تحت المجهر

الانتخابات الرئاسية: تمسك بالشكليات وغياب للمشروعية والاعتراف الدولي

تحت المجهر | الانتخابات الرئاسية: تمسك بالشكليات وغياب للمشروعية والاعتراف الدولي

 

أعلنت المحكمة الدستورية الاثنين 3 أيار/ مايو، قبول ثلاثة من المرشحين للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 26 من الشهر نفسه، من أصل 51 مرشّحاً، وهم بشار الأسد، وعبد الله سلوم عبد الله، ومحمود أحمد مرعي.

وتُماثل هذه النتيجة ما تم الإعلان عنه في دورة عام 2014 التي تم فيها قبول 3 مرشحين أيضاً لكن من أصل 24 شخصاً. ورغم وجود 7 مرشحين نساء في دورة 2021، يُلاحظ عدم قبول أي واحدة منهن. كذلك، يلاحظ أنَّ المحكمة حصرت قبولاتها بالمرشحين العرب، رغم وجود مرشّحٍ من أصول كردية.

ويمثّل قبول محمود أحمد مرعي، المحسوب على معارضة الداخل، محاولة روسية لإضفاء نوع من التغيير الشكلي في صورة الانتخابات من أجل إضفاء نوعٍ من المشروعية عليها، ولكن من المعتقد أنَّ مثل هذا التغيير لن يكون ذو أثر فعلي يُذكر.

ولا تبدي الأمم المتّحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا أيّ اهتمام بالانتخابات الرئاسية، إذ تمَّ التأكيد على أنّها ليست جزءاً من العملية السياسية لمجلس الأمن الدولي، وأنّها لا تتطابق مع القرار 2254 (2015) من ناحية غياب البيئة الآمنة والمحايدة والرقابة الأممية ومشاركة جميع السوريين بموجب دستور جديد.

بالمقابل، أبدت إيران وروسيا دعم إعلان موعد الانتخابات الرئاسية في سورية، وذلك بالاستعداد لإرسال المراقبين. كذلك، أكّدت موسكو على أنَّ الانتخابات الرئاسية تتوافق مع دستور عام 2012 ولا تتناقض مع القرار 2254 (2015).

من الواضح أنَّ روسيا تحاول إظهار قدرتها على تحدي الغرب بأنّها غير مستعدة لتقديم أي تنازلات ما لم يكن هناك تجزئة للقضايا، أي عدم ربط إعادة الإعمار بالعملية السياسية في إطار اللجنة الدستورية، وكذلك بعودة اللاجئين، ومستقبل تواجد إيران في سورية، ومكافحة الإرهاب.

لطالما تعثّرت مساعي موسكو بإقناع الغرب من أجل المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار وإعادة اللاجئين بمعزل عن العملية السياسية، ويبدو ذلك مرتبطاً بالمخاوف من أن يؤدي أيّ تغيير في بنية النظام السوري لتهديد مصالحها الاستراتيجية. 

ورغم حرص روسيا على تحقيق امتيازات في مشاريع إعادة الإعمار مقارنة مع القوى الدولية الأخرى، لكنّها غالباً لا تُفضّل ذلك على حساب تنازل في العملية السياسية لا يضمن عدم تهديد مصالحها. ويُمكن الاعتقاد أنّها ما تزال تُعوّل على مجرّد تعديل في دستور عام 2012، يقود في جوهره إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخابات مبكّرة دون أن يؤثر ذلك على حق بشار الأسد في الترشّح لولاية جديدة لمرة واحدة على أقل تقدير.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا