تحت المجهر

"ضبط الأمن" بوابة النظام السوري وحلفائه لتوسيع تدخله في السويداء

تحت المجهر| "ضبط الأمن" بوابة النظام السوري وحلفائه لتوسيع تدخله في السويداء


ارتفعت حالة التوتر في محافظة السويداء -الناجمة عن صدام الفصائل المحلية- إلى ذروتها في الحادي عشر والثاني عشر من شهر أيلول/سبتمبر، على خلفية مواجهات بين "قوة مكافحة الإرهاب" المُشكَّلة حديثاً، ومجموعات مسلحة محلية تتلقّى دعماً من الاستخبارات العسكرية التابعة للنظام السوري.

الاشتباكات الأخيرة التي كان مسرحها بلدة "القريّا" وأطراف مدينة السويداء اندلعت بعد أن احتجز فصيل "قوة مكافحة الإرهاب" المُشكَّل حديثاً خلية منتسبة لمجموعة يقودها راجي فلحوط المرتبط بـ "الأمن العسكري" لدى النظام، ويُشتبه بأن تكون الخلية وراء عمليات اغتيالات وتفجيرات في محافظة السويداء.

وقد شهد شهرا آب/أغسطس، وأيلول/سبتمبر تصاعداً في الهجمات المسلحة وعمليات الاختطاف التي تستهدف مقرات تتبع للفصائل المحلية، أو وجهاء ونشطاء سياسيين وحقوقيين، أو حتى ممتلكات مدنيين.

وعلى الأرجح فإنّ العديد من الانتهاكات والاغتيالات تقف خلفها المجموعات المدعومة من المخابرات العسكرية التابعة للنظام، ويبدو أنّ المُراد منها خلق مناخ مناسب لزيادة تدخّل الأجهزة الأمنية في محافظة السويداء، بعد توليد قناعة كافية عند رجال الدين والوجهاء بضرورة "ضبط الأمن"، وإنهاء حالة "فوضى السلاح".

ويُولي النظام ومِن خلفه روسيا اهتماماً لافتاً بمحافظة السويداء، إذ جرى تكليف اللواء علي ملحم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية العامة والمقرب من موسكو بتولي هذا الملف، في محاولة لاقتباس نموذج محافظة درعا التي ترأس اللجنة الأمنية المسؤولة عنها رئيس الأمن السياسي اللواء حسام لوقا.

ويبدو أنّ النظام سيستثمر التوجّس الداخلي في السويداء من ظهور قوى سياسية/عسكرية، تتلقّى دعماً دولياً، وترفع شعارات رحيل الأسد وتنفيذ القرارات الأممية الخاصة بالانتقال السياسي، والمقصود هنا: "حزب اللواء السوري" و"قوة مكافحة الإرهاب" المتحالف مع الحزب، إذ إنّ رجال الدين والفعاليات الشعبية يتخوّفون من جرّ السويداء إلى صراع سيؤدّي بطبيعة الحال إلى مواجهات بين الفصائل المحلية ذاتها المنقسمة في ولائها وأجَنداتها بين معارض وموالٍ للنظام، أو يقف على الحياد ويرفع شعار الدفاع عن أبناء السويداء.

ومما يجسّد حالة التوجّس الشعبي من إطلاق حزب "اللواء السوري" الذي يرأسه الصحفي المقيم في فرنسا مالك أبو الخير، وما تلاه من ظهور قوة "مكافحة الإرهاب" المتحالفة معه، مما يجسّد التوجّس مناشداتُ شيخ العقل يوسف الجربوع إلى الأجهزة الأمنية في النظام للتدخل وضبط الأمن عبر وكالة "سبوتنيك" الروسية، إذ إنّ هناك حالة من عدم الرضا الشعبي عن سلوك القوى الجديدة، خاصة تصفية شخص منتسب إلى مكوّن "البدو"، وتعليق جثّته في الساحة العامة، مما عزّز المخاوف من اندلاع حرب أهلية، وهذا ما يعزّز حظوظ النظام في توسيع دوره في السويداء، على اعتبار أنّ ما يجري يدعم سرديته الخاصة بدوره في منع الحرب الأهلية بين الطوائف السورية.

ومن غير المستبعد أن تكون روسيا متوجّسة من سعي بعض الأطراف الدولية لاستنساخ تجربة شمال شرقي سورية (الإدارة الذاتية) في محافظة السويداء، وهذا سبب مهم لتزيد من اهتمامها على المنطقة، والعمل على توسيع دور الأجهزة الأمنية فيها، بل قد تذهب أبعد من ذلك، وتُغذّي صراعات بينية تخلق ذريعة للتدخل العسكري وانتشار وحدات الجيش بطلب من مكوّنات محلية.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا