تحت المجهر

عقوبات قيصر تدخل حيز التنفيذ

تحت المجهر | عقوبات قيصر تدخل حيز التنفيذ   

 

بعد مناقشات استمرت بضعة سنوات دخل تطبيق قانون قيصر فعلياً حيز التنفيذ صباح اليوم، الأول من حزيران 2020, ويمكن هنا أن نضع بعض النقاط لتوضيح هذه الخطوة وفق الآتي:

1) القانون هو أول قانون عقوبات شاملة على نظام الأسد، حيث لم يتم فرض أيَّة عقوبات بهذا الشمول في وقت سابق، فهي تشمل نظام الأسد ومؤسساته وأفراده ومن يتعامل معهم، حيث أدخل القانون الأجانب المتعاملين مع حكومة الأسد أو شخصيات النظام البارزة بأيِّ نوع من الدعم تقنيَّاً كان أو ماديَّاً ضمن دائرة العقوبات.

2) القانون أدخل محوراً كاملاً في دائرة العقوبات، والمحور هو روسيا وإيران وحزب الله ونظام الأسد وميليشياته وكلُّ أجنبي يتعامل مع هذا المحور في تعاملات عسكريَّة أو شبه عسكرية على الأراضي السوريَّة.

3) يحرم القانون الأسد وحكومته من أيِّ جهود اقتصاديَّة معتبرة، فالنظام لا يستطيع فعل شيء لتحريك الاقتصاد، ولن يستطيع ذلك ضمن قدراته الراهنة من غير موارد خارجية، لذا فإن أي تعاون معه في خدمات بناء هندسية معتبرة أو توريدات لسلع حيويَّة أو قطع غيار للطائرات وما إلى ذلك سيكون ضمن دائرة استهداف الولايات المتحدة، أي أنَّ بنوك العالم التي تقوم على متابعة الدفع والتوريد المالي لأيِّ صيغة من صيغ العقود الدولية ستمتنع عن نقل الأموال والتعامل مع الأسد وحكومته أو من يتعامل معهم.

4) سيُحرَم المتعاملون مع الأسد وحكومته من القدرة على الحركة الدولية أو تحريك الأرصدة دولياً إضافة إلى حرمانهم من الاستفادة من أي استثمارات داخل الولايات المتحدة الأميركية أو حلفائها.

ويستثني القانون المساعدات الإنسانية المقدمة مباشرة للشعب السوري عن طريق المؤسسات الدوليَّة والمنظمات غير الحكوميَّة المدنية التي تعمل بشكل حيادي لخدمة الشعب السوري.

5) أعطى القانون في نصِّه الأساسي لحكومة النظام وسائل إيقاف تطبيقه وتعطيله، والتي تتمثَّل بشكلٍ مختصر بوقف القصف بالبراميل المتفجِّرة والأسلحة الكيماويَّة والصواريخ والمتفجِّرات على المدن والمؤسَّسات المدنيَّة، وفك الحصار عن أيِّ قرية أو مدينة تحوي مدنيين سوريين، ولإطلاق سراح المعتقلين، وإعطاء الحقِّ للمنظَّمات الدوليَّة بزيارة السجون للتأكد، وعلى حكومة النظام أن تسمح بالعودة الآمنة والطوعيَّة والكريمة لكل من يريد ذلك من المهجرين السوريين وأن تقوم بمساءلة مرتكبي الجرائم السابقة بحق المدنيين.

 

وتأتي أهميَّة تطبيق القانون من قبل الولايات المتحدة من أربعة مناحٍ رئيسية:

الأولى: عقوبات لاحقة لسنوات من الاستنزاف، حيث استنزف فيها نظام الأسد موارده وقدراته المالية من خلال نشر قواته عبر الأراضي السورية وما كبّده ذلك من تكاليف باهظة.

الثانية: خلافات داخل صفوف الأسد وخاصَّة في الطبقة الاقتصادية، كتلك التي رأيناها مع أكبر داعميه رامي مخلوف.

الثالثة: شمولية العقوبات، حيث أنها لا تقتصر على نظام الأسد وحده بل هي تُدخِل مباشرة كل من يتعامل معه، وتسمح بعمليات رصد شاملة، مما يجعل أي شخص أو مؤسسة أو هيئة حكومية أو غير حكومية يحاول الأسد استعمالها، سورياً كان أو أجنبياً، ضمن دائرة الاستهداف.

الرابعة: الضغط الكبير الذي يتعرض له حلفاء النظام، حيث يواجه الاقتصاد الإيراني هو الآخر ظروفاً صعبة وعقوباتٍ قاسية، كما أن حزب الله المتورِّط في صراعات اقتصادية وسياسية في لبنان يُعاني من شلل شبه تام، ومن الجهة الأخرى، فإنّ روسيا منهكة بفعل تأثير فايروس كورونا وانخفاض أسعار النفط، والإنفاق المستمر في سورية لسنوات طويلة.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا