تحت المجهر

البحث عن مساحة للفاعليّة، ماذا وراء الاستقالات الأخيرة في إدلب

تحت المجهر | البحث عن مساحة للفاعليّة، ماذا وراء الاستقالات الأخيرة في إدلب
 
في 7 نيسان/أبريل أعلن جمال زينيّة المعروف بـ أبي مالك التلّي أحد أفراد لجنة المتابعة في هيئة تحرير الشام وعضو مجلس الشورى فيها عن مفارقته صفوف الهيئة في بيان نشره على قناته على منصّة تلغرام، وقد أعلن قبيل ذلك بساعات د. بسّام صهيوني رئيس مجلس الشورى العام في إدلب عن استقالته من مجلس الشورى العام لأسباب لم يُشِر إليها. 
تجدُر الإشارة إلى أن د. بسام صهيوني كان أحد أبرز مؤسسي الهيئة التأسيسيّة التي شُكِّلت خلال "المؤتمر السوري العام" عام 2017 والتي أعلنت لاحقًا عن تأسيس "حكومة الإنقاذ" المرتبطة بـهيئة تحرير الشام، كما أوكِلت إليه لاحقًا رئاسة مجلس الشورى العام إبّان تأسيسه مطلع 2019، باعتباره الجهة التشريعية الرسمية لحكومة الإنقاذ.
بالمقابل فإن أبا مالك التلّي كان قائد جبهة النصرة في منطقة القلمون الشرقي والغربي، وقد ارتبط بملفّات عديدة جعلت منه قياديًّا بارزًا ورقمًا صعبًا داخل الهيئة، إلا أن مغادرته الهيئة في هذا الوقت تثير أسئلة مختلفة حول خلفيات قراره وآثارها. 
تؤكّد المعلومات الواردة من داخل صفوف الهيئة ومجلس الشورى العام عن تهميشٍ واسعٍ تعرّض له كلٌّ من أبي مالك التلّي ود. بسّام صهيوني، بحسب الموقع الذي يشغلُه كلٌّ منهما، حيث لا يتاح لصهيوني اتخاذ القرارات وتقرير سياسات حكومة الإنقاذ بمعزلٍ عن إرادة الهيئة التي كوّنت جماعة لها داخل المجلس تصوّت لصالح القرارات والتشريعات التي تدعمها. 
كذلك فقد هُمّشَ التلّي –على الرغم من كونه من قيادات الصف الأول- عن الملفّات الحساسة بسبب ضغط التكتلات الأخرى المقربة من الجولاني التي تعمد إلى إبعاده عن تلك الملفات وتسند إليه قضايا هامشيّة لإدارتها، بما لا يتناسب مع قدراته الذاتية وقوّة مناصريه داخلها بالتوازي مع دعم هذه الكتل للسياسات التي يصِرُّ التلّي على رفضها. 
من المتوقّع أن تتعرّض الهيئة لانشقاقات مستقبليّة لعدة أسباب أبرزها: 
• انفكاك واقع الهيئة عن الدعاية الأيديولوجيّة التي أُسست عليها من حيث العمل على توحيد الساحة ودعم العمل الجهاديّ، وذلك إثر تحوّلها إلى سلطةٍ تبحثُ في واقع الأمر عن تعزيز النفوذ وتحصيل الأموال لضمان الاستمرار. 
• شعور عدةُ مجموعات "متشدّدة" من قياديي الصفوف الثانية والرتب الصغرى خاصة تلك التي لا تنتمي لمنطقة إدلب بتحوّل الهيئة إلى تنظيمٍ وظيفيٍّ ينفّذ سياسات محددة لصالح أطرافٍ دوليّة بالتوازي مع تهميشهم لصالح تقديم قيادات ومجموعات أخرى عليهم. 
من ناحيةٍ أخرى فإن الهيئة ستعمل على تلافي آثار هذه الاستقالات كترضية أبي مالك التلّي ومنحه مزيدًا من مساحة المشاركة والفعاليّات التي ترضي طموحه ولضمان عدم انشقاق المجموعات التي تواليه عن الهيئة إضافة إلى اختيار وجه اجتماعيٍّ مشهورٍ أكثر طواعيَة من الرئيس السابق لرئاسة مجلس الشورى العام بهدف الحفاظ على تماسكه وإعطائه مظهر المؤسسة التشريعية الفاعلة في إدلب، بالتوازي مع تكثيف دعايتها الإعلاميّة على تلاحم مكوناتها بهدف التأكيد على تماسكها وعدم وجود تحالفات إقصائية داخلها سواءً من منظور مناطقي أو اقتصادي أو أمني.
 
لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا