تحت المجهر

قراءة في تفجيرات "مساكن الحرس الجمهوري" بدمشق

تحت المجهر|  قراءة في تفجيرات "مساكن الحرس الجمهوري" بدمشق


اعترف النظام السوري في الرابع من آب/ أغسطس 2021 بانفجار حافلة مبيت عسكرية في العاصمة دمشق، وبرر الحادثة بـ "ماس كهربائي"، مؤكداً مقتل سائق الحافلة فقط مع إصابة بعض العناصر.

حساسية الانفجار تأتي من كونه قد وقع في "مساكن الحرس الجمهوري" داخل العاصمة دمشق، وهي بمثابة ثكنة عسكرية آمنة يقطنها ضباط الحرس الجمهوري، أحد أهم التشكيلات التي يعتمد عليها النظام السوري في حماية أركانه، وهي عادة منطقة أمنية مغلقة.

وأعلن فصيل "حراس الدين" التابع لـ "تنظيم القاعدة" تبنيه العملية، وأكد مقتل ما لا يقل عن 19 عنصراً من النظام السوري.

تبدو سردية "الماس الكهربائي" غير منطقية، خاصة أن إعلام النظام السوري استخدمها سابقاً لتبرير انفجارات حصلت نتيجة غارات جوية إسرائيلية، كما أنه لا يمكن الجزم بأن "حراس الدين" هو من نفذ العملية بالفعل، إذ إن احتمالية محاولة الاستثمار الإعلامي تبقى واردة، كما لا يمكن استبعاد فرضية الصراعات الداخلية في المؤسسة العسكرية للنظام.

ويمكن استعراض الانعكاسات المحتملة للحادثة على مختلف الأطراف من خلال النقاط التالية:

1-     سواء كانت العملية من تنفيذ تنظيمات معادية للنظام السوري، أو أنها ناتجة عن صراع داخل أجنحته فإنها تُبرز الهشاشة الأمنية الداخلية، خاصة أنها حصلت في بقعة تعتبر آمنة ومقر إقامة لضباط تشكيل مهم مثل الحرس الجمهوري.

2-     السيطرة الجغرافية للنظام السوري على جزء من سورية لا تعني أن البلاد أصبحت تحت قبضته بالكامل، فقد تتحول الأطراف المناهضة للنظام السوري إلى نموذج "الحرب الأمنية" كخيار بديل عن المواجهة المفتوحة والشاملة.

3-     هذا النوع من العمليات قد يُسهم في زيادة الانتقادات التي تطال النظام السوري من حاضنته، والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة على خلفية سوء الواقع الخدمي والاقتصادي، حيث كان النظام يُبرر التقصير في الخدمات وتراجع مؤشرات الاقتصاد بأنه منشغل في بسط الأمن، لكن سيبدو الآن أمام حاضنته أنه غير قادر على القيام بالأعباء الأمنية والاقتصادية والخدمية في البلاد.

4-     مقابل النقاط السابقة، فالنظام السوري سيكون أمام فرصة للاستثمار في الحادثة، وإشعار الفصائل والميليشيات الموالية له والقادة العسكريين بضرورة الالتفاف حوله مجدداً لمواجهة الخطر الوجودي، وأيضاً سيستفيد منها أمام الجهات الدولية في تبرير استمرار عملياته الأمنية والعسكرية في مختلف المناطق بما فيها درعا وجنوب محافظة إدلب وريف حماة الغربي بحجة "مكافحة القاعدة".

5-     من المحتمل أن يُساهم انفجار "مساكن الحرس الجمهوري" في زيادة الرصيد الشعبي لـ"حراس الدين"، لأنه جاء بالتزامن مع التصعيد الميداني في درعا، والانتقادات التي تطال فصائل المعارضة السورية بسبب التزامها بالتفاهمات الدولية وعدم التحرك للتخفيف عن مقاتلي محافظة درعا أو الضغط على روسيا لثنيها عن العمليات العسكرية، فالعملية ستُظهر "حراس الدين" أمام بعض الشرائح أنه صاحب استقلالية عن القرارات الدولية. 

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا