تحت المجهر

تحالف الدمى الروسية: مدينة صناعية سورية في أبخازيا!

تحت المجهر| تحالف الدمى الروسية: مدينة صناعية سورية في أبخازيا!


أعلن سفير "أبخازيا" في سورية عن انتهاء الإجراءات اللازمة لإقامة منطقة صناعية سورية في بلاده، وقال بأنّ الدولتين بصدد التحضير لتأسيس شركة نقل بحري بينهما.

وجاء تصريح السفير في مستهل الزيارة التي يقوم بها رئيس ما يُعرف بـ"جمهورية أبخازيا المستقلة" إلى سورية، وهي دولة لا تعترف بها إلا خمس دول في العالم، بينهم روسيا وسورية. 

وتبلغ مساحتها أقل من نصف مساحة محافظة حلب، وتُظهر الزيارة التي يقوم بها "الرئيس الأبخازي" إلى سورية رغبة روسية في تعظيم العوائد السياسية للمناطق والدول التي تُسيطر عليها، فـ"الرئيس الأبخازي" يُعاني من العزلة وغياب الشرعية بدرجة قد تزيد عن تلك التي يُعاني منها "بشار الأسد"، وبالتالي فإنّ الزيارة تحاول منح الطرفين إنجازات شكلية قابلة للتسويق إلى جماهيرهم المحلية. 

وإلى جانب المنافع السياسية، تسعى روسيا إلى تعظيم التشابكات الاقتصادية بين حلفائها، بما يعود بالمصلحة على اقتصادها المسيطر في سورية وأبخازيا.

ويُعتقد أنّ الإعلان عن المنطقة الصناعية السورية في "أبخازيا" إعلان يفتقر إلى القيمة العملية، وسيبقى دون تنفيذ، حيث لا يمكن للمستثمرين والعمال السوريين الوصول إلى "أبخازيا"، فما تم الإعلان عنه مسبقاً عن إلغاء تأشيرات الدخول بين الطرفين يسري حصرياً على الدبلوماسيين والمسؤولين، ولا يشمل غيرهم. 

كما أنّ ضعف قدرات النظام السوري و"أبخازيا" الإنتاجية تجعل من الصعب إقامة صناعات مشتركة، وقد تقتصر على التبادل التجاري لبعض السلع المصنعة والزراعية في أحسن الأحوال.

ويُتوقع أنّ مساهمة محافظة حلب السنوية في الناتج المحلي الإجمالي السوري تزيد بأكثر من 30 ضعفاً عن الناتج المحلي الإجمالي لـ"أبخازيا" التي تُعادل مساحتها نصف مساحة حلب!

وحتى لو كانت المدينة الصناعية في "أبخازيا" ذات جدوى اقتصادية، فإنّها ستكون في آخِر جدول أولويات النظام، حتى بمؤشر المصلحة المباشرة عليه، حيث يفرض المنطق الاستثمار أولا في المدن الصناعية السورية الموجودة أصلاً، أو بناء مدن صناعية جديدة في سورية!. 

ويذكر أنّ مدينة الشيخ نجار في حلب معطلة بالكامل، فيما تعمل مدينة عدرا الصناعية بشكل جزئي، لتبقى مدينة حسياء الصناعية التي زارها "الأسد" مؤخراً هي الوحيدة التي تعمل ببطء، رغم عدم اكتمال المرحلة الأولى من بنائها، من أصل ثلاث مراحل كما في مخططها الأصلي. 


وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات