دراسات

سورية في برنامج حزب الاتحاد الديمقراطي

المقدمة 
تأسس حزب الاتحاد الديمقراطي في 20/9/2003. ويعدّ الحزب امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي تأسس في 27/11/1978، وعقد مؤتمره التأسيسي في جبال قنديل، المعقل الرئيسي لحزب العمال الكردستاني. 
وجاء تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي في إطار عدة خطوات من قبل حزب العمال الكردستاني لتغيير سياساته، وبرنامجه السياسي، حيث تم تغيير اسم الحزب عام 2000 إلى (مؤتمر الحرية والديمقراطية الكردستاني KADEK)، وتم تغييره عام 2003 إلى (مؤتمر الشعب الكردستاني KONGIRA GEL)، وفي عام 2005 تم تغييره إلى (منظومة الجمعيات الكردستانية KKK) مع الإبقاء على (مؤتمر الشعب الكردستاني) كجهة تشريعية للمنظمات التابعة له، واستعاد الحزب في العام نفسه اسمه القديم (حزب العمال الكردستاني) على أن يكون هو مع الأحزاب التي أسسها مثل (حزب الاتحاد الديمقراطي في سورية، وحزب الحل الديمقراطي الكردستاني في العراق، وحزب الحياة الحرة الكردستاني في إيران) أعضاء في (منظومة الجمعيات الكردستانية KKK)، التي تغيّر اسمها عام 2007 إلى (منظومة المجتمع الكردستاني KCK). 
وكان تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي كحزب كردي سوري جزءاً من هذه الخطوات "الإصلاحية" إن صح التعبير، في محاولة للالتفاف على قرار إدراج حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية من قبل الولايات المتحدة وأوروبا. كما غيّر الحزب مطالبته بتأسيس دولة كردية إلى المطالبة بإدارة ذاتية وحكم ذاتي كردي في تركيا وإيران والعراق وسورية، وتوجه نحو إلغاء منظوره القومي السابق للدولة الكردية التي طالب بها الحزب على مدى أكثر من ربع قرن.
وعلى الرغم من تنصيب قياداتٍ سوريةٍ لحزب الاتحاد الديمقراطي؛ فإن الحزب بقي مُرتبطاً عملياً بحزب العمال الكردستاني بشكل عضوي، ولم يكن للكرد السوريين حتى قبل تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي تأثير بارز في قيادة حزب العمال الكردستاني، رغم وجود قيادات منهم ضمن حزب العمال، لكن تأثيرهم على القرار كان ضعيفاً. ومن أبرزهم (باهوز أردال) قائد الجناح العسكري السابق للحزب، و(نور الدين صوفي) القائد الحالي للجناح العسكري، و(رستم جودي) عضو اللجنة السياسية في الحزب، الذي قُتل عام 2011 بغارة تركية. 
وربما يعود ضعف تأثير كرد سورية في بنية حزب العمال إلى تأخر مشاركتهم في الحزب لأربع سنوات تقريباً، الأمر الذي غيّبهم عن الصفوف الأولى للحزب حالياً، حيث يُسيطر عليها اليوم الأعضاء المؤسسون أو أوائل الملتحقين. كما يمكن أن يُعزى هذا الغياب إلى رغبة كُرد تركيا باستبعاد الكرد السوريين عن مركز القرار؛ بالأخص  في تسعينيات القرن الماضي، بغية عدم استفزاز النظام السوري، الحليف الأساسي للحزب آنذاك، لاسيما أن معظم القيادات الكردية السورية لم تكن على علاقة ودية مع النظام السوري.
 
موقع سورية في أدبيات الحزب منذ التأسيس حتى الآن 
عقد حزب الاتحاد الديمقراطي منذ تأسيسه حتى اليوم (7) مؤتمرات، ثلاثة منهم في قامشلو/القامشلي (في عامي 2012 و2016 و2017) والبقية في جبال (قنديل) بإقليم كردستان العراق. ولم تشهد هذه المؤتمرات تغييرات جوهرية في البرنامج السياسي والنظام الداخلي إلا في المؤتمر الاستثنائي الذي عُقد في مدينة القامشلي بتاريخ 16/6/2012. أما المؤتمرات الأخرى فقد شهدت تغييرات أقل جوهرية، وهو ما سنناقشه بالتفصيل لاحقاً في هذه الدراسة. 
وقد أصدر الحزب بعد المؤتمر التأسيسي الذي عُقد في 20/9/2003 كُتيّبين، الأول بعنوان (برنامج حزب الاتحاد الديمقراطي)، والثاني بعنوان (قرارات المؤتمر التأسيسي لحزب الاتحاد الديمقراطي). 
برنامج حزب الاتحاد الديمقراطي
يبدو الكتاب الأول (برنامج حزب الاتحاد الديمقراطي) ككتابٍ تاريخي فلسفي أكثر من كونه برنامجاً لحزب سياسي، ويسرد فيه تاريخ سورية والشرق الأوسط منذ ما قبل الميلاد وحتى العصر الحديث، مروراً بالعصر الإسلامي وغيره من العصور(1) .
ويلاحظ في هذا الكتيب أنّه يبدأ من الصفحة الأولى بذكر حزب العمال الكردستاني ودوره في النضال من أجل حقوق الشعب الكردي(2) . وفي الصفحة السابعة من الكتاب نجد اعترافاً شبه صريح من الحزب بأنّه فرع لحزب العمال الكردستاني، حيث جاء فيه: "ثمة قيم معنوية وسياسية واجتماعية وتاريخية وقيادية عظيمة يرتكز عليها بناؤنا الحزبي، فهو ليس بحزب جديد ولو كان يتأسس لتوه، له ماضٍ نضالي يمتد إلى ثلاثين عاماً أو أكثر يُمكّنه من تحقيق نجاحات باهرة (3)". فخبرة الحزب التي تزيد عن ثلاثين عاماً هي تاريخ حزب العمال الكردستاني. 
وفي الصفحة (34) من الكتاب وفي أثناء الحديث عن سورية، نجد أنّ الحزب يصف ما حدث في الثامن من آذار من انقلاب حزب البعث بـ "الثورة"، ويتحدث بإيجابية عن الانقلاب الذي قام به حافظ الأسد عام 1970، حيث يقول: "ولكي تتمكن الدولة من تلبية متطلباتها الاقتصادية والوظيفية في سائر المجالات، خطت سورية خاصةً بعد ثورة الثامن من آذار، بالتحديد اعتباراً من بداية السبعينات، خطوات مهمة أحدثت تطوراً كبيراً في المجتمع السوري، فمجانية التعليم فتحت المجال أمام آلاف الأسر لتدريس أبنائها، في حين أسهم الضمان الصحي والاجتماعي وقوانين العمل والتعويضات العائلية وغيرها من المراسيم الخاصة بالعمل في تحسين مستوى العمل والموظفين، والشعور بأمان نسبي، كما شهد القطاع الخدمي تطوراً ملحوظاً لاسيما فتح الطرق وتعبيدها، ومد شبكات الكهرباء والمياه، وبناء المدارس والمستوصفات والمشافي بشكل أوسع(4) ...".
ويلاحظ في هذا الوصف الخطاب الإيجابي من قبل حزب معارضٍ للقومية، ومطالبٍ بحقوق الكرد عن حزب آخر قومي متطرف كحزب البعث، ووصف ما قام به بـ "الثورة"، وهي ما يقوله حزب البعث نفسه.
لم يتوقف الحزب في برنامجه عند حد تقريظ ما قام به حزب البعث من انقلاب ووصفه بالثورة، بل تجاوز ذلك إلى الحديث عن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد بأسلوب تقريظي أيضاً، وتبرير عدم قيامه بإصلاحات في سورية خلال سنين حكمه التي دامت (31) عاماً! حيث قال: إن "الرئيس الراحل حافظ الأسد بحنكته السياسية كان قد أدرك حقيقة وخطورة الموقف، لكن السنين وحجم المشاكل الداخلية لم تسعفه"، وهكذا.
وفي الصفحة (61)، يُفرد الحزب فقرةً خاصة للحديث عن (مرحلة pkk والتحرر الديمقراطي)، وتحدث فيه عما قام به حزب العمال الكردستاني من أجل القضية الكردية، و"التضحيات" التي بذلها في سبيل ذلك، وتبرير وجوده في سورية ولبنان(5) . كما يمدح علاقة عبد الله أوجلان مع حافظ الأسد، ويضعها ضمن خانة "المواقف الحكيمة"، حيث يقول: "إن مواقف pkk وقيادتها الحكيمة في إطار التصدي لتلك الهجمات، حثت القوى الأخرى والدول المجاورة على إعادة النظر في مواقفها من هذه الحركة، ونخص بالذكر مواقف الرئيس حافظ الأسد في السعي لإحياء تلك العلاقات الوديّة التاريخية، والعمل على خوض نضال مشترك ضد عدو تاريخي مشترك يتمثل في النظام الأوليغارشي التركي، وتقوية الجبهة المضادة للفاشية والإمبريالية"(6) .
وفي الفصل الثالث والأخير من الكتاب، يشرح الحزب رؤيته للحل في سورية، والقضية الكردية فيها، التي يذكرها الحزب بعدة نقاط، منها: سنُّ دستور جديد، وتطوير النظام البرلماني، وإجراء إصلاح قضائي، وتعديل التقسيم الإداري بما يتناسب مع التوزع السكاني، ووضع نهاية لحالة الطوارئ، وصياغة قانون الأحزاب السياسية، وصياغة قانون الإعلام بحيث يضمن حرية الصحافة، وتعديل النظام التعليمي على أن يضمن حق التعلم باللغة الأم، وإلغاء جميع الاتفاقيات الإقليمية والدولية الجائرة، ومن بينها اتفاقية أضنة(7) ، والاعتراف بالهوية الكردية دستورياً(8)
وضمن شرحه للتحالفات والعلاقات التي يجب أن يقيمها الحزب لنيل الدعم ولمساندة اللازمة، يدعو إلى توطيد العلاقة مع الشعب العربي، بل يدعم "الوحدة العربية على أساس اتحاد ديمقراطي شرق أوسطي، ومراعاة واقع شعوب المنطقة(9)".
من الملاحظ أنّ الحزب عندما يتحدث عن المناطق الكردية في سورية يستخدم مصطلح (جنوب غرب كردستان Başor Roajava yê Kurdistan) على خلاف ما يستخدمه الآن، حيث استخدم مصطلح (غرب كردستان Rojava).(10) كما يلاحظ أنّ كلمة (Pkk) تكررت ما يقارب (15) مرة في البرنامج الأول الذي أصدره الحزب.
قرارات المؤتمر التأسيسي
أما الكتاب الآخر، الذي حمل عنوان (قرارات المؤتمر التأسيسي لحزب الاتحاد الديمقراطي)، فقد كان أقرب من الكتاب الأول لبرنامج الحزب. وتضمّن الكتاب قرارات المؤتمره التأسيسي، ووضح أكثر من الكتاب الأول توجهات الحزب السياسية. وتبدأ القرارات بـ "اعتبار القائد Apo –أي عبد الله أوجلان–  قائداً معنوياً لحزبنا (حزب الاتحاد الديمقراطي)، وقائداً فعلياً ومعنوياً لجنوب غرب كردستان"(11) .
كما تضمّنت القرارات "تأسيس هيئة تنسيق المجتمع الديمقراطي"، التي ستكون "هيئة تنسيقية عليا تضمّ نفس العدد من المنظمات الديمقراطية المختلفة المشاركة في هذا التنظيم"، و"ستتشكل مبدئياً من ممثلي التنظيمات الملتفة حول نهج الحضارة الديمقراطية (12)". 
وهذا المشروع هو نفسه مشروع (حركة المجتمع الديمقراطي)، التي تأسست مع بداية سيطرة الحزب على المناطق الكردية في سورية بعد عام 2011، وهي تضم حالياً بالإضافة لحزب الاتحاد الديمقراطي التنظيمات والأحزاب المقربة منه، التي يجب عليها أن تلتزم بقرارات حركة المجتمع الديمقراطي باعتبارها عضواً في الحركة وتابعة لها، وكانت سابقاً تسمى الحركة بـ (منظومة المجتمع الكردستاني –روج آفا KCK -Rojava) التي تأسست عام 2006، وتعمل هذه الهيئة حسب قرارات الحزب "وفق توجهات مؤتمر الشعب وانسجاماً مع نهجه (13)".
وقد كان مؤتمر الشعب الذي تأسس عام 2003 عند تأسيسه بديلاً لحزب العمال الكردستاني، كمحاولة للالتفاف حول إدراج اسمه على لوائح الإرهاب الأمريكية والأوربية، لكن بعد ذلك استعاد حزب العمال الكردستاني اسمه في 2005، وتم الإبقاء على مؤتمر الشعب كجهة تشريعية لفروعه والمنظمات التابعة له. 
ويرى الحزب وفقاً للكتاب أنّه "لا يمكن الفصل بين قضية التحول الديمقراطي في سورية وحل القضية الكردية في سورية، بل تشكلان كلاً متكاملاً، ويؤثر ويتأثر كل منهما بالآخر"(14). لكن الملاحظ أن الحزب اعتمد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الأسد عام 2011 منهجَ الفصل، واختار سياسة "الطريق الثالث"، وبذلك فقد حيّد القضية الكردية عن قضية التحول الديمقراطي في سورية.
أما بالنسبة للقرارات المتعلقة بحل القضية الكردية في سورية فهي نفسها ما وردت في برنامج الحزب (الكتاب الأول)، ومن بينها "النضال من أجل تأمين الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للشعب الكردي في سوريا" و"إلغاء الإجراءات الاستثنائية بحق الشعب الكردي" (15).
وبالإضافة إلى ما ذُكر، يُركز الحزبُ في كتابيه على موضوع "دمقرطة المجتمع" و"دمقرطة الدولة"؛ ويعدها أساساً للوصول لدولة ديمقراطية، وحل القضية الكردية في سورية، كما يُركز على موضوع تأسيس كونفيدرالية بين شعوب الشرق الأوسط كنظام جديد ينهي الظلم الواقع على مكونات الشرق الأوسط.
تعديلات عام 2007
كانت التغيرات التي طرأت على برنامج الحزب قبل عام 2012 تغيرات طفيفة، ولا تتجاوز بمعظمها تغيير بعض المصطلحات، تماشياً مع تغييرها من قبل حزب العمال الكردستاني. ففي برنامجه الذي أصدره بعد مؤتمره الثالث الذي عُقد في شهر آذار من عام 2007، الذي يعد أيضاً قريباً من كونه كتاباً تاريخياً وفلسفياً أكثر من كونه برنامجاً لحزب سياسي، خاصةً في فصوله الأولى، نجد أنّه غيّر مصطلح (جنوب غرب كردستان Başor Rojavayê Kurdistan) إلى (غرب كردستان Rojava)، وهو المصطلح الذي يستخدمه حتى اليوم(16)
وفي الصفحات الأولى من البرنامج نجد وصف الولايات المتحدة بـ "إمبراطورية الفوضى بالزعامة الأمريكية"(17) ، وفي الصفحة 20 من برنامج الحزب الصادر عن مؤتمره الثالث نجد أنّه يعد حل القضية الكردية في تركيا طريقاً لحل القضية الكردية في غيرها من الدول، حيث يذكر أن "القضية في شمال كردستان [أي كردستان تركيا] تحافظ على دورها الاستراتيجي والأساسي في تطوير الحل الديمقراطي للقضية الكردية في عموم كردستان. والفرصة التي يحظى بها جنوب كردستان [إقليم كردستان العراق] لا تُلغي الأهمية الاستراتيجية لحل المسألة الكردية في تركيا"(18) .
ويُقسّم الحزبُ في برنامجه الكردَ إلى 3 ثلاثة أقسام ومجموعات، وهي كما يأتي:
الأولى: التابعة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ويقصد بهم إقليم كردستان العراق، والثانية: الكرد المرتبطون "بقوى الأمن لدى الدول القومية العربية والتركية والفارسية بغرض الحظي بالنقود والسلطة، والثالثة: هم "الكرد المرتبطون بـ pkk، وهدفهم دمقرطة وحرية كردستان(19) "، ويضع الحزب نفسه ضمن المجموعة الثالثة.
وفي الصفحة (27) من برنامج عام 2007 يشير إلى أنّه "آن الأوان كي نعي أنّ حل المشاكل بالعنف والانفصال ليست سبيلاً واقعياً ولا حل لها ... الأهم من ذلك هو استيعاب أنّ الحياة مع قوميات وإثنيات متعددة قد تكون درباً يوصلنا إلى حياة غنية وحيوية" (20). في هذه الفقرة إشارة إلى الأخطاء التي وقع فيها حزب العمال الكردستاني خلال سنوات حربه مع تركيا، وإصراره على تحقيق شعار "تحرير كردستان"، ولعلّ هذه التغير في برنامج الحزب جاء منسجماً مع التغيير الذي دخل في سياسة حزب العمال الكردستاني حينها، الذي كان قد بدأ آنذاك مباحثاتٍ لحل القضية الكردية في تركيا بطرق سليمة بعد استلام حزب العدالة والتنمية للحكم، لكن العملية لم تنجح وعادت الخلافات تتعمق بين الطرفين منذ عام 2015.
وضمن الحديث عن الوضع الكردي في سوريا، يُفرد الحزب في برنامجه لعام 2007 فقرة للحديث عن دور حزب العمال الكردستاني في النضال من أجل تحقيق الحقوق الكردية، وتأثيرات الحزب الإيجابية على الساحة الكردية في سورية(21) ، وضمن الحديث عن العلاقات الكردية–العربية يتحدث الحزب بإيجابية عن علاقات (عبد الله أوجلان) التي يصفها بـ "العلاقة التكتيكية" مع النظام السوري والرئيس السوري السابق حافظ الأسد(22) .
وفي الصفحة 47 من برنامجه الصادر عن مؤتمره الثالث يورد الحزب معلومة جغرافية عن المناطق الكردية في سورية، تتعارض مع ما قام به الحزب لاحقاً من محاولات للوصل بين مقاطعاته/كانتوناته الثلاث (الجزيرة، كوباني، عفرين)، وهي أنّ المناطق الكردية في سورية تفتقر إلى وحدة جغرافية بين مناطقها، لذلك فهو يفضل الحل "الكونفدرالي الديمقراطي" في سورية ومنطقة الشرق الأوسط. حيث نقرأ أن "الواقع الجغرافي لغرب كردستان والمفتقر إلى وحدة جغرافية بين مناطقها، وحقيقة الشعب الكردي الذي يوجد بكثافة كبيرة في المدن السورية، وأصبح يشكل جزءاً مهماً منها، يُحتّم بناء نظام الكونفدرالية الديمقراطية في جميع مناطق تواجد الشعب الكردي"(23) .
وفي الفصل الثالث من برنامجه الصادر عن مؤتمره الثالث، يذكر الحزبُ أهدافه السياسية في سورية عامة، التي تتلخص في "إصلاح نظام الجمهورية العربية السورية وأركان سلطتها المركزية المطلقة (...) وسن دستور جديد (...) وسن قانون أحزاب جديد على أساس ديمقراطي (...) ووضع نهاية لحالة الطوارئ"(24) ، وغيرها من الأهداف الاجتماعية، والاقتصادية، المتعلقة بحقوق الإنسان.
أما بخصوص حل القضية الكردية في سورية، فيرى الحزب أنه ينبغي "الاعتراف بالهوية القومية الكردية دستورياً، ورفع الحظر عن الأحزاب السياسية، وإعطاء الصلاحيات الكافية للإدارات المحلية في المناطق الكردية، والاعتراف باللغة والثقافة الكردية (...) وإلغاء مشروع الحزام العربي، وقانون الإحصاء الاستثنائي، وممارسة حق التعليم باللغة الكردية الأم، واعتبار المناطق الكردية التي يتكاثف فيها الكرد سكانياً محافظات كردية، مثل قامشلو وعفرين وكوباني(25) ". بالإضافة إلى إصرار الحزب "بعناد على فرض معادلة : سورية ديمقراطية + إدارة ذاتية ديمقراطية في غرب كردستان(26) ".
ويعد الحزبُ في برنامجه منظومةَ (مؤتمر الشعب الكردستاني Kongra Gel) التي أسسها حزب العمال الكردستاني عام 2003 سلطته التشريعية، ويُعلن الحزب انضمامه إلى (منظومة المجتمع الكردي في غربي كردستان KCK-Rojava)(27)، التي تأسست أيضاً عام 2006 لتكون مظلة للتنظيمات التابعة للعمال الكردستاني في سورية، وهي التي تسمى الآن "حركة المجتمع الديمقراطي".
ويلاحظ ورود اسم (pkk) في برنامج الحزب في مؤتمره الثالث (9) مرات على خلاف برنامجه في مؤتمره الأول والتي وصل عدد مرات ذكر (pkk) إلى ما يقارب (15) مرة.
تعديلات عام 2012
لم يشهد البرنامج السياسي للحزب الصادر عن المؤتمر الخامس الاستثنائي الذي عقد في مدينة القامشلي بتاريخ 16/6/2012 تغيرات في أهدافه السياسية المتعلقة بسورية عامة، والقضية الكردية خاصةً، حيث بقي الإصرار "بعناد على فرض معادلة: سوريا ديمقراطية + إدارة ذاتية ديمقراطية في غرب كردستان"(28) ، واستمر باعتبار الإدارة الذاتية "الحلَّ العملي الأنجع للقضية الكردية في غرب كردستان وسوريا(29) ". 
أما فيما يتعلق بالقضايا السورية العامة، فقد ذكر البرنامج أنه يريد "الانتقال من نظام الجمهورية العربية السورية، وأركان سلطتها المركزية ... إلى جمهورية سورية الديمقراطية، وإنهاء حالة الطوارئ، وإنشاء مجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد ينسجم مع المعايير الديمقراطية، وإصلاح النظام الإداري في المحافظات والمناطق بما ينسجم مع الإدارة الذاتية الديمقراطية، وسنّ قانون جديد للأحزاب على أساس ديمقراطي(30) ...". 
ويكرر الحزب في برنامجه الصادر عن مؤتمره الخامس في إطار الحديث عن "الكونفدرالية الديمقراطية والتحرر الديمقراطي" ما قاله في برنامجه السابق وهو: "إنّ الواقع الجغرافي لغرب كردستان يفتقر إلى وحدة جغرافية بين مناطقه(31) ..."، وهو ما يتناقض مع ما يسعى إليه الحزب ومنظومته العسكرية من وصل مقاطعاته الثلاث (الجزيرة-كوباني-عفرين). 
وكان التغيير الأبرز هو إلغاء (pkk) من برنامجه نهائياً، وهو يدل على إرادة الحزب حينها بإلغاء ما يُثبت تبعيته للعمال الكردستاني، خاصةً أنّ الفترة التي عقد فيها مؤتمره الاستثنائي كانت بداية لحصاد المكتسبات التي بدأ يحققها في المناطق الكردية في سورية، لكنّه حافظ في الوقت نفسه في برنامجه على "اعتبار (مؤتمر الشعب الكردستاني Kongra Gel) الجهة التشريعية العليا للشعب الكردستاني(32) ".
تعديلات عام 2015
في برنامجه الصادر عن المؤتمر السادس للحزب الذي عُقد في مدينة الرميلان بمحافظة الحسكة بتاريخ 20-21/9/2015؛ لم يغير الحزب في مطالبه السياسية بخصوص سورية عموماً والقضية الكردية خصوصاً، وأبقى على العبارات ذاتها التي كانت موجودة في البرنامج (33).
لكن التغيير الأبرز في برنامجه السادس كان إلغاء اعتبار (مؤتمر الشعب Kongra Gel) مصدراً للتشريع، لكنّه أبقى على اعتبار المهمة الرئيسية للعضو الحزبي هو "النضال من أجل تحرير عبد الله أوجلان من الأسر"(34) . ورأى أنّه من الضروري أن تتلاحم "جميع الحركات والمؤسسات الديمقراطية، والقوى الشعبية في مجلس سوريا الديمقراطي(35) ...". كما حذف الحزب من برنامجه ما كان يتوارد في برامجه السابقة من الحديث عن علاقة عبد الله أوجلان مع النظام السوري، وتبرير تلك العلاقات وإبرازها بشكل إيجابي، كما لم يرد في البرنامج أي ذكر لحزب العمال الكردستاني.
تعديلات عام 2017
في المؤتمر السابع لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي عُقد خلال يومي 28-29/9/2017 في مدينة الرميلان بمحافظة الحسكة؛ تبنّى الحزب في برنامجه السياسي الجديد (المشروع الفدرالي) كحل للمسألة السورية عموماً، حيث جاء في البيان الختامي للمؤتمر السابع أن الحزب يؤكّد على دوره "في إنجاح العملية التفاوضية لإيجاد حل للأزمة السورية على أساس مساره السياسي الديمقراطي بالاستناد على مشروع الفيدرالية الديمقراطية(36) ..."، وهو ما لم يكن موجوداً في البرامج السياسية السابقة للحزب. 
وجاء هذا التغيير تماشياً مع التغييرات التي يقوم بها الحزب عادة بالتوافق مع ما تجري من تغيرات في الواقع السياسي والجغرافي في سورية، وليس تماشياً مع ما يتم الاتفاق عليه في مؤتمراته مع قاعدته الشعبية، فالحزب شارك في (المشروع الفدرالي) قبل أن يُصادق عليه في مؤتمره السابع، بل كان في عام 2011 من رافضي الفدرالية، وهدّد رئيس الحزب السابق (صالح مسلم) آنذاك من يُطالب بالفدرالية، واتهمهم بالخيانة(37) .
ويبدو أن المشروع الفدرالي يلقى دعماً أمريكياً بعدة طرق، سواء عن طريق حمايته من الرفض التركي أو دعمه اقتصادياً عن طريق المنظمات الأمريكية والأوربية العاملة في مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية، التي باتت تنفذ مشاريع في البنية التحتية ضمن مشاريعها الإنسانية. وكان آخر هذا الدعم إعلان التحالف الدولي بشكل رسمي عن دعم تشكيل قوات لحرس الحدود في شمال سورية قوامها (30) ألف عنصر بالتعاون مع (قوات سورية الديمقراطية)، لنشرهم على الحدود مع تركيا والعراق وحوض الفرات (38)، وهذا يعني نشر هذه القوات على حدود المناطق الجغرافية ضمن المشروع الفدرالي المزمع إعلانه. 
 
دلالات التغير في أدبيات الحزب 
يمكن من خلال مراجعة التعديلات التي أجراها الحزب على أدبياته خلال الأعوام 2007 و2012 و2015 و2017 ما يلي: 
• نلاحظ بشكل واضح محاولة الحزب في مؤتمريه الأخيرين إزالة كل ما يثبت تبعيته لحزب العمال الكردستاني؛ حيث أزال ذكر الاسم من برامجه نهائياً في مؤتمره الاستثنائي عام 2012، وأزال اعتبار (مؤتمر الشعب Kongra Gel) كسلطة تشريعية في 2015.
• تمت إزالة ما ورد في البرامج الأولى من ذكر علاقة عبد الله أوجلان مع النظام السوري، واعتبارها علاقة تكتيكية وإيجابية، ووضعها في إطار العلاقات الكردية–العربية. ولعلّ هذا التغيير جاء بعد الاتهامات الموجهة لحزب بالعلاقة من النظام السوري والتحالف معه.
• أبقى الحزب حتى الآن على اعتبار عبد الله أوجلان ملهماً للحزب. 
• يستخدم الحزب كثيراً في برامجه مصطلحات مثل "دمقرطة المجتمع" و" دمقرطة الدولة".
• لا يوجد في برامجه ما يوحي بعداء خاص تجاه تركيا، لكن الحديث عن الظلم التركي للكرد كان أكثر من الحديث عن الظلم الإيراني للكرد، الذي لم يذكر إلا مرة واحدة في برامجه، ودون ذكر اسم إيران، بل اكتفى بذكر كلمة (الفارسية).
• لم يكن في برامج الحزب أي دعوة لتأسيس نظام فيدرالي في سورية، حتى تمّ إضافتها في تعديلات عام 2017، رغم أنّ المؤتمر الأول للفيدرالية قد انعقد في مدينة الرميلان بتاريخ 16/3/2016، أي بعد مؤتمره السادس بستة أشهر فقط، مما يعني أنّه وحتى قبل 6 أشهر من انعقاد مؤتمر الفدرالية لم يكن لدى الحزب أي توجه لتبني هذا الطرح كحل في سورية، وغالباً كان إعلان النظام الفدرالي بناء على طلب من حزب العمال الكردستاني المسيطر على حزب الاتحاد الديمقراطي والمتحكم ببوصلته ويوجهها كما يشاء.
 
موقع سورية في سياسات الحزب ونشاطاته
عملياً وعلى أرض الواقع تنقسم سياسات الحزب وأنشطته إلى شقين: 
شقٌ يهتم بسورية وما يجري فيها من وقائع وتغيرات على الصُعد السياسية والعسكرية، ويركّز على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سورية الديمقراطية، ووحدات حماية الشعب، في ضوء إهمال شبه كامل لما يجري في المناطق السورية الأخرى، وخاصة ما يقوم به النظام السوري من انتهاكات، ولا نكاد نعثر في بيانات الحزب على إدانة أو استنكار لأفعال النظام، وحتى وإن حصل، فغالباً ما تأتي البيانات محايدة في صياغتها، وتركّز على إدانة العملية دون ذكر الفاعل، كما في بيان الإدانة الذي أصدره الحزب بعد استخدام النظام للأسلحة الكيميائية في خان شيخون في نيسان 2017، حيث تمّ إهمال ذكر الفاعل في بيان الحزب والمنظمات المقربة منه(39) .
الشق الثاني وهو المهتم بما يجري في تركيا من أحداث سياسية وعسكرية، وهي لا تقل عن اهتمام الحزب بما يجري في سورية بل تتجاوزه، فهو مهتم بكل الأحداث في تركيا ويتخذ مواقف منها سواء عن طريق بيانات أو مظاهرات، وكثيراً ما يطالب بإطلاق سراح السجناء الكرد من السجون التركية دون أن يُطالب بإطلاق سراح السجناء من سجون النظام السوري، أو حتى الكرد منهم فقط(40) ، أو على الأقل المطالبة بكشف مصيرهم. 
ونظم الحزب مظاهرات منددة بالاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية الذي حصل في تركيا في 16/4/2017 (41)، فيما لم يقم بتنظيم أيّ مظاهراتٍ منددة بالانتخابات التي أجراها النظام، أو التعديلات الدستورية التي نفذها. 
الخطاب الإعلامي
يركز الحزب ومنظماته على ما يسميه "دكتاتورية أردوغان"، لكنه لا يستخدم بالمقابل مصطلح "دكتاتورية الأسد"(42) . وبعملية بحث بتاريخ 14/1/2018 في الموقع الإلكتروني للحزب، وموقع وكالة أنباء هاوار (وهي الوكالة الرسمية التي تنقل نشاطات الحزب المدنية والعسكرية) على كلمات (سورية – سوريا – السوري، الأسد) و(تركية – تركيا – التركي، أردوغان) كانت النتائج كما في الجدول رقم (1). 
وتُظهر النتائج في كلا الموقعين أن كلمات (سورية/سوريا/السوري) زادت بنسبة بسيطة في كلا الموقعين عن كلمات (تركيا، تركية، التركي). ويلاحظ هنا أن مفردة (سوريا) تظهر في اسم (قوات سوريا الديمقراطية)، ومن ثم فإنّ ورودها في هذا السياق لا يعطي بالضرورة دلالة على الاهتمام بالشأن السوري، بل ربما على العكس من ذلك. 
لكن استقراء كلمات (الأسد) مقابل (أردوغان) يعطي مؤشراً أكثر دقة، إذ زاد تكرار مفردة (أردوغان) أربعة أضعاف عن تكرار مفردة (الأسد) في موقع الحزب، وثلاثة أضعاف في وكالة هاوار (انظر الشكلين 1 و2). 
وتنبغي الإشارة إلى أن تكرار المفردات وحده يمكن أن يعكس درجة الاهتمام، لكنه لا يعكس اتجاهه. وهو ما يتطلب تحليلاً أكثر تعقيداً للنص، من خلال ربط المفردة مع الصفات والنعوت التي استخدمت معها، حيث تنخفض الصفات السلبية المرفقة مع مفردة (الأسد)، فيما لا تكاد مفردة (أردوغان) تحضر دون صفة سلبية.  
الجدول رقم (1)
تكرار المفردات في موقعي حزب الاتحاد الديمقراطي ووكالة أنباء هاوار بتاريخ 14/1/2018
 
 
الشكل رقم (1)
 
الشكل رقم (2)
 
التحركات الجماهيرية
تتضمن سياسة حزب الاتحاد الديمقراطي برنامجاً شاملاً للتحشيد الشعبي. حيث تشهد المناطق التي يُسيطر عليها بشكل يومي تقريباً تحركات جماهيرية مبرمجة (حيث يتم تنظيم المظاهرات من قبل المؤسسات الرسمية التابعة لحركة المجتمع الديمقراطي، وتحمل غالباً العنوان نفسه واللافتات ذاتها). وتشمل هذه التحركات لقاءات مع مسؤولي الحزب والإدارة الذاتية، واعتصامات ومظاهرات، إلخ. 
وفي رصد لمركز (جسور للدراسات) للمظاهرات والتجمعات الجماهيرية، التي نظمها الحزب ومنظماته المرتبطة به منذ تاريخ 1/1/2017 حتى تاريخ 31/12/2017، تم توثيق (568) مظاهرة وتجمع جماهيري، كان منها (70%) مرتبطة بحزب العمال الكردستاني وعبد الله أوجلان وشؤون تركية (انظر الجدول 2). كما يُلاحظ في هذا الرصد الغياب الكامل لأي أنشطة معارضة للنظام الأسد أو لانتهاكاته التي يقوم بها، ما عدا مظاهرتين متعلقتين بتصريحات بشار الأسد التي اتهم فيها قوات سورية الديمقراطية بالخيانة، أواخر عام 2017. 
جدول رقم (2)
توزّع المظاهرات في مناطق سيطرة الحزب خلال عام 2017
 
 
بوصلة الحزب إلى أين؟
يُظهر استعراض سياسات الحزب بشكل واضح مدى ارتباط الحزب بحزب العمال الكردستاني وبالشأن التركي، وغلبة (طابع المعارضة للنظام في تركيا) على (طابع المعارضة للنظام في سورية)، رغم أنّ برنامج الحزب السياسي يظهر عكس ذلك، ولم يرد اسم تركيا إلا ضمن قائمة الدول التي تسيطر على (كردستان)، ويتوزع فيها الكُرد وتتشارك في ظلمهم. 
وعلى ما يبدو فإنّ حزب الاتحاد عمل على فك الارتباط مع العمال الكردستاني في أدبياته الحزبية ابتداء من عام 2012، بعدما قرر الدخول في تحالفه مع الولايات المتحدة، أو إنه عمل على ذلك بطلب من الولايات المتحدة، في محاولة لمساعدة الأمريكيين على مواجهة الضغوط التركية، وعلى تجاوز حتى القوانين الأمريكية التي تُصنّف حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية. 
لكن التغيرات التي أجريت على برنامج الحزب لم تنعكس عملياً على سياسته وعلى خطابه الإعلامي، ويعود هذا الأمر لأسباب عدة: 
• من يقود حزب الاتحاد الديمقراطي فعلياً هم أعضاء من حزب العمال الكردستاني، لذلك فإنّ أي خطوة لفك العلاقة بين الطرفين ينبغي أن تكون بموافقة العمال الكردستاني، الذي لا يمكن أن يُفرّط بفك الارتباط بعد أن أصبح لحزب الاتحاد مكاسب على الأرض لم تتوفر لحزب العمال في أي مكان آخر. 
• قيام حزب الاتحاد بالكامل على أدبيات حزب العمال، ومن ثم فإنّ فك الارتباط بالكامل يعني بطبيعة الحال فك الارتباط عن الأدبيات المؤسِّسة، وهو أمر غير ممكن عملياً، ويستدعي حل الحزب وتأسيس حزب بديل عنه على أسس فكرية مختلفة. 
• وجود مجموعات ومنظمات تعمل في المناطق الكردية في سورية مرتبطة مباشرة بحزب العمال الكردستاني وتتلقى تعليماتها منه، وهو ما يُشكّل تهديداً للقرار أو التوجه السياسي لحزب الاتحاد الديمقراطي، ومن هذه المنظمات (اتحاد شبيبة روج آفا) التي تسمى أيضاً (الشبيبة الثورية Ciwanên Şoreşger)، ويقود هذه الفئة الشبابية أعضاء من حزب العمال الكردستاني لهم توجهاتهم وقياداتهم الخاصة، وغالباً ما يقومون بأعمال عنف وخطف ضد معارضي الحزب. ويُمكن أن يقوموا باستهداف فرق الحزب الذين يُمكن أن يعملوا على فكّ الارتباط مع حزب العمال.
• حتى لو حدث انفكاك بين حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي، فلن يكون هذا الانفكاك كلياً، فتوجهات قيادات الاتحاد الديمقراطي، الذين أمضوا سنوات طويلة مع حزب العمال الكردستاني لن تتغير، فتجربتهم الحزبية والعاطفية مرتبطة بالحزب تماماً، ولا يمكن إلغاؤها.
ويبدو أن حزب العمال الكردستاني يسعى من خلال جناحه في سورية لتحقيق مكسبين في الوقت نفسه هما: تثبيت سيطرته ومكتسبات في المناطق الكردية في سورية، والثاني فرض ضغوطات على تركيا وإرغامها على تقديم تنازلات من خلال استهدافها سياسياً وإعلامياً من الفرع السوري. كما يحاول حزب العمال من خلال تغيير أدبياته إلى كسب الدعم الأمريكي المهم، لكن دون أن يؤدّي ذلك إلى خسارة إنجازاته في سورية. 
 
النتائج 
• يبدو من خلال البرامج الأولى لحزب الاتحاد الديمقراطي مدى ارتباطه بحزب العمال الكردستاني من خلال التركيز على دوره في حل القضية الكردية.
• رغم قيام الحزب لاحقاً بإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من برامجه السياسية، لكنه لم يحاول أبداً على ما يبدو إثبات فك الارتباط من خلال سياساته العملية والإعلامية. 
• رغم أنّ برامج الحزب تُركّز وبشكل واضح على سورية عموماً والكرد خصوصاً، لكن نشاطات وفعاليات الحزب غابت عنها كثيراً نشاطات وفعاليات متعلقة بالداخل السوري، سواء على مستوى المناطق الخاضعة للنظام أم المعارضة.
• من الواضح أنّ عداء الحزب لتركيا وحكومتها أكبر بكثير من معارضتها للنظام السوري، على الرغم من كون الحزب بحسب النظام الداخلي حزباً سورياً يسعى لدمقرطة سورية دولةً ومجتمعاً.
• تقسيم المعارضة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي يكون بناء على علاقة المعارضة بتركيا وليس بالنظام السوري، فالمعارضة المقربة من تركيا بعيدة عنه والبعيدة من تركيا قريبة منه؛ بغض النظر عن قربها وبعدها من النظام السوري الذي يعارضه الحزب بحسب برنامجه السياسي.
• التعويل الأكبر في عودة حزب الاتحاد الديمقراطي عملياً ونظرياً للساحة السورية، وفك ارتباطه ولو جزئياً بحزب العمال الكردستاني هو على الضغط الأمريكي على الحزب، وهو متوقع لكي تحافظ الولايات المتحدة على حلفائها الجدد في المنطقة، لكن نجاح هذا الضغط يحمل عقبات كبيرة – ذكرت سابقاً-، وفرصة الفشل كما يبدو حالياً أكبر من فرص النجاح، لكنها ليست معدومة.
الهوامش
1- برنامج حزب الاتحاد الديمقراطي، منشورات حزب الاتحاد الديمقراطي، مطبعة آزادي، تشرين الثاني 2003، ص 30-32-39.
2- المصدر نفسه، ص1.
3- المصدر نفسه، ص7.
4- المصدر نفسه ص43.
5- المصدر نفسه، ص61-62.
6- المصدر نفسه، ص74.
7- تنصّ اتفاقية أضنة بين سورية وتركية في بند من بنودها على تسليم سورية فرق حزب العمال الكردستاني الذين يتم اعتقالهم في سورية، ومنع نشاطات الحزب في سورية.
8- برنامج حزب الاتحاد الديمقراطي، ص 103-104-105.
9- المصدر نفسه، ص112.
10- المصدر نفسه، ص4 وص6. ويتوارد المصطلح كثيراً في الكتاب، وأرقام الصفحات هي على سبيل المثال لا الحصر.
11- قرارات المؤتمر التأسيسي لحزب الاتحاد الديمقراطي، منشورات حزب الاتحاد الديمقراطي، الكتاب الثاني، مطبعة آزادي، تشرين الأول 2003، ص2.
12- المصدر نفسه، ص5.
13- المصدر نفسه، ص5.
14- المصدر نفسه، ص7.
15- المصدر نفسه، ص9.
16- البرنامج والنظام الداخلي لحزب الاتحاد الديمقراطي، من مؤلفات حزب الاتحاد الديمقراطي، الكتاب رقم6، الطبعة الأولى، نيسان 2007، ص6.
17- المصدر نفسه، ص7.
18- المصدر نفسه، ص20.
19- المصدر نفسه، ص21.
20- المصدر نفسه، ص27.
21- المصدر نفسه، ص34.
22- المصدر نفسه، ص37.
23- المصدر نفسه، ص47.
24- المصدر نفسه، ص54.
25- المصدر نفسه، ص60.
26- المصدر نفسه، ص28.
27- المصدر نفسه، ص63.
28- البرنامج السياسي والنظام الداخلي لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي تمت المصادقة عليه في المؤتمر الخامس الاستثنائي المنعقد في مدينة القامشلي بتاريخ 16/6/2012، ص43.
29- المصدر نفسه، ص45.
30- المصدر نفسه، ص50-51.
31- المصدر نفسه، ص44.
32- المصدر نفسه، ص61.
33- البرنامج والنظام الداخلي لحزب الاتحاد الديمقراطي pyd الذي تمت المصادقة عليه في المؤتمر السادس المنعقد بتاريخ 20-21/9/2015، منشورات المركز الإعلامي لحزب الاتحاد الديمقراطي pyd، ص14.
34- المصدر نفسه، ص54.
35- المصدر نفسه، ص47.
36- الموقع الرسمي لحزب الاتحاد الديمقراطي، البيان الختامي للمؤتمر السابع الاعتيادي لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، 29/9/2017، الرابط
37- تصريحات صالح مسلم كانت بين عامي 2012 و 2013، وكانت لموقع إخباري كردي قرأتها بنفسي حينها.
38- رويترز، التحالف بقيادة أمريكا يساعد في بناء قوة سورية جديدة وتركيا غاضبة، 14/1/2017،
39- مجلس سورية الديمقراطية يدين مجزرة خان شيخون واعتداء روسيا، وكالة هوار، 5/4/2017
وأيضاً: قيادة QSD تطالب بمعاقبة مرتكبي مجزرة خان شيخون، وكالة هوار، 6/4/2017
40- انظر على سبيل المثال: عفرين تحيي مقاومة السجون، وكالة هوار، 8/4/2017
و: السياسيون في سجون تركيا وباكور مستمرون في الإضراب عن الطعام، حزب الاتحاد الديمقراطي pyd
41- على سبيل المثال: كوباني تساند باكور بقول “لا” للاستفتاء، وكالة هوار، 14/4/2017
42- على سبيل المثال: إعلاميو عفرين: إرهاب أردوغان لن يردع أقلامنا، وكالة هوار، 29/4/2017
و: القضاء على الإرهاب يبدأ من أنقرة، حزب الاتحاد الديمقراطي pyd