العمليّة العسكريّة التركيّة المرتقبة في سورية لن تكون اعتياديّة

العمليّة العسكريّة التركيّة المرتقبة في سورية لن تكون اعتياديّة

العمليّة العسكريّة التركيّة المرتقبة في سورية لن تكون اعتياديّة


العقيد عبد الباسط الطويل – مستشار عسكري في مركز جسور للدراسات

حزيران/ يونيو 2022

 

للأعمال العسكرية بكافة مستوياتها التكتيكية والعملياتية والإستراتيجية آلية وإستراتيجية عمل واحدة سواءً كان ذلك وَفْق منظور المدرسة العسكرية الغربية أو الشرقية.

وبعيداً عن أنظمة القتال في كِلا المدرستين تبدو هناك حاجة لتسليط الضوء على العمليّة العسكريّة التركيّة المرتقبة شمال سورية، لا سيما من ناحية اتخاذ القرار.

من الواضح أنّ هناك نشاطاً عسكريّاً محموماً يجري بصمت ودون أي ضجيج من قِبل القوّات التركيّة والجيش الوطني السوري، بما يشمل عمليات السطع والرصد والتجسّس الإلكتروني على وسائط العدو السلكية واللاسلكية والوسائط الإلكترونية الأخرى. 

على أيّ حال، هذا النوع من الأعمال القتالية -أي السطع والرصد والتجسّس- لا يحتاج إلى قرار، إنّما يتم إطلاقها بشكل دائم ومستمر مع عدو مفترض وبكافة الأوقات والأيام والفصول، لأنّها تُشكّل قاعدة البيانات الأساسية لكافة القادة وعلى جميع المستويات ولمختلف أنواع الصنوف؛ بهدف الحصول على المعلومات الدقيقة والموثوقة وتحميلها على خرائط العمل لتكون بمثابة البوصلة لكافة القوى المشتركة بالعمليّة العسكريّة.

دون مبالغة، يُمكن الاعتقاد بأنّ العمليّة العسكريّة التركيّة المرتقبة شمال سورية ستُشكّل خرقاً كبيراً للفكر العسكري المتّبع لبَدْء الأعمال القتالية، فيما لن يُقدّم نظام القتال الذي يتم تدريسه في الأكاديميات العسكرية الكثير من أجل فَهْم طبيعة ونوعية تنفيذ هذا النوع الجديد من الأعمال القتالية. 

فبشكل غير اعتيادي لن يتم تخطيط أي أعمال قتالية لقوات المدفعيّة والصواريخ داخل المدينة أو حتى بعض أطرافها، وربّما يُخطّط لأهداف محدودة جدّاً على الحدّ الأمامي بمواجهة فصائل الجيش الوطني والقوّات التركيّة.

وستتركّز مهامّ المدفعية والصواريخ على مناطق أبعد من عمق المدينة وخارجها؛ بحيث يتم تركيز مناطق الرمي على خطوط ثابتة ومتحركة، بما يخلق نوعاً من حائط الصدّ والمنع لتقدُّم أي قوات من خارج المدينة تحاول تقديم الدعم لقوات قسد المتمركزة داخلها. تبدو هذه المهمة بالغة الصعوبة والتعقيد وشديدة الدقّة والاستمراريّة.

من جانب آخر، يُفترض أن يتولّى الطيران المسيّر -البيرقدار- مهام تدمير مراكز ونقاط استناد قسد وغرفة عمليات العدو داخل المدينة وأيضاً ملاحقة وتدمير الأهداف المتحركة، إضافة إلى المرافقة النارية للقوات التركية وفصائل الجيش الوطني أثناء مهاجمة الحدّ الأمامي للعدو، وأثناء تنفيذ المهام المخطّط لها في عمق مناطق قسد.

ومن المتوقّع أيضاً أن تتكفّل الدبابات، التي يُمكنها تنفيذ الرمي المباشر وبدقّة، بتقديم الدعم الناري، وهذا يُعتبر نوعاً جديداً أو على الأقل غير متّبع سابقاً على نحو معتاد.

طبعاً، يُفترض ألّا يتأخّر الهجوم البري أكثر من 3 ساعات من لحظة بَدْء تحقيق الأهداف المخطّطة لقوات الطيران والمدفعية. وفقاً لهذه الآلية المعتمدة يُمكن الاعتقاد بأنّ التوغّل البري في بعض القطاعات سيكون سريعاً وربما سيكون هناك خرق سريع لبعض قطاعات الحدّ الأمامي، ومن غير المُستبعَد أن تصل القوّات التركية وفصائل الجيش الوطني خلال ساعات محدّدة وقليلة جداً إلى قلب المدينة.

أخيراً، يُفترض -بناءً على الظروف المستحدثة لطبيعة تنفيذ الأعمال القتالية وأعمال العدو- على القادة العسكريين في الجيش الوطني السوري تطوير مهاراتهم وتفكيرهم العسكري حتى يستطيعوا في نهاية اليوم القتالي كتابة تقرير عن تنفيذ المهمّة -غير الاعتيادية- بنجاح.

شارك المقالة

عمليات نوعيّة تشنّها تركيا في سورية ضدّ حزب العمال الكردستاني.. التفاصيل والدلالات
الإصدارات
تحت المجهر

مضى أكثر من شهرين على إطلاق تركيا عملية "المخلب – السيف" العسكرية الجوية ضدّ حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية، وقد انخفض بشكل واضح مستوى التصعيد بعد 3 أسابيع من الإعلان عنها، والذي كان في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022.

موارد هيئة تحرير الشام.. التقديرات الراهنة والآفاق المستقبلية
الإصدارات
تقرير تحليلي

تُعدّ هيئة تحرير الشام نموذجاً فريداً في كسب الموارد؛ حيث اعتمدت في وقت سابق على "الغنائم" وما يتم مصادرته من معارضيها، ثم مع نضوب هذه الموارد توجهت نحو التهريب وبيع الخردوات، وما إن انتهت حتى بدأت تجارة السلع والسيطرة على المعابر.