تقرير تحليلي

دلالات التصعيد التركي ضد وحدات حماية الشعب

تصرّ تركيا منذ تأسيس وحدات حماية الشعب ypg عام 2012 على تصنيفها كفرع من فروع حزب العمال الكردستاني PKK، المصنّف تركيا وأمريكياً كمنظمة ارهابية، وتُهدّد منذ ذلك التاريخ بشن عمليات عسكرية خارج الحدود التركية للقضاء عليها، وإن كانت تكتفي سابقاً بالحديث عن القضاء "على التنظيمات الارهابية" دون أن تسميها. 
وبعد سيطرة وحدات حماية الشعب على تل أبيض في ريف الرقة وغيرها من المناطق هناك، زادت تركيا من تهديداتها، ورفعت من وتيرة تأكيدها على أنّها لن تقبل بوجود كيان كردي على حدودها لما يُشكّله ذلك من تهديد على أمنها القومي. 
في 24/8/2016 أعلنت تركيا عن انطلاق عملية (درع الفرات) بهدف قطع الطريق أمام وحدات حماية الشعب لوصل (كوباني مع عفرين). ومع أنّ الهدف المعلن لدرع الفرات لم يكن الوقوف عند مدينة الباب فقط، بل الوصول إلى (منبج) وإبعاد وحدات حماية الشعب وقوات سورية الديمقراطية من غرب الفرات، إلا أنّ العملية توقفت في 31/3/2017  بعد أنّ حققت "نصف الهدف" المقرر لها تقريباً، حيث سيطرت قوات الدرع على مساحة تُقدَّر بـ "2225" كم2، دون أن تصل إلى (منبج) نتيجة تدخل الولايات المتحدة وروسيا، وتسليم (مجلس منبج العسكري)  لبعض المواقع للنظام السوري لخلق فاصل بين المناطق التي تُسيطر عليها وحدات حماية الشعب وبين الجيش التركي. 
وأعلنت تركيا بعد إعلانها وقف عملية درع الفرات أنها تُحضّر لإطلاق عمليات جديدة ستحمل أسماء أخرى .
لم تتمكن تركيا من التوصل إلى اتفاق مع الإدارة الأمريكية السابقة فيما يتعلق بالمشاركة التركية في معركة الرقة، حيث أصرّت هذه الإدارة على الاعتماد على (قوات سورية الديمقراطية) التي تشكل (وحدات حماية الشعب) عمودها الفقري في معركة الرقة. 
مع تولي إدارة ترامب لمهامها في واشنطن، ظهرت بوادر انفراج في العلاقة الأمريكية-التركية، وهي العلاقات التي ساءت بشكل كبير منذ عام 2012 وحتى نهاية ولاية أوباما. إلا أن هذه البوادر لم تنعكس حتى الآن في تغيّر واضح في الاستراتيجية الأمريكية السابقة. 
شهدت العلاقة بين الطرفين التركي والأمريكي مفاوضات على مستوى عسكري وأمني رفيع،  حيث قام كل من (مايك بومبيو) رئيس الاستخبارات الأمريكي، و(جوزيف دانفورد) رئيس أركان الجيش الأمريكي بزيارات منفصلة إلى تركيا ، للتباحث حول المواضيع الخلافية بين الطرفين، ولكن يبدو أنّ المفاوضات لم تنجح في اقناع الولايات المتحدة بالتخلي عن (قوات سورية الديمقراطية) كشريك رئيسي في الحرب ضد تنظيم الدولة في سورية، ولا يمكن في نفس الوقت القول بإنّ المفاوضات بين الطرفين فشلت نهائياً، فمن الواضح من خلال تصريحات الطرفين أنّ الخيارات لم تُحسم بعد، وأن الحوار ما زال مستمراً. 
ويتوقّع أن تشهد مباحثات الرئيس التركي في واشنطن في منتصف شهر أيار/مايو اتفاقاً تركيا-أمريكياً ما حول دور (وحدات حماية الشعب) في معركة الرقة وما بعد معركة الرقة، ومشروع الحكم الذاتي الكردي في سورية، وما تقول تركيا أنه تحوّل للمناطق الكردية في سورية إلى خزان بشري يدعم حزب العمال الكردستاني بموارد بشرية وسياسية وعسكرية.

 

يمكنكم قراءة التقرير بشكل كامل من خلال تحميل النسخة الالكترونية