المعابر الداخلية في سورية

المعابر الداخلية في سورية

مادة بحثية ترسم حالة المعابر بين أطراف النزاع على الخارطة السورية والتي باتت توصف بالمعابر الداخلية، وكذلك تحدد الخريطة بشكل تقريبي أهم منافذ التهريب بين مختلف مناطق السيطرة ، مع تحليل سياسي واجتماعي واقتصادي للظاهرة وأسبابها وتداعياتها
المادة من إنتاج مركز جسور للدراسات بالشراكة والتعاون مع منصة إنفورماجين لتحليل البيانات 

 

منذ منتصف 2011 عمد النظام السوري إلى استخدام سياسة حصار الأحياء التي شهدت حراكاً معارضاً في مختلف مناطق سورية، وترك منفذاً أو أكثر لاتصال هذه الأحياء مع محيطها، وتحكَّم بالتالي بحركة مرور الأفراد والسلع، ثمَّ مع بداية عام 2012، توسّعت سياسة الحصار لتصبح أكثر منهجية وأوسع نطاقاً. 

ونتيجة وجود بعض السلع المهمة لمدينة دمشق لدى الغوطة الشرقية كالحليب ومنتجاته، وبسبب الحاجة الماسة لأهالي الغوطة لمختلف أنواع المواد الغذائية الأخرى؛ نشأت علاقة تجارية بين مناطق الغوطة الشرقية ودمشق عبر معبر متحكم به من طرفي السيطرة، وغالباً ما تمَّ إيقاف أو فتح هذا المعبر بناءً على تطور النزاع، وفي معظم المناطق المحاصرة كان الطرف الأقوى دائماً هو الطرف الذي قام بعملية فرض الحصار، حيث تحكم النظام السوري في معظم الأحيان بالمساعدات الإنسانية والسلع وحركة الأفراد. 

وإلى جانب المعابر التي نشأت نتيجة الحصار، فقد ظهرت معابر بين مناطق السيطرة المختلفة، والتي انقسمت في البداية بين مناطق سيطرة النظام وسيطرة فصائل المعارضة، ثم ظهرت بعد ذلك مناطق سيطرة تنظيم داعش ووحدات الحماية الكردية (والتي أصبحت تالياً تحت اسم مناطق الإدارة الذاتية وبحماية قوات سورية الديموقراطية قسد التي أنشِئت لاحقاً).  

لم تنقطع العلاقات التجارية وحركة الأفراد بين هذه المناطق حتى في أصعب الظروف، ففي كل منطقة من هذه المناطق ميزة نسبية لا تتوافر في المناطق الأخرى مما ولَّد تبادلاً تجارياً شبه تام، ونتيجة العلاقات الاجتماعية والمصالح الاقتصادية للأفراد صار انتقالهم عبر هذه المناطق أمراً طبيعياً رغم مخاطره. 

ومن المفارقات أن الدراسات النظرية لبعض المناطق الجغرافية كالدول والكانتونات كانت تتطلب تسكين بعض المتغيرات للبحث في تأثر متغيرات أخرى، وهذه المسألة ذاتها موجودة في الاقتصاد كحالة مدرسية، حيث يفترض مدرسو الاقتصاد عادة عند دراسة اقتصاد الدولة أنها دولة معزولة عن الخارج، أي أنَّها لا تتأثر بمتغيرات خارجية، من أجل البحث في العوامل الداخلية التي تؤدي لتغيرات الدخل أو السعر وما إلى ذلك من متغيرات يجري العمل عليها ويختم المدرسون عادة دروسهم بأنهم فعلوا ذلك لأسباب مدرسية بحتة، وأن حالة كهذه لا يمكن أن تتواجد في الطبيعة، إلا أن هذه الحالة تواجدت بالفعل في سورية بعد عام 2012، وأصبحت حالة عملية يمكن البحث فيها. 

 

الخريطة التفاعلية 

 

لقراءة المادة بشكل كامل يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية (اضغط هنا) 
 

شارك المقالة

الباحثون

منظمات العمل الإنساني ترسل نداءً عاجلاً للجهات الدولية
المركز الإعلامي
أخبار المركز

بتيسير من مركز جسور للدراسات أرسلت مجموعة واسعة من المنظمات الإنسانية السورية نداءً عاجلاً للمسؤولين وللبعثات الدبلوماسية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا والاتحاد الأوربي ودوله، وجامعة الدول العربية ودول الخليج العربي، ولمنظمات أممية ودولية للتحرك العاجل لدعم المدن المنكوبة شمال غرب سورية.

آليات لمواجهة الأزمة الإنسانية في شمال غرب سورية
الإصدارات
تحت المجهر

إن الكارثة الإنسانية التي خلَّفها الزلزال اليوم من المُتوقَّع أن تستنزف جميع الجهود ولأشهر عديدة، وهناك مسؤولية إنسانية كبيرة تجاه مئات الآلاف من المدنيين في مناطق شمال غرب سورية، والعمل وَفْق الواقع الحالي مع انتظار التدخل الدولي سيُضاعف المعاناة والمأساة على المنكوبين؛ الأمر الذي يُوجب التحرُّك السريع من المعارضة لترتيب أولويات التحرُّك بطرق صحيحة في إدارة الأزمات والكوارث.

الهلال الشيعي المكوّن من لبنان وسورية والعراق مهدَّد بالانهيار
مُترجَمات جسور

"الهلال الشيعي" المُكوَّن من لبنان وسورية والعراق، والذي أوجدته إيران بكثير من العناية والصبر، يمرّ في هذه الفترة بمرحلة سيئة يمكن أن تكون قاتلة. هذه الدول التي سقطت تحت سيطرة "الملالي" الإيراني تواجه شُحّاً في احتياطي النقد الأجنبي وخاصة الدولار، وكذلك تعيش فوضى مؤسساتية واضطراباً اقتصادياً وحروباً بين مكونات كل بلد. ومع بداية عام 2023، يواجه "محور المقاومة" على ما يبدو تهديداً أكثر من أي وقت مضى