تحت المجهر

زيادة الرواتب لموظفي القطاع العامّ في مناطق النظام السوري

تحت المجهر | زيادة الرواتب لموظفي القطاع العامّ في مناطق النظام السوري

 

في منتصف شهر كانون الأول- ديسمبر 2021 أصدر رأس النظام السوري مرسوماً بزيادة رواتب العاملين في المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية بنسبة 30% وبنسبة 25% زيادة على رواتب المتقاعدين، لترتفع أجور العاملين في القطاع العام لأول مرة عن مئة ألف ليرة سورية (ما يُعادل 28 دولاراً أمريكياً). 

وتأتي الزيادة كانعكاس طبيعي للزيادة التي أُقرت في الموازنة العامة للحكومة، حيث تم زيادة الإنفاق الجاري بنسبة كبيرة عام 2022.
ويُعَدّ الراتب الحكومي في شكله الحالي أقل من الحد الأدنى اللازم للمعيشة الشهرية للفرد الواحد، والمُحدَّد عند حوالَيْ 1.9 دولار يومياً أو ما يقترب من ستين دولاراً في الشهر. وغالباً ما تعتمد الأسرة السورية المكونة بالمتوسط من خمسة أفراد على راتب حكومي واحد. 
ويوفر القطاع الخاصّ والمِهَن اليدوية مصدراً أفضل للدخل للأسرة، ولكن الفرص تقلّ في هذا القطاع نظراً لتراجُع الإنتاج نتيجة سُوء الخدمات وضعف السوق السورية. ويعتمد العدد الأكبر من السوريين على التحويلات الأجنبية والمساعدات الإنسانية في تأمين احتياجاتهم.
وبالنظر إلى نِسَب الزيادة في الإنفاق الحكومي وتوقُّعات تدهور سعر الصرف، فإنه القوة الشرائية للزيادة الأخيرة على الرواتب ستكون أقل من غيرها نتيجة لارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات، خاصة في ظل إجراءات رفع الدعم التي تم اتخاذها والإجراءات الإضافية التي يتم الحديث حولها.
يرى النظام السوري في زيادة الرواتب أداة إستراتيجية للحفاظ على المؤسسات الحكومية بيده، كون هذه المؤسسات تُعَد العمود الفقري لقدرة النظام على جلب مزيد من الموارد لخدمة الحرب والحفاظ على وجوده، إضافة إلى قدرته على تأدية بعض المهامّ الحيوية الرئيسية بالحد الأدنى في مجال الخدمات والبِنَى التحتية. 
عدد موظفي المؤسسات الحكومية متضخِّم، حيث يفوق عددهم مليوناً ومائتَيْ ألف شخص، مما يغطي شريحة واسعة من الذين يعيشون في مناطق سيطرة النظام. ويستخدم النظام التوظيف الحكومي كأداة لشراء الولاء، فرغم انخفاض الرواتب، إلا أنها تُعَدّ بمثابة مصدر دخل ثابت مضمون، ويمكن للموظف تعظيمه إما من خلال الرشوة أو الفساد؛ أو من خلال ممارسة عمل آخر. 
ويستثمر النظام الزيادة التي يتم الإعلان عنها بين حين وآخر، رغم عدم مجاراتها لنسب التضخم وارتفاع الأسعار، في إشعار الشريحة الواسعة من المستفيدين من القطاع العامّ بأن النظام يهتمّ بمصالح هذه الفئة، وأنه يحاول إصلاح الضرر الذي تسببت به الأزمة الاقتصادية. إلّا أن التأثير الفعلي لن يَتعدّ حملات "البروباغاندا" الإعلامية التي رافقت قرار الزيادات؛ لأن أَثرها الفعلي على المستفيدين محدود، ولن يُمكِّن الموظفين حتى من الاقتراب إلى مستوى خطّ الفقر.