تحت المجهر

الحوالات الخارجية إلى سورية في رمضان.. التقديرات والآثار

الحوالات الخارجية إلى سورية في رمضان.. التقديرات والآثار

 

يعتمد جزء كبير من السوريين الموجودين في سورية على مساعدات أقربائهم ومعارفهم في الخارج؛ حيث يتم تحويل مبالغ شهرية أو شِبه شهرية صغيرة تتراوح بين 125 و150 دولاراً بالمتوسط. يُقدَّر عدد المستفيدين من هذه التحويلات بأكثر من 5 ملايين نسمة متوزّعين على مختلف مناطق البلاد وبمبالغ شهرية تُقدَّر بـين 125 و150 مليون دولار شهرياً.


تزداد هذه الحوالات في شهر رمضان من حيث المبالغ المرسلة وحجم الشريحة التي تغطيها لأسباب تتعلق بثقافة أغلبية الشعب السوري التي تحضّ على زيادة الإنفاق في رمضان، وهي مسألة تُعَدّ إلزامية خلال رمضان في الشريعة الإسلامية، ويُفضّل معظم السوريين من المهجَّرين في مختلف أنحاء العالم أن يدفعوا هذه الصدقات في سورية مما يعني أنّ قيمة الحوالات الشهرية في رمضان قد تصل لأكثر من 200 مليون دولار تتوزع بشكل رئيسي في شمال سورية.


تُسلّم هذه الحوالات بطرق مختلفة معظمها يتم عَبْر شبكة من المكاتب المنتشرة في العالم، وتُدفع المبالغ بالدولار الأمريكي أو الليرة التركية في مناطق شمال سورية عموماً. كما تُسلّم معظم هذه المبالغ بالليرة السورية في مناطق سيطرة النظام، ونادراً ما تُسلّم بالدولار نظراً لفرض عقوبات مرتفعة على تداوُل العملات الأجنبية.


تنعكس هذه الحوالات على تحسين درجة المعيشة لعدد واسع من السكان السوريين. ومن المتوقَّع أن عدد المستفيدين منها يصل لأكثر من 7.5 مليون نسمة. تُستخدم الحوالات بشكل رئيسي في تمويل احتياجات الأسرة من السلع الغذائية خاصة الطحين والسكر والبرغل والأرز وبعض أنواع الخضروات والفواكه. كما يُمكن أن تنعكس بشكل إيجابي وبدرجة أقل من سوق الأغذية على سوق الألبسة الجاهزة التي يُقبل الناس على شرائها في أواخر رمضان، مما يُنشِّط حركة الأسواق ويُولِّد مداخيل للعاملين في أسواق السلع الأساسية ويرفع من سرعة دوران النقود. بالتالي يزيد الضغط على الأسعار باتجاه ارتفاعها.


تراقب السلطات المحليّة المسيطرة على المناطق السورية المختلفة هذه التحويلات عن كثب. يُقيّد النظام السوري الحركة على الحوالات بضبطها في قنوات خاصة يستفيد من خلالها من فروقات سعر صرف الدولار مقابل الليرة والمحدّد بـ 2500 ليرة سورية لدى مكاتب الحوالات المرخصة رسمياً، فيما يتم التسليم بسعر يقترب من 4000 لكل دولار خارج هذه المكاتب، مما يجعل بعض المستفيدين يفضلون تسلُّم حوالاتهم خارج النظام المالي الرسمي.


كذلك، تُعتبر هيئة تحرير الشام أحد الأطراف المستفيدة من عملية التحويل عن طريق اقتناص جزء من عمولات التحويل والتصريف عَبْر مكاتب تابعة لها بشكل غير رسمي. فيما تُعدّ الإدارة الذاتية والكيانات الرسمية للمعارضة السورية أقلَّ استفادةً من هذه الحوالات من أيّ أطراف أخرى.