تحت المجهر

اختتام أعمال الجولة الخامسة عشرة من مسار أستانا

اختتام أعمال الجولة الخامسة عشرة من مسار أستانا

 

في 17 شباط/ فبراير 2021، أصدرت تركيا وروسيا وإيران بياناً ثلاثياً في ختام الجولة 15 من مباحثات مسار أستانا التي انعقدت على مدار يومين في مدينة سوتشي الروسية، وقد كرّر البيان الختامي ذات البنود والعبارات التي تضمنتها الجولات السابقة على نحو واضح.

وقد جاء انعقاد جولة أستانا 15 نتيجة انسداد أفق مسار الإصلاح الدستوري، إذ سبق أن أجرى مندوبو الدول الضامنة اجتماعاً طارئاً على هامش أعمال الجولة الخامسة من مباحثات اللجنة الدستورية نتيجة الإخفاق بمناقشة جدول الأعمال المحدد للمضامين الدستورية.

وعليه، أكّد البيان الختامي لجولة أستانا 15 على التزام الدول الضامنة بعمل اللجنة الدستورية. ومع ذلك، لا يبدو أنّه تم التوصّل لصيغة اتفاق يضمن تحقيق تقدّم ملموس بمسار الإصلاح الدستوري، ولا حتى تحديد موعد لانعقاد الجولة السادسة، وهي مسؤولية سيتولى المبعوث الأممي القيام بها بعد إجراء مباحثات مع الوفود المشاركة والدول الضامنة.

لكن وفد المعارضة وتركيا أيضاً حريصان على عدم استئناف الجولة السادسة دون العمل وفق منهجية محددة تتناول تلخيص المداولات، وتحديد جدول الأعمال بشكل واضح، وتوسيع الجدول الزمني.

في الواقع، منذ الجولة 11 باتت المباحثات تُركّز بشكل كبير على العملية السياسية، مع التطرق لبقية القضايا بشكل بروتوكولي، بعد أن لجأت تركيا وروسيا لمناقشة ملف وقف إطلاق النار وحركة التجارة والنقل ومكافحة الإرهاب بشكل ثنائي، وبموجبه تم توقيع مذكرة سوتشي (2018) ومذكرة سوتشي (2019) ومذكرة موسكو (2020).

أيضاً، يُمكن القول إنّ العملية السياسية ومنذ انعقاد جولة جنيف (فيينا) رقم 9 باتت رهينة المسار السياسي في أستانا، والذي يُعبّر عن أولويات الدول الضامنة أكثر من التركيز على انعقاد عملية سياسية متطابقة تماماً مع ما نصّ عليه القرار 2254 (2015).
كان واضحاً أن البيان الختامي قد اكتفى بالتأكيد على ضرورة تنفيذ جميع التفاهمات المتعلّقة بإدلب، ما يعني استمرار التهدئة لـ 6 أشهر إضافية بموجب ما تنصّ عليه مذكرة خفض التصعيد أو حتى انعقاد جولة أستانا 16 والتي تم تحديدها بمنتصف عام 2021، كما يعني إحالة ملف وقف إطلاق النار للمباحثات الثنائية الجارية بين تركيا وروسيا.

هذا لا يعني أنّ الانزلاق إلى التصعيد غير وارد، لا سيما وأنّ الخلافات الثنائية بين تركيا وروسيا ما تزال قائمة ولم يتم حلها على المستوى العسكري والأمني والإنساني والاقتصادي وحتى السياسي، لكنّ الطرفان يُدركان ضرورة تقليل مستوى التنافس في ظل الرغبة المستمرة لتعزيز سبل التعاون.

كذلك، لم يُعبّر البيان الختامي عن اتفاق واضح حول مستقبل شرق الفرات في إطار التعاون الثلاثي بين الضامنين، مع التشديد على رفض مبادرات الحكم الذاتي، في إشارة إلى الإدارة الذاتية الكردية. ومع ذلك، قد لا يُعبّر هذا البند بالضرورة عن قناعة الضامنين جميعاً به، لا سيما وأنّ روسيا ترعى مباحثات بين الإدارة الذاتية الكردية والنظام السوري تناقش شكل ونموذج الإدارة شرق البلاد، حيث تُطالب الأولى بإقرار نموذج الإدارة الذاتية بالدستور، في حين يُصر الثاني على تطبيق نموذج الإدارة المحلية بموجب دستور 2012.

عموماً، لم تُحقّق الجولة 15 من مباحثات أستانا خرقاً جديداً في النزاع السوري، واكتفت بالحفاظ على مسار الإصلاح الدستوري، وكذلك تمديد وقف إطلاق النار في شمال غرب سورية، وترحيل الخلافات بين الدول الضامنة.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا