور بهدف قطع طرق إمداد قوات النظام تجاهها. 

يحرص التنظيم في إصداره الأخير على تأكيد دمويته بإصراره على أساليب الترهيب التي عُرِف بها، من خلال تصفية العناصر بطرقٍ متنوّعة، حيثُ يكون مصير المتعاون مع قوات النظام والمجندين التصفية بالنحر أو إطلاق النار عليه مباشرة، كما يعمد إلى تصفية عناصر آخرين بالرشاشات الثقيلة أو تفجير الألغام فيه بحسب تخصّص الشخص في صفوف قوات النظام.

يهدف التنظيم من اتباع هذا العنف التحذير من التعاون الأمني ضده واستغلال الخوف منه لإحداث ثغرة ضمن المجندين وتحصيل المعلومات الأمنيّة، كما يُظهِرُ الإصدار وجود نسبة قليلة من العناصر الأجنبية، ويؤكّدُ اعتماد التنظيم في تنقُّله على الطرق الفرعية في البادية، إضافة إلى امتلاكه مجموعة متنوعة من الأسلحة المتوسطة وعدة منصات من صواريخ كونكورس المضادة للدروع.

يُتوقّع أن يعود التنظيم في الفترة المقبلة لتكثيف الهجمات على حقول النفط الممتدة بين دير الزور ومدينة السخنة، كحقل الهيل النفطي، إضافة إلى مهاجمة المحطّة الثالثة المحاذية له، وذلك في إطار عمله على استنزاف النظام في المنطقة الممتدة بين محافظتي حمص ودير الزور.

 

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا