تحت المجهر

لقاح كورونا: متى وكيف سيصل سورية؟

تحت المجهر | لقاح كورونا: متى وكيف سيصل سورية؟


بدأت المملكة المتحدة رسمياً حملة اللقاح ضد فايروس كورونا مطلع كانون الأول-ديسمبر2020، ويتوقع أن تبدأ الولايات المتحدة الأميركية وعدد آخر من الدول حملات اللقاح مطلع عام 2021، لتبدأ نهاية واحدة من أسوأ الكوارث التي عرفها العالم المعاصر والمتمثلة بفيروس كورونا المستجد كوفيد19.


بالنسبة للدول الفقيرة و ذات الدخل المنخفض، كما هي حالة سورية، سيواجه الوصول للقاح كورونا عدداً من المشاكل والعقبات نستطيع أن نلخصها بالآتي:


1-تتسابق الدول العظمى لشراء اللقاح لشعوبها، لتسريع الخروج من الركود الاقتصادي الذي ضرب البلاد وطمأنة المواطنين، ويطمع سياسيو هذه الدول في أن يشكل توفر اللقاح رافعة سياسية لهم توصلهم إلى الفوز بالحكم من جديد، مما جعلهم يحجزون كميات كبيرة نسبياً من هذه اللقاحات المتوقعة، حتى لو اضطروا لدفع مبالغ أعلى من سعرها الرسمي نتيجة لعمليات وساطة أو تفاوض مع الشركات بشكل مباشر، وفي حالة سورية وبعض الدول ذات الحالة المماثلة يتوقع أن أنظمة الحكمة المختلفة فيها، سواءً في مناطق النظام أو المعارضة أو الإدارة الذاتية، لا تضع الوصول للقاح على رأس أولوياتها ولا تلتفت لهذه المسألة.


2-يتطلب اللقاح توافر مبالغ كبيرة نسبياً على الدول دفعها خاصة في الفترات الأولى من توافره، فلقاح فايزر ولقاح موديرنا يتوقع أن تكلفة الجرعة الواحدة منهما بين 20 إلى 30 دولار على أقل تقدير ويحتاج الشخص الواحد إلى جرعتين، هذا سيعني حجز كميات تقارب 30 مليون جرعة على أقل تقدير لكل السوريين، مما يعني أن الكلفة الإجمالية تصل إلى 750 مليون دولار أميركي، وهو رقم صعب أن يتوفر في سورية نظراً لتوجيه الموارد لاحتياجات أخرى، حتى لو تم تقسيمه على عدة مناطق نفوذ بحيث تدفع كل منطقة الجزء المتعلق بها، فستبقى التكلفة مرتفعة نسبياً. 
وبالنسبة للقاحات الأرخص كلقاح أكسفورد ولقاحات الصين وروسيا فإنه من المتوقع ألا تصل إلى معدلات انتاج مرتفعة تكفي الدول التي تنتجها إلا بعد عدة أشهر، علاوة على أن كفاءة هذه اللقاحات ماتزال محل أخذ وردّ.


3-يحتاج لقاح فايروس كورونا إلى منظومة صحية متكاملة تبدأ بالنقل الذي يحتاج لطائرات خاصة وتمر بالتخزين، وتحتاج بعض اللقاحات إلى درجات حرارة منخفضة للغاية تصل إلى -70 درجة، وتنتهي بتدريب الكوادر على كيفية إعطائه لجهة الوقت والآلية والمتابعة، ومن المتوقع أن هذه المنظومة غير متوفرة في الحالة السورية، ويحتاج تجهيزها وقت طويل نسبياً. 
ومهما كان نوع اللقاح ستبقى آلية التعامل معه وتوزيعه على السكان هي المعضلة الأكبر في سورية، في بلد يُعاني فيه قطاعه الصحي أصلاً من أزمة في التعامل مع الأمراض العادية، ويفتقر للطواقم الطبية الكافية. 


4-كذلك يمكن أن تثار قضية إمكانية طلب مناطق المعارضة ومناطق الإدارة الذاتية للقاح دون أن تحمل شرعية قانونية، بما يمنع حتى المنظمات الدولية من تقديم اللقاح لها، خاصة وأن طلب اللقاحات سيكون محصوراً في المرحلة الأولى على الدول، ولن يتاح بشكل تجاري إلا بعد فترة طويلة. 


5- من المتوقع أن يشهد عام 2021 شيوعاً لدبلوماسية توزيع لقاح كورونا، على غرار دبلوماسية مساعدات التعامل مع كورونا في النصف الأول من 2020. وعليه فإنّ من المتوقع أن تحصل سورية (بكل مناطق نفوذها) على منح من اللقاح في فترة متأخرة من عام 2021، ولكن أنظمة الحوكمة المختلفة ستواجه إشكالية التعامل مع اللقاح وتوزيعه وتخزينه.


وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا