مُترجَمات جسور

ماذا يحدث بعد النزوح؟ استقرار السوريين في اسطنبول من خلال الطعام

إزغي تونجَر (وهي خريجة عام 2003 من جامعة يلدز التقنية في اسطنبول قسم العمارة، وحصلت على شهادة الماستر في التصميم المعماري من نفس الجامعة في عام 2005، تقوم حالياً بتدريس التصميم المعماري والحضري في جامعة قادر هاس في اسطنبول)
ترجمة يسرى مرعي ((مترجمة سورية،حاصلة على بكالوريوس الهندسة المدنية، تعمل حالياً مترجمة للغتين الإنجليزية والروسية).

تشكّل الآن المطاعم الناجحة في بعض أحياء إسطنبول، مثل شارع مالطا في الفاتح، مركزاً للسوريين المقيمين في أنحاء إسطنبول للقاء في حي الفاتح الديني. تستوعب المدن العالمية التشكيلات المكانية-الاجتماعية الهجينة والثقافات الإثنية بسهولة بموجب إنتاج التعدد، والحركية وعدم التجانس. ومن ثم فإن من الشائع رؤية الهنود والفيتناميين والصينيين والإيطاليين والعديد من الأحياء الإثنية الأخرى ومطابخ المهاجرين في مدن عالمية مثل لندن ونيويورك ودبي وسيول وسيدني وساو باولو. بيد أن إسطنبول لم تشهد هذه الظاهرة إلا في الآونة الأخيرة نسبياً، وذلك بفضل اللاجئين السوريين، إضافة إلى المهاجرين الأوزبك والأويغور، رغم كونها عقدة واسعة في شبكة المدن العالمية. بعد اندلاع الحرب في سوريا في عام 2011، تحولت تركيا إلى ممر وملجأ آمن للسوريين النازحين. وغالباً ما ركّزت التقارير الرسمية من المؤسسات والجمعيات غير الحكومية والأخبار المحلية إضافة إلى الدراسات المبكرة حول أزمة اللجوء في تركيا على مشاكل مثل الفقر، والظروف الشاقة في المخيمات، والإقصاء، والافتقار إلى قوانين وحقوق الإنسان. لكن عدداً كبيراً من اللاجئين والمهاجرين استقر في إسطنبول وصمد. إذ استقرت مجموعة من اللاجئين متوسطي الدخل، التي نزحت من سوريا في سنوات الحرب الأولى في المدينة من خلال البدء بأعمال تجارية غذائية في الفاتح وأكسراي وبيه أوغلو، وهذا ما يمكن قراءته في الوقت ذاته على أنه محاولة لإعادة السكن والاستحواذ وصنع مكان. وقد حدث هذا إلى حد أن حياً سورياً ظهر حول جامع الفاتح. فعلى سبيل المثال، أصبح شارع مالطا  المتّصل بالباب الشمالي الغربي لجامع الفاتح، المليء برائحة القهوة والبهارات والخبز والكباب سوقاً سورياً، حيث يبيع الباعة السوريون والأتراك المواد الغذائية التي تحمل أسماء عربية بغالبها. في أيام العطل، يمتلئ هذا المكان بالسوريين القادمين من كل مكان، مثل باشاك شهير وإسنيورت وزيتون بورنو، لقد أصبح نقطة لقاء مركزية لهم. (مقابلات شخصية من 26 أيلول/ سبتمبر 2016). ويلي شارع مالطا، جنوب الفاتح، عدد من محال الوجبات السريعة السورية إلى جانب بعضها بعضاً على طول جادتين، أك شمس الدين وآك دينيز، لكن أحدها، وهو مطعم ساروجة الدمشقي، يتميز عن بقيتها بتقديمه غالباً لأطباق محلية. ويوضّح مالكُ المطعم السببَ في لقائنا: "كنت أعمل في قطاع الكمبيوتر في دمشق، وعندما بدأت الحرب انتقلت إلى دبي وحاولت الشروع بعمل هناك، لكنه فشل. وبعد أن انتقلت إلى إسطنبول خططت لتحقيق حلمي بفتح مطعم يعتمد على وجبات محلية. تساءل كل من حولي إن كنت مجنوناً. لقد اقترحوا أن أقدّم أطباقاً تركية، لكنني قررت أن أدير مطعماً سورياً وقمت بالمجازفة. كل زبائني السوريين يشعرون بالامتنان لي، حتى أن الأتراك بدؤوا بالقدوم. الحمد لله، لقد كنا ناجحين" . عندما نقل المهاجرون الأتراك الشاورما (الدونر) والكباب إلى برلين، تحول ذلك إلى حافز للاندماج الثقافي بين الأتراك والألمان. وبينما كان الدونر والكباب يقدمان بالأصل كأطباق انتقائية في سبعينيات القرن الماضي في تركيا، فقد تحولا إلى الوجبة السريعة الأكثر شعبية في ألمانيا في ثمانينيات القرن الماضي، منتجين ومقدمين المطبخ التركي , . وغالباً ما تكون مجتمعات الشتات هي السبّاقة في تشكيل هوية قومية من خلال الطعام والمطبخ . ولهذا السبب، فإن الطعام بوصفه ثقافة مادية، يمكن أن يُقرأ على أنه أداة فعّالة لإضفاء الطابع الخيالي على المجتمعات المتخيلة  وبناء علاقات قوية بين الأعضاء. ومن هذا المنطلق، ما هو دور الطعام السوري في الاندماج الثقافي والتشكل القومي في إسطنبول؟ وكيف اندمج السوريون في الحياة اليومية من خلال الاستحواذ على فضاء عبر الطعام؟

قصص إعادة السكن:
 واجه كل السوريين الذين قابلناهم، والمنحدرين من دمشق وحلب في معظمهم، الحرب في عام 2012. وبحلول ذلك الوقت، اضطروا إلى الهجرة إلى بلدان أخرى مثل لبنان، والأردن، ومصر أو ليبيا في المرحلة الأولى، ومن ثم وصلوا إلى تركيا لأسباب اقتصادية. وقد وصف من قابلناهم تركيا، مقارنة بدول مسلمة أخرى، على أنها أكثر البلدان تساهلاً فيما يتعلق بالعمل وظروف المعيشة، فرغم الافتقار إلى الوضع أو الإذن القانوني، فإن السلطات المحلية في تركيا سمحت لهم بالبقاء والعمل دون الوثائق المناسبة. وقد ترك غالبية من قابلناهم وطنهم وأفراداً من أسرهم خلفهم، وسافروا بواسطة جوازات سفرهم القانونية وعبروا من خلال الحدود وعبر نقاط الأمن في المطارات. قلة قليلة منهم أُجبِرت على عبور الحدود الإقليمية التركية بشكل غير قانوني؛ وصل بعضهم مرسين عبر البحر. وبعد دخول تركيا، وجد البعض أقاربه وأصدقاءه في أنقرة وإسكي شهير، وإزمير وبورصة. لكن إسطنبول كانت الوجهة النهائية لأسباب اجتماعية واقتصادية على حد سواء. إذ إن إسطنبول بوصفها مدينة رأسمالية تشكّل نقطة محورية مهمة في الشبكة العالمية، فيها فرص عمل أكثر، وبوصفها مدينة كوزموبوليتانية كبيرة، فهي تسمح لبعض السوريين أن يكونوا غير مرئيين في الحياة اليومية. وعلاوة على ذلك، فهي تبدو كمدينة أوروبية لبعض السوريين من دمشق. وبما أن الدين الأكثر شيوعاً في البلدان الأوروبية أو المعيار الثقافي هو المسيحية، فلم تكن أوروبا خياراً للسوريين المسلمين العرب، الذين اختاروا البقاء في إسطنبول بدلاً عن ذلك. فالإسلام هو القاسم المشترك الأكثر أهمية وتوحيداً، إضافة إلى الظروف القانونية الغامضة في تركيا، التي تضع السوريين في ظروف مواتية وغير مواتية على حد سواء، فالمجتمعات المسلمة والطقوس الإسلامية في الفاتح، ولا سيما جامع الفاتح بوصفه مكاناً دينياً، قد جذبت السوريين الأثرياء نسبياً إلى هذا الحي، سواء من أجل المعيشة أو لتأسيس أعمالهم في الوقت ذاته. "هنا في الفاتح، الإسلام في كل مكان. نحن لسنا جيدين في بشكتاش أو كاديكوي، لكن أنصار حزب العدالة والتنمية يحبوننا هنا، هنا المسلمون في كل مكان". (اتصالات شخصية من 10 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2016).

الاستحواذ على فضاء حضري:
 إن غالبية مدراء وأصحاب الأسواق والمطاعم السورية المحلية، الذين كانوا سابقاً في قطاع الخدمات الغذائية في سوريا، وجدوا شارع مالطا مُكسِباً بسبب اتصاله المكاني بجامع الفاتح. ولأجل هذا السبب، وخلال سنتين، عرض العديد من المستثمرين السوريين أسعاراً مضاعفة للمحال والمطاعم المحلية، واستحوذوا على هذه العقارات. يمكن تفسير الاقتصاد الغذائي هذا والحراك بوصفهما مدعومين من قبل دعاية أو رأسمالية إسلامية. وقد نتج عن هذا التسليم السريع للفضاء الحضري زيادة قيمة العقارات في الفاتح، مما جذب ردود فعل أبعد ما تكون عن الودية من السكان المحليين الأتراك. ومن ناحية أخرى، خلافاً لشارع مالطا، المُغلق أمام حركة المرور، فيمكن لجادتي أك شمس الدين وآك دينيز الواسعتين أن تتسع لكل من المطاعم السورية والتركية بمعدلات متساوية تقريباً. وبما أن العديد من السوريين اختار المعيشة في هذه المنطقة لأسباب ثقافية، فقد اختار السوريون الذين افتتحوا مطاعم المحال الأمامية في هاتين الجادتين. ومن ثم فإن المطاعم السورية التي غالباً ما يتعامل معها المجتمع السوري بوصفها فضاءات للتضامن هي دلالات على الاستحواذ على الفضاء الحضري وإعادة إنتاجه نحو فضاء مشترك بين الأتراك والسوريين (؟) إلى جانب الهدف المُكتشف حديثاً لهذه الفضاءات الحضرية، فإن ممارسات الاستحواذ للأسواق والمطاعم السورية في هذه الشوارع هي دافع لتفاعل اجتماعي بين الجيران الأتراك والسوريين الذين يملكون العديد من القواسم المشتركة فيما يتعلق بالثقافة الغذائية. ففي العام الماضي، وصل تقريباً عدد الضيوف الأتراك إلى ما يقارب الربع من المجمل، مما يجعل المدراء يتوقعون قدوم المزيد من الأتراك. وتبدو اللغة عائقاً، لكن العديد منهم يحاول تعلّم التركية، في حين أن بعض التجّار الأتراك إضافة إلى عدد من المحليين الأتراك ثنائيي اللغة يحاولون تعلم العربية أيضاً. ومع ذلك، تظهر أيضاً بعض الخطابات الحصرية تعبّر فيها النزعة القومية عن نفسها من خلال الطعام. ورغم أن كل المواد الخام والمخزونات تُنتج في تركيا، ورغم أن الكباب والكبة والمقبلات وغيرها من الأطباق المشتركة لا تأتي حصراً من المطبخ السوري أو من بلاد ما بين النهرين أو جنوب شرق تركيا، فإن الأتراك يجدون العديد من السُبل للتعبير عن نفورهم من الثقافة العربية والكردية. "الوجبات السورية غير قابلة للهضم، ودسمة، وحارة ومليئة بالتوابل، كما أنها ليست نظيفة أو صحية على الإطلاق. أنا لا آكل هناك". (مقابلات شخصية 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2016) يقول صاحب محل قهوة قديم إن جميع المهاجرين السوريين "خونة" لأنهم جميعهم "هربوا من القتال وتركوا وطنهم للأعداء". وانطلاقاً من هذه الخلفية، تابع: "بما أنهم يشربون 10 إلى 15 فنجان قهوة إسبريسو في اليوم، فلا يمكن أن يبيع السوريون قهوة برازيلية حقيقية، إنها ليست بذاك الرخص. إنهم كاذبون، ومخادعون". يبدو أن هذا التفاعل يجلب عوازل إلى جانب قواسم مشتركة جديدة في الآن ذاته.

إعادة بناء المجتمع السوري:
إن الطعام بحد ذاته والمطاعم هي أدوات لإعادة بناء المجتمع السوري في إسطنبول. فالأعمال الغذائية تحافظ على التواصل داخل المجتمع كما تحافظ على التضامن. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي هي أيضاً وسيط قوي. ورغم أن التمييز بين السوريين المبني على الأصل يظهر من حين إلى آخر، لكنهم واضحون حول العداء بينهم وبين زملائهم السوريين اعتماداً على إذا ما كنت من حلب أو دمشق. فقد قال الذين قابلتهم من دمشق إنهم وجدوا أولئك الذين من حلب بلديين ومبتذلين. بينما زعم الأتراك الذين قابلتهم أن الحلبيين عدوانيون ومن السهل أن يدخلوا بقتال. بيد أن هذا التمييز المُستند على الاختلافات الإقليمية والإثنية لا يؤدي فيما يبدو إلى تفرقة مكانية بينهما. أما التمييز الطبقي فهو أكثر وضوحاً بكثير. فمدراء وأصحاب المطاعم الذين يعيشون في الفاتح هم إما مالكو عقارات أو يستطيعون تحمل أجارات تبدأ من 1500 إلى 2000 ليرة تركية في الشهر. ومما يثير الاهتمام، أنه بالرغم من قوتهم الاقتصادية وإخوّتهم في الإسلام، فقد أوضحوا أنهم واجهوا الكثير من التمييز الإقصائي في الفاتح. إذ يُنظر إليهم كغرباء، وغالباً ما يرفض وكلاء العقارات أن يدلّوا أصحاب المطاعم على منازل أو أن يوجهونهم إلى منازل باهظة. "لقد فعلنا الشيء نفسه مع العراقيين. عندما جاؤوا إلى بلدنا، أريناهم المنازل الباهظة، وأقصيناهم. إن الله يعاقبنا" (مقابلات شخصية في 23 أيلول/ سبتمبر من عام 2016) أما العمال السوريون، القادمون من أطراف المدينة أو الذين يعيشون مع 15 شخصاً آخر في الفاتح، الذين لا يمكنهم سوى تحمل دفع 500 ليرة تركية في الشهر، فلا يمكنهم توفير وقت للحياة الاجتماعية أو للتعليم. بيد أنهم في ظل حماية أصحاب عملهم الأثرياء. فالطعام، بوصفه ثقافة مادية، يوفر وسيلة لإعادة الإنتاج الاجتماعي-المكاني في الفاتح. إذ تعيد ثقافة الغذاء السورية تشكيل الوحدة القومية، والانتماء والتضامن داخل مجتمع الشتات، وفي الوقت ذاته تقوم بدور وسيط لاندماج ثقافي محتمل. وعلاوة على ذلك، يبدو أن الطعام، إضافة إلى تأمين سبل العيش من خلال العمل، هو ذاكرة ثقافية متنقّلة تذكّر المستهلك بسوريا، وتساعد السوريين على الاستحواذ على فضاء حضري وإعادة الاستقرار. ورغم أن من قابلتهم من السوريين قد قالوا إنهم الآن متآلفون مع إسطنبول ومرتاحون فيها، وأنهم قد تركوا الذكريات الحالكة للحرب خلفهم، فإنهم جميعاً يبدون عازمين على العودة بمجرد انتهاء الحرب. قد يكون هذا مرتبطاً بالانتماء، والتوبوفيليا* أو الوطنية، لكن آفاقهم غير الواضحة في تركيا تؤثر أيضاً في قراراتهم. في منطقة القانون غير الواضح: منذ أن وقّعت تركيا اتفاقية جنيف عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكول عام 1967، المتعلق باللاجئين، والالتزام التركي بالحماية محصور بمواطني الدول الأوروبية الذين يسعون للجوء في تركيا. أما غالبية اللاجئين أو طالبي اللجوء الذين ينتمون لدول غير أوروبية لا يمكنهم البقاء في تركيا إلا مؤقتاً في ظل الحماية المؤقتة الممنوحة من قبل الحكومة إلى أن يحصلوا على وضع لاجئ ويُعاد توطينهم في بلد ثالث. وتتيح اللائحة التنظيمية للحماية المؤقتة الصادرة في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2014 للسوريين الحق بالحصول على بطاقة هوية ورقم لإتاحة الوصول إلى الخدمات التعليمية والصحية. لكن بسبب الإجراءات البيروقراطية المعقدة، فإن الأمر يستغرق بضعة أشهر ليتمكن السوريون من الحصول على بطاقات الهوية التي يعتمد إذن عملهم عليها. ومع هذا الوضع المبهم بكونهم "تحت الحماية المؤقتة" ويوصمون بوصفهم "غرباء"، فقد تُرِك السوريون في "حالة الاستثناء"  التي أصبح فيها الطابع المؤقت والبداوة والتعليق المؤقت هي قوانين حياتهم . لقد تحول هؤلاء المهاجرون، أو اللاجئون غير الرسميون، إلى "أجساد من دون كلمات"  محرومة من المواطنة ومن الحقوق المدنية. وفي كانون الثاني/ يناير من عام 2016، طُبِّق قانون الحصول على الفيزا على المواطنين السوريين. وفي الوقت ذاته، مكّنت سياسة الباب المفتوح السوريين النازحين من دخول تركيا بصورة غير نظامية. لكن لأسباب أمنية، فقد عُزِّزت المراقبة والسيطرة على الحدود الجنوبية الشرقية بجدران أسمنتية. "يمكن تسمية هذا الوضع منطقة اللاوضوح التي يُجبر النازحون السوريون على الوجود فيها. إنها ليست المدينة، بل الغابة؛ هم ليسوا مواطنين، بل غرباء. وهذه المنطقة الرمادية الحدية هي بين الداخل والخارج". إنها المعسكر بمعنى أغامبين. ففي نظرية المعسكر لجورجو أغامبين، "الخروج من المعسكر- قوة الناجين" فإن هؤلاء الذين تُرِكوا في حالة الاستثناء هم أشياء سياسية-بيولوجية سلبية محرومة من الحقوق المدنية. ومع ذلك يمكن أن يتحول "المعسكر" إلى "منطقة مقاومة" في بعض الحالات. ومن ثم تعود الأجسام المشيّئة إلى مواطنين-رعايا أقوياء عبر المقاومة. في هذه الحالة، حتى إن ضمّت المجموعة البؤرية سوريين أغنى نسبياً ملكوا فرصة الهرب من الحرب في سنواتها الأولى، فإنهم ما زالوا يكافحون للهروب من السلطة السياسية-البيولوجية عبر الاستحواذ على فضاء ما من خلال ثقافتهم الغذائية القومية. فقد قدّمت لهم المطاعم الفرصة لكسب رأسمال ثقافي واقتصادي على حد سواء. وعلى هذا النحو، تتصدى هذه المجموعة من السوريين للدور المعطّل للسلطة المهيمنة، من خلال سلطاتها التأسيسية.
 

ملاحظات المترجمة: 
توبوفيليا أو Topophilia: عبارة عن حب مكان/بيئة مادية أو الأواصر العاطفية التي تربط بين الإنسان ومكان أو بيئة أو محيط معين.

الهوامش والمراجع:
1) أجريت هذه الدراسة من قبلي ومن قبل بورجو توم بين آب/أغسطس وتشرين الأول/أكتوبر من عام 2016، وتغطي ملاحظات ومقابلات مع 32 مطعماً ومحلاً في منطقة الفاتح في اسطنبول. وقد قُدِّمت النسخة الأولية من هذه الدراسة في سلسلة محاضرات برلين-اسطنبول حول الفضاء الحضري واللاجئين في 27 -28 تشرين الأول/أكتوبر من عام 2016.
2) نظّم Kök Projekt بالتعاون مع Salt GALATA سلسلة لقاءات تحت اسم الطعام الحضري. وكان أول الضيوف داليا مرتضى، منسقة مشروع Savoring Syria Project، وبلال حجي خلف صاحب مطعم ساروجة.
[3] Caglar, A. "Mc Kebap : Döner Kebap and the social positioning struggle of German Turks," Changing food habits : case studies from Africa, South America and Europe, C. Lentz (ed.), Vol. 2. Food history and culture 2. New York: Routledge, 1999. pp. 263-284.
[4] Karaosmanoglu, D. (2010) ‘Küreselleşen Tatlar Döner Kebabın Avrupa Notları’, Gastro, N. 54, pp. 108-113.
[5] Onaran, B. (2016) MutfakTarih Yemeğin Politik Serüvenleri, İletişim Yayınları, İstanbul.
[6] Anderson, B. (1993) Hayali Cemaatler Milliyetçiliğin Kökenleri ve Yayılması, Metis Yayınları, İstanbul.
[7] Agamben, G. (2005) State of Exception, The University of Chicago Press, Chicago.
[8] Agamben, G. (1998) Homo Sacer: Sovereign Power and Bare Life, Stanford University Press, California.
[9] Diken, B., & Laustsen, C. B. (2006). The camp. Geografiska Annaler B, 88, 443-452.


نشرت هذه المادة بعد الحصول على موافقة صفحة "نوى" في موقع  OpenDemocracy لترجمة المادة الأصلية الموجودة على الرابط التالي: https://goo.gl/aHud4F