تقرير تحليلي

التدخل الإيراني الدوافع وسيناريوهات المستقبل

1. مدخل: الدور الإيراني في سورية
 
قامت إيران بدور سياسي وعسكري واقتصادي وإعلامي فاعل لدعم النظام السوري. فعلى الصعيد السياسي، استخدمت إيران عدّة منصّات دولية، لمنع أو تحييد تأثير أيّ قرار سلبي يؤثر على قوّة النظام الداخلية، أو شرعيته المكتسبة في المحافل الدوليّة. ورغم أن إيران لم تتمكن من تكوين أغلبية سياسية لصالح النظام، إلا أنها وبالاستفادة من الجهد الروسي المماثل، استطاعت التخفيف من حدّة القرارات والمواقف التي صدرت عن هذه المنظمات، كما استطاعت تحييد مجموعة من الدول أو دفعها باتجاه موقفها المؤيد للنظام. 
أما عسكرياً، فقد عملت إيران على تقديم المعدّات والذخائر التي يحتاجها جيش النظام وميليشياته في المرحلة الأولى، ولاحقاً للميليشيات التي أحضرتها، كما أشرفت على إنشاء ميليشيات الدفاع الوطني، وإدارة هذه الميليشيات، وعملت لاحقاً على إدماج هذه الميليشيات في مؤسسة الجيش، وقامت بتجنيد وإحضار الميليشيات الشيعية من العراق ولبنان وأفغانستان، وتمويلها بالكامل، والإشراف على عملياتها الميدانية، وشاركت مباشرة في القتال، من خلال قوات الحرس الثوري، وقدّمت إيران في هذا السياق مئات من القتلى، منهم العديد من الجنرالات المهمين. 
وساهمت إيران اقتصادياً من خلال تقديم المساعدات المالية المباشرة، وإن كانت في الأغلب على شكل قروض، وتقديم المنتجات النفطية وبأسعار تفضيلية، سواء عبر العراق أو بناقلات البترول عبر الموانئ اللبنانية والسورية، وضخ ملايين من العملة الصعبة في الأسواق السورية، سواء من خلال رواتب مقاتلي الميليشيات التابعة لها ونفقاتهم، أو من خلال التجار الإيرانيين واللبنانيين والعراقيين الذين يقومون بشراء العقارات وأعمال تجارية أخرى، وتأمين جزء من الصادرات السورية إلى الأسواق الإيرانية والأسواق الصديقة الأخرى. 
كما تولّت طهران تقديم الدعم إعلامياً، من خلال اعتماد استراتيجية إعلامية كاملة لصالح مشروعها في سورية، وسحبت مسؤولية إدارة بروباغاندا محور النظام من النظام نفسه، حيث أمّنت التغطية الإعلامية اللازمة باللغتين العربية والإنجليزية، ولغات أخرى، من خلال مجموعة كبيرة من وسائل الإعلام التي تملكها وتديرها وتمولها، بالإضافة إلى شبكة من الإعلاميين العاملين في مؤسسات إعلامية حول العالم، ممن يتمولون منها أو يدينون بالولاء لها، وإنتاج الرسائل والحملات الدعائية، حيث أظهرت شبكة طهران، وخاصة في لبنان، قدرة عالية على العمل، مقارنة مع إعلان النظام غير المؤهل للتعاطي مع بيئة الرأي والرأي الآخر، وتأمين التسويق السياسي والديني الرئيسي للرسائل الدعائية، حيث تولّى أمين عام حزب الله المسؤولية الرئيسية في هذا التسويق، إلى جانب المسؤولين الإيرانيين وشخصيات إعلامية لبنانية، في ظل حضور خجول ومحدود للمسؤولين والمتحدثين السوريين منذ نهاية عام 2011 وحتى الآن.  
 
2. دوافع التدخل الإيراني
 
يرجع التدخل الإيراني لعدّة أسباب سياسية، وعسكرية، واقتصادية. 
عاشت إيران عزلة سياسية في المنطقة العربية، والمحيط الإقليمي، ولا سيما في حرب الخليج الأولى، وكانت سورية الحليف الوحيد لإيران في العالم العربي. وقد منحت العلاقة المميزة التي بناها حافظ الأسد مع نظام الخميني فرصة لإيران للانتقال شرقاً نحو البحر المتوسط، وتوسيع النفوذ في لبنان، المسيطر عليها عسكرياً آنذاك من قبل الأسد، قبل أن تتحول إلى السيطرة الإيرانية لاحقاً. 
وقد منح هذا الحضورُ السياسي في سورية ولبنان، والذي تحوّل إلى حضور اقتصادي وعسكري، المشروعَ الإيراني للتوسع، أو تصدير الثورة بحسب توصيف الخميني، فرصة نادرة من نوعها، بما مكّن إيران من حصار العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ومن فتح الطريق لأول مرة بين طهران وبيروت بعد وصول المجموعات المدعومة إيرانياً إلى السلطة في بغداد، بعد التعاون مع الولايات المتحدة لإسقاط نظام صدام حسين. 
وقد أثار هذا الاتصال بين طهران وبيروت مخاوف في المنطقة بأسرها، حتى أن العاهل الأردني عبد الله الثاني وصف هذا المشروع في عام 2004 بـ "الهلال الشيعي"، واعتبر أنه هذا الهلال يمكن أن يُهدد التوازن في المنطقة، ويمكن أن ينقل تأثيراته إلى دول الجوار خارج الهلال الحالي(1
وبدلاً من التعاطي مع مخاوف المنطقة من الهلال الذي بدأ بالظهور آنذاك، عملت إيران على تعزيز مشروعها من خلال أعمال التغيير الديموغرافي والمذهبي، فعمدت إلى تغيير التركيبة السكانية للمدن الرئيسية الواقعة في قلب هذا الهلال، بالقوة عندما أمكنها ذلك، كما في بغداد بعد عام 2003، وبيروت ودمشق الآن، أو بشراء العقارات، أو بنشاطات نشر التشيع وشراء الولاء. 
واستثمرت إيران قوة حزب الله العسكرية من جهة، والامتداد الشعبي الذي حققه في المنطقة العربية بعد حرب عام 2006 إلى شكل جديد من السيطرة السياسية –وحتى العسكرية كما حصل في بيروت في عام 2008- وهو ما حوّل لبنان إلى منطقة نفوذ إيراني بالكامل، وأخرجه تدريجياً حتى من سيطرة نظام الأسد. 
وبناء على ما سبق، شكّلت الثورة السورية في عام 2011 تهديداً حقيقاً لكسر جزء أساسي من الهلال الذي استغرق بناؤه حوالي 3 عقود من العمل، ومئات الملايين من الدولارات. لكن طهران استطاعت بشكل جزئي بعد تجاوز فترة الصدمة من تحويل التهديد إلى فرصة، وانتقلت إلى أشكال أكثر وضوحاً في الحضور والتدخل، بما يعني عوائد أكثر جدوى، واختصاراً لعقود ربما من العمل البطئ المتدرج. 
ورغم أن نظام الأسد الابن كان قد منح إيران امتيازات كبيرة في التحرك داخل سورية، أسوة بنظام الأسد الأب، إلا أنه كان نظاماً أمنياً يُمسك زمام البلاد بقوة وصرامة، وبالتالي فإنّ حرية الحركة بالنسبة للحلفاء تبقى مقيدة بعد كل الامتيازات التي يحصلون عليها، وتبقى للنظام القدرة على الابتزاز وطلب الأثمان مقابل أي توسيع للحضور أو لتمكين الشركاء المحليين في سورية ولبنان، أو لاستخدام الأراضي السورية لصالح أطراف ثالثة. 
وقد أدّى الانهيار الكبير الذي عاشه نظام الأسد من نهاية عام 2011 إلى منح الإيرانيين فرصة لإعادة تشكيل العلاقة مع النظام، حيث تحوّلت من "علاقة بين أنداد" إلى "علاقة بين تابع ومتبوع"، وأصبح النظام في منزلة حزب الله ومنظمة بدر، بعد أن كان يمثّل دولة مقابل دولة.  
وسمحت العلاقة الجديدة بين الطرفين بتحول المساهمة الإيرانية في دعم النظام ضد معارضيه إلى مشروع إيراني ذاتي، أمكنَ فيه لطهران أن تُنفق وتعطي بسخاء، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وإعلامياً، دون أن تنتظر من الطرف الآخر مقابلاً، بعد أن تحوّل هو إلى منتظر للدور الذي يُمكن أن يُمنح له، أو المساحة التي يمكنه التحرّك فيها.
لكن هذا الاستثمار الإيراني في المشروع الجديد في سورية، والذي يمكن القول أنه انطلق بشكل واضح في منتصف عام 2012، واجه التحدي الأكبر له عند التدخل الروسي في أواخر عام 2015. فرغم أن التدخل شكّل خطراً حقيقياً على المعارضة وكبّدها الخسائر الأكبر منذ بدء العمل المسلح في نهاية عام 2011، إلا أن الخطر الذي حمله على الحليف الإيراني كان أكبر وأشد خطورة، حيث زعزع أسس المشروع نفسه، فلم تعد إيران هي اللاعب الأوحد في طرف النظام، كما لم يعد النظام، ومكوناته المختلفة، مضطرة للقبول بإيران كخيار لا بديل عنه، كما لم يعد لإيران وحدها حق تقرير مستقبل النظام أو الحل المقبول أو غير المقبول من طرفه!.
 
3. هل تستحق معركة سورية هذا الثمن الإيراني؟ 
 
تشكّل المعركة في سورية بالنسبة لإيران معركة وجودية، على خلاف المعارك السياسية أو العسكرية الأخرى، كما في البحرين واليمن، حيث كانت سورية أول أرض خارج إيران تُفتح أمام المشروع الإيراني بعد ثورة الخميني في عام 1979، وبالتالي فإنّ المشروع فيها متجذّر وعميق، مقارنة حتى مع المشروع المجاور في العراق، والذي بدأ بعد عام 2003. 
وامتازت سورية بالنسبة لإيران في كل هذه الفترة بثبات النظام السياسي، وبالتالي فإنّ العلاقة منذ عام 1979 وحتى الآن، وهي كامل عمر المشروع الإيراني، كانت مع نظام واحد، وحتى مع نفس الشخوص والأجهزة، وهو ما منح سورية ميزة إضافية لا تمتلكها طهران في بقية المناطق التي تتمتّع فيها بنفوذ مماثل أو علاقة مع مجموعة/مجموعات غير مستقرة ومتنازعة، كما في العراق مثلاً. 
لكن هذه الأهمية الاستثنائية لسورية بالنسبة لإيران لا يمكن أن تكون وحدها سبباً كافياً لتبرير الثمن الذي دفعته إيران حتى الآن، وإن كان سبباً رئيسياً وربما وحيداً في الموقف المباشر الذي تم اتخاذه في عام 2011 للوقوف إلى جانب نظام الأسد. 
لقد شكّلت الأزمة السورية حالة من "القمار السياسي" لعدد من الأطراف، بما فيهم الأطراف السورية المعارضة والإيرانيين وغيرهم، حيث شعرت كل الأطراف بإمكانية تحقيق أهدافها بشكل سريع وبأثمان قابلة للتحمّل، وهو ما دفعهم لاتخاذ المواقف التي قاموا باتخاذها في عام 2011، والاستثمار بكل ما يملكون، وأحياناً ما لا يملكون أيضاً، من أجل تحقيق أهدافهم. 
لكن مرور الوقت، وفشل كل الأطراف في الوصول إلى أهدافها جعل عملية تراجع أي طرف أكثر صعوبة، ودفعت الجميع إلى زيادة استثمارهم في الأزمة رغم ارتفاع التكلفة وضعف الإنجاز، بغية استرجاع مردود الاستثمار السابق. 
وينطبق هذا المنظور على الإيرانيين أكثر من أي طرف آخر، حيث أدّى الدخول العلني بعد عام 2013، وإحضار الميليشيات العراقية واللبنانية والأفغانية إلى سورية، إلى إلغاء خيار التراجع أو الانسحاب، والذي أصبح يُعادل هزيمة إيران نفسها وليس هزيمة نظام الأسد، ولم يعد أمام طهران سوى التعامل مع الوقائع السياسية والميدانية، ومحاولة تقليل الخسائر وتعظيم الأرباح ما أمكن. 
 
4. سيناريوهات الحصاد المستقبلي
 
ترتبط سيناريوهات الوجود الإيراني في سورية بعدّة محدّدات، أهمها: 
• الدور والموقف الروسي: حيث أصبحت روسيا صاحبة اليد الطولى في المعسكر الداعم للنظام، وهي أصلاً الأكثر تأثيراً وحضوراً في الساحة الدولية من نظيرتها الإيرانية. 
• الموقف الأمريكي من الوجود الإيراني: فإذا اعتمدت واشنطن سياسة حقيقية لتحجيم الدور الإيراني في المنطقة، وسورية تحديداً، فإنّ ذلك يمكن أن يؤدّي إلى إضعاف الوجود الإيراني في سورية، أو يرفع من كلفته بشكل باهظ. 
• شكل الحل السياسي الذي يمكن أن تصل له كل الأطراف: ويتأثر شكل هذا الحل بأدوار ومواقف كل الفاعلين، بما فيهم الطرفان الروسي والأمريكي، إضافة إلى الأطراف الإقليمية الأخرى مثل تركيا والسعودية، وحتى الفاعلين دون مستوى الدولة مثل الأكراد وفصائل المعارضة. 
ويمكن حصر السيناريوهات الممكنة فيما يلي: 
1. توافق روسي-إيران في إقليم الأسد
في هذا السيناريو يتوافق الطرفان الروسي والإيراني على تقاسم النفوذ في الإقليم أو المنطقة التي ستكون تحت سيطرة نظام الأسد. وفي حالة الوصول إلى حل سياسي شامل فإنّ هذا النفوذ ينتقل إلى نفوذ المكوّن الذي سيمثّل الإقليم مع الأقاليم الأخرى. 
وسيعمل الطرفان الروسي والإيراني على تقاسم المهام والنفوذ في الإقليم، بشكل مشابه للوضع الحالي، بحيث يتولّى الطرف الروسي الشأن العسكري والسياسي الكلي، فيما يتولّى الطرف الإيراني الشأن الجزئي، المتعلق بتفاصيل الحياة اليومية، وفي بنية النظام السياسي والأمني والاجتماعي. 
وفي هذا السيناريو لا تقوم الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على إيران للخروج من سورية، بقدر ما تحاول حصرها في داخل إقليم الأسد، ومنعها من التمدد خارجه، وتترك للطرف الروسي مسؤولية ضبط طموحات شريكه الإيراني، وضمان التزامه بالتوافقات الإقليمية والدولية التي يتم التوصل إليها. 
وتضمن إيران في هذا السيناريو خروجاً لائقاً لحزب الله والميليشيات العراقية، بأكبر المكاسب السياسية والعسكرية التي يمكن حملها إلى كل من لبنان والعراق، كما قد تضمن ممراً جزئياً عبر الحدود العراقية، يمكن أن يُعيد وصل الهلال الشيعي ولو بالحدود الدنيا. 
وستحاول إيران في هذا السيناريو الاستفادة القصوى من المساحات التي تتركها روسيا من خلال امتناعها عن التدخل في كثير من التفاصيل، والضغط باتجاه توسيع الحدود الروسية المتاحة، وهي السياسة التي تطبع سياستها الخارجية بشكل دائم. 
ويمثّل هذا السيناريو أفضل الخيارات المتاحة إيرانياً في الوقت الراهن، رغم أنه يُمثل أقل من الحد الأدنى غير المقبول في عام 2011. 
ويمتلك هذا السيناريو الحظوظ الأفضل في الوقت الراهن، وإن كان من الممكن أن يخضع لبعض التعديلات تبعاً لتفاعل محددات السيناريوهات السابقة. 
2. الخروج من سورية 
في هذا السيناريو يتم التوافق روسيا وأمريكياً على إخراج إيران من سورية، مقابل إطلاق اليد الروسية في إقليم الأسد، وتوسيع نفوذ هذا الإقليم قليلاً ليشمل مناطق جديدة لا يضمّها اليوم. 
وبإجبار إيران على الخروج من سورية، سيَخرج حزبُ الله والميليشيات الأجنبية الأخرى التابعة لها. كما يمكن أن نشهد تركيزاً دولياً على الدور الذي قامت به هذه الميليشيات في السنوات السابقة، ودعوات لمحاكمة أو محاسبة بعض من مرتكبي جرائم الحرب من هذه الميليشيات. 
ولا يمتلك هذا السيناريو في الوقت الراهن أي معطيات مرجّحة، حيث لا يبدو أن الإدارة الأمريكية لديها حالياً النية أو الرغبة الحقيقية للضغط على إيران لإخراجها من سورية، أو حتى الحدّ من نفوذها هناك، كما لا يبدو الكرملين مستعداً للتخلي عن الشريك الإيراني، والذي يوفّر له الطاقة البشرية التي يحتاجها على الأرض، وهو غير المستعد لاستبدالها بجنود روس. 
3. توسّع السيطرة 
في هذا السيناريو تتمكّن إيران من توسّيع سيطرتها في سورية، بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، تضمن فيه إيران المصالح الأمريكية ومصالح دول الجوار الرئيسية، مقابل السماح لإيران بالوصول إلى المنطقة الجنوبية ومحافظة دير الزور، وهو ما تسعى له إيران في الوقت الراهن. 
ورغم الأهمية الإيرانية للمناطق التي يُسيطر عليها نظام الأسد، وخاصة من جهة اتصالها مع الحدود اللبنانية وامتلاكها لكامل المنفذ السوري على البحر، إلا أن انقطاع الاتصال مع العراق وفقدانها لموارد النفط والغاز والموارد الزراعة والمائية الأساسية (في سهل حوران والحسكة والرقة) يجعل من هذه المناطق هشة من ناحية الأمن الاقتصادي. 
وتحاول إيران استغلال فائض القوة الذي تملكه في سورية الآن، وخاصة بعد توقف الأعمال القتالية مع المعارضة، والفائض في العراق، لدعم المشروع الأمريكي الذي يسعى للتخلص من تنظيم داعش لأسباب سياسية داخلية أكثر منها أسباب متعلقة بأمن المنطقة وتوازناتها، بما يفتح المجال أمام الراغبين والقادرين من الفاعلين في المنطقة للمساهمة في تحقيق هذا الهدف، في تكرار لسيناريو الدعم الشيعي للقوات الأمريكية في العراق عام 2003، والذي حقّق أهداف الإدارة الأمريكية آنذاك بغض النظر عن مستقبل العراق، والذي لم يكن يحظى بأهمية في الاستراتيجية الأمريكية. 
وتعوّل إيران في هذا السياق على استلام البنتاغون لملف الحرب على داعش، واقتصار الاستراتيجية الأمريكية في سورية في الوقت الراهن على هذا الملف، بما يُغّيب إلى حدّ كبير من أهمية المستوى السياسي، ويمكّن من طرح أي سيناريو يُحقق الأهداف العسكرية للجنرالات الأمريكيين المسؤوليين عن الملف. 
ورغم قيام قوات التحالف خلال الشهور الثلاثة الماضية باستهداف قوات النظام وميليشيات إيرانية خمسة مرات عندما محاولتها تنفيذ هذا السيناريو، إلا أنّ ذلك لا يُشكّل سياسياً رفضاً أمريكياً كاملاً للسيناريو، بقدر ما يمثّل تأكيداً على الخطوط الأمريكية ورفضاً لتوسيع النفوذ دون توافق سياسي مسبق. 
لكن العقبة الرئيسية في وجه هذا المشروع ستتمثّل عملياً في دول المنطقة، والتي ستكون بمثابة كوابح لأي موافقات أمريكية في هذا السياق، حيث ترفض كل من الأردن وإسرائيل والسعودية وتركيا مثل هذا الدور، وستعمل على منع الأمريكيين من الموافقة على أي عروض أمريكية للتعاون في الحرب على داعش، أو التوسع شرقاً وجنوباً. 
ولا يُعتقد أن هذا السيناريو قابل للتحقّق في الوقت الراهن، وإن كانت إيران ستواصل الضغط باتجاه تحققه، وستستمر باختبار جدية الطرف الأمريكي في منعها من تطبيقه. وذلك شبيه لما جرى في تواجد ميليشياتها في العراق.
 
المراجع:
 
 
محمد سرميني 
مدير عام مركز جسور للدراسات 
الورقة المقدّمة في ندوة" الوجود الإيراني في سورية ...الواقع والمستقبل" من خلال مشاركته مع مركز IRAM