تحت المجهر

استقبال إيران لبشار الأسد.. الدلالة والرسائل

استقبال إيران لبشار الأسد.. الدلالة والرسائل



استقبلت إيران في 8 أيار/ مايو 2022 رئيس النظام السوري بشار الأسد، في زيارة هي الثانية له منذ عام 2011.


حظيت الزيارة السريعة وغير المعلنة بزخم سياسي وإعلامي واضح من قِبل الطرفين، إلى درجة اعتبارها كبداية لـ "صفحة جديدة في العلاقات الإستراتيجية بين البلدين"، ووصفها بـ "زيارة العمل الحافلة سياسياًّ واقتصاديّاً".


من حيث التوقيت، يُلاحَظ أنّ الزيارة تأتي في ظل انشغال روسيا في الصراع مع أوكرانيا، والذي أصبح في المرتبة الأولى من سُلّم أولويات سياستها الخارجية، مما يتيح الفرصة لإيران من أجل التأكيد على نفوذها في سورية، واتخاذ إجراءات من شأنها تعزيز ارتباط النظام بها.


ويبدو أنّ إيران ستكون أكثر حرصاً على فرض مزيد من الهيمنة على قطاعات الدولة في سورية، اقتصاديّاً وعسكريّاً وأمنيّاً؛ وهذا ما يُفسّر توقيع الطرفين -على هامش الزيارة- مرحلة جديدة من الخط الائتماني لتزويد النظام بموادّ الطاقة والموادّ الأساسية الأخرى لسدّ النقص الحاصل في مناطق سيطرته.


وعليه، من المتوقع أن تُقدّم البنوك الإيرانية المزيد من التسهيلات للنظام من أجل الحصول على قروض جديدة وضمان وصول شحنات جديدة من المحروقات بعد تراجع كمياتها منذ مطلع عام 2022.


وسبق وصول بشار الأسد إلى طهران إنشاء الميليشيات التابعة لإيران مواقع عسكرية جديدة لها جنوب ووسط سورية، خلال الفترة الممتدة بين منتصف نيسان/ إبريل ومطلع أيار/ مايو 2022، والتي تركزت في ريف الرقة وريفَيْ درعا والسويداء.


ويُمكن القول: إنّ النظام يبحث عن هوامش جديدة تُوفّرها له إيران، بما يتيح له الحصول على دعم عسكري وأمني واقتصادي؛ لاستكمال العمليات القتالية، ومحاولة السيطرة على المزيد من المناطق شمال وشرق البلاد، إضافة إلى استكمال العمليات الأمنية، ومحاولة استعادة السيادة على مناطق التسويات.


بالمقابل، هناك حرص واضح من قِبل إيران على استعراض نفوذها في سورية قبيل انعقاد جولة جديدة من المباحثات النووية، فيما يعتزم وزير الخارجية حسين عبد اللهيان، لقاء وزراء خارجية الدول المتمسكة بالاتفاق خلال زيارته إلى نيويورك في 9 أيار/ مايو 2022.


ورغم عدم القدرة على الجزم بوجود تنسيق بين روسيا وإيران حول زيارة الأسد إلى طهران، إلّا أنّ ذلك لا يعني بالضرورة رفض أو استياء أو عدم رغبة روسيا بهذه التحركات، بل من المحتمل أنّها راضية ضمنيّاً عن الزيارة، التي تُظهر تراجُع التزام روسيا بضبط أنشطة إيران في سورية، من أجل توجيه رسائل للفاعلين الدوليين وعلى رأسهم إسرائيل، في ظل التوتر الواضح بين موسكو وتل أبيب، وانخفاض التنسيق بين الجانبين في سورية، على خلفيّة الموقف الذي اتخذته إسرائيل تجاه الصراع في أوكرانيا.