دلالات غياب اللجنة الدستورية في إحاطة المبعوث الخاص إلى سورية بعد الزلزال
مارس 02, 2023 2055

دلالات غياب اللجنة الدستورية في إحاطة المبعوث الخاص إلى سورية بعد الزلزال

حجم الخط


قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى سورية غير بيدرسون في  28 شباط/ فبراير  2023 إحاطة جديدة إلى مجلس الأمن، وبشكل غير مسبوق لم يأتِ على ذكر اللجنة الدستورية بخلاف كل الإحاطات السابقة منذ انطلاق مسار الإصلاح الدستوري أواخر عام  2019 .   

واللجنة الدستورية كانت أصلاً الملف الوحيد الذي ورثه بيدرسون من سلفه دي  ميستورا ، مقارنة مع الملفات العديدة التي يدعو قرار مجلس الأمن  2254 ( 2015 ) إلى تطبيقها كأساس للحل السياسي في سورية.   

وعندما قدّم بيدرسون إحاطته الأولى في شباط/ فبراير  2019 ، حدّد  5 أهداف لمهمته في سورية، وهي: صياغة إصلاح دستوري، وبناء الثقة في بيئة آمنة وهادئة ومحايدة، والكشف عن مصير المعتقلين والمختطفين والمفقودين، وتحسين الحوار والتعاون  الدولييْنِ ، وإشراك مجموعة واسعة من السوريين في العملية السياسية.   

حالياً، وبعد مض يّ     4 سنوات على  تسلُّم مهامه لم يُحقّق المبعوث الخاص أ يَّ     تقدُّم في جميع تلك الأهداف بما فيها اللجنة الدستورية التي تواجه مصيراً مجهولاً منذ تعليق أعمالها في حزيران/ يونيو  2022 ؛ بسبب الصراع بين روسيا والغرب.   

إنّ غياب اللجنة الدستورية  في إحاطة المبعوث الخاص يعكس فعلياً غياب العملية السياسية في سورية. ورغم أنّ عدم تضمينها قد يكون بسبب الوضع الإنساني الطارئ بعد  الزلزال ، وبالتالي احتمال إعادة التطرّق إليها في الإحاطات القادمة. لكنّ يبدو أن بيدرسون وجد في الكارثة فرصة لتنحية القضايا السياسية التي لم يتم حلّها بغرض إطلاق فعلي لسياسة  الخُطوة مقابل  خُطوة باعتبار أنّ الوقت الراهن أكثر  ملاءَمة من أي وقت مضى، وهو ما جاء على ذكره بشكل واضح في إحاطته الأخيرة.   

هذا يعني احتمال توجيه المبعوث الخاص لجهوده من أجل إنشاء بيئة أممية جديدة، لا تعني الاعتراف بالنظام أو قبول التطبيع معه أو إعادة تأهيله، إنما احتواء تداعيات الكارثة وظروف تجميد النزاع؛ بغرض إظهار هياكل حكم محلية بديلة عن الهياكل التي أفرزتها الحرب، تكون قادرة على وقف التدهور على اختلاف مناطق السيطرة، ويُسند إليها إنشاء شبكات اجتماعية واقتصادية وخدمية واسعة،  ليُصار لاحقاً إلى استئناف العملية السياسية.   

بالنتيجة، قد تواجه جهود المبعوث الأممي العديد من العراقيل، لا سيما أنّ موقف النظام تجاه سياسة  الخُطوة مقابل  خُطوة لا يقوم على رفضها فقط بل على الاستثمار فيها وتفريغها من مضمونها؛  فهو مثلاً يوظّف قضية التعافي المبكّر لصالح سياساته الاقتصادية ويُفرّغ قضية المعتقلين من مضمونها القانوني وكذلك قضية اللاجئين لصالح سياساته الأمنية. بالمقابل، فإنّ الوضع الناشئ قد  يُتيح أمام المعارضة فرصاً جديدة على مستوى العلاقات الدولية وأداء هياكل الحكم المحلية، في ظل التركيز الدولي الراهن على الشأن الإنساني وإرجاء العمل على  التفاهُمات     والتوافُقات المرتبطة بالعملية السياسية.