تحت المجهر

تنظيم داعش.. متى يُشكّل تهديداً جدّياً مرة أخرى؟

تحت المجهر |تنظيم داعش: متى يُشكّل تهديداً جدّياً مرة أخرى؟

 

ازداد نشاط تنظيم داعش في الربع الأوّل من عام 2020 في كلٍّ من العراق وسوريّة؛ فوصلت عمليّاته في كلا البلدين إلى حوالي 360 عمليَّة مختلفة في التصنيف، القوة، الأسلوب والضحايا الناتجة عنها، إلّا أن ذلك يؤكّد امتلاكه القدرة على إعادة تشكيل خلاياه والعمل على استنزاف خصومه. 

من المحتمَل، أن يعمَد تنظيم الدولة إلى زيادة عملياته الأمنية عبر الاغتيالات والتصفية الجسدية في كلّ من سورية والعراق، مستفيداً من انتشار وباء كورونا وإجراءات العزل الصحي وحظر التجول في مناطق مختلفة من العراق وسورية. 

إنّ استشراف مستقبل الملفّ الأمنيّ المتعلق بتنظيم داعش مرتبط باحتمالات مختلفة أبرزها عودته ليكون تهديدًا جدّيًّا واستراتيجيًّا مرةً أخرى في المنطقة، مثلما هو موضّح أدناه:  

• خروج خلايا التنظيم من العمل السرّي إلى العلنيّ، والانتقال من التمركز في مناطقه الوعرة والصخرية في البادية السوريّة، وغربيّ محافظة الأنبار في العراق، إضافة إلى السلاسل الجبلية الممتدة بين محافظة ديالى وجبال حمرين في نينوى وصلاح الدين؛ بهدف السيطرة على مدُن تعدّ عقدةَ ربطٍ استراتيجيّة على الطرق. 

• استثمار هامش الخلافات الدولية المرتبطة بملفّات مختلفة كمصير الميليشيات الطائفية والإيرانيّة في سورية والعراق، إضافة إلى القدرة على استثمار إعادة تمركزِ قوات التحالف في العراق بالعمل على زيادة مساحة حرّيّة الحركة لخلاياه بين جنوب شرق سوريّة وغربي العراق، والسيطرة على مناطق محاذية للحدود بين البلدين. 

• سيطرة التنظيم على كمّيّات كبيرة من مستودعات الأسلحة والذخائر والآليات العسكرية المنتشرة قرب مناطق نشاط خلاياه في بادية حمص وغربي الأنبار، حيث تمنحه تلك السيطرة قدرةً على استقطابٍ مزيد من العناصر وتحصيل موارد تمويليّة جديدةٍ بالعمل في شبكات تهريب السلاح. 

• تصاعد نشاط التنظيم في الدعاية العلنيّة في المدن السُنّيّة أو المخيّمات القريبة من مناطق انتشار خلاياه وذلك بهدف تكثيف انضمام عناصر جديدة إلى صفوفه، إضافةً إلى التمكّن من إطلاق سراح عناصره من بعض السجون القريبة من سورية لدى الحكومة العراقية وكذلك تحرير عناصره المعتقلين في سجون قسد. 

• السيطرة المتكررة والطويلة نسبيًّا على المرافق الحيوية اقتصاديًّا كحقول النفط ومحطات الطاقة، إضافة إلى تعامل المكوّنات الاجتماعيّة مع التنظيم باعتباره الأمل الأخير للتخلّص من التهميش الطائفي والسياسيّ وعَقْدِ تحالفاتٍ اقتصاديّة وأمنيّة معه تحت سطوة الأمر الواقع. 

علماً، أنّ التنظيم يعمل منذ شهور على تحقيق هذه الأمور بالحدّ الأدنى، وتزدادُ ملامحها بالتراكمِ المستمرّ لكنه لم يصل بعد إلى مستوى التهديد الاستراتيجي خاصّة أنّ نطاق أنشطته –المتصاعدة- ما زال محصورًا في أماكن معيّنة.

 

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا