تحت المجهر

موافقة أمريكية على مرور الغاز المصري من سورية

تحت المجهر| موافقة أمريكية على مرور الغاز المصري من سورية


في التاسع عشر من آب/ أغسطس 2021 تلقى الرئيس اللبناني "ميشال عون" تأكيداً من السفيرة الأمريكية في بلاده "دوروثي شيا"، بأن واشنطن ستساعد لبنان باستجرار الطاقة الكهربائية من الأردن عبر الأراضي السورية.


الموافقة الأمريكية ستشمل أيضاً السماح للغاز المصري بالعبور إلى الأردن وسورية ولبنان، وسيتولى البنك الدولي تمويل نقل الغاز المصري إلى البلدان المذكورة، وإصلاح شبكة الكهرباء بين الأردن وسورية ولبنان، وتقويتها بالشكل المطلوب.


وتبدو هذه الخطوة الأمريكية بمثابة إجراء جديد في سياق تخفيف العقوبات المفروضة على النظام السوري، وتأتي بعد أقل من شهر على قرار الأردن المنسق مع الجانب الأمريكي القاضي بفتح معبر جابر/ نصيب، الواصل بين الأراضي الأردنية والسورية.


ويحمل هذا الإجراء في مضامينه إتاحة المجال بشكل جزئي لعملية "إعادة الإعمار" في سورية، التي عرقلتها واشنطن طيلة السنوات الماضية، على اعتبار أن البنك الدولي سيتولى إعادة تأهيل أجزاء من خطوط الغاز وشبكة الكهرباء، كما أن النظام السوري سيستفيد من الغاز المصري الذي سيتدفق إلى أراضيه، وبأسعار ستكون أرخص نسبياً من باقي المصادر.


من الواضح أن هناك توجهاً أمريكياً لإعطاء مكاسب اقتصادية لروسيا في سورية، لاختبار إمكانية الاعتماد على موسكو في إدارة عملية تغيير سياسي حقيقية داخل النظام السوري تسهم في "تغيير سلوكه" تجاه بلدان الجوار، وجزء من عملية التغيير هذه ستكون متعلقة بتقليص النفوذ الإيراني على الأراضي السورية؛ لأن هذا سينعكس -بطبيعة الحال- إيجابياً على كل من الأردن وإسرائيل، وسيسهم في تعزيز الإستراتيجية الأمريكية القائمة على تجريد إيران من هوامش المناورة في المنطقة تمهيداً لعقد اتفاق جديد وَفْق الرؤية الأمريكية.


السماح بضخ الغاز المصري إلى الأراضي السورية واللبنانية والأردنية، يعتبر بمثابة إحياء لمشروع خط "الغاز العربي" الممتد من منطقة "العريش" إلى جنوب الأردن مروراً بلبنان وسورية، وهذا على الأرجح يأتي في سياق مزاحمة المشروع الإيراني المسمى بـ "خط الغاز الإسلامي".
وستعزز هذه الخطوة على الأرجح اعتماد كل من سورية ولبنان على المحور العربي في تأمين الاحتياجات من الطاقة (الغاز – الكهرباء)، مما يعني تقليل حاجتها إلى الموارد الإيرانية.


وعلى ما يبدو فإنّ قرار الولايات المتحدة الأمريكية المتعلق بمرور الغاز والكهرباء عَبْر سورية وإلى لبنان، وما يحمله من مكاسب اقتصادية لكل من بيروت ودمشق، يأتي في سياق مسار تتضح معالمه بالتدريج، منذ قرار فتح معبر جابر/ نصيب، ثم إزالة "طريف الأخرس" ابن عم "أسماء الأسد" من على قائمة العقوبات البريطانية، ويهدف إلى تخفيف القيود الاقتصادية على النظام السوري في إطار تعزيز التنسيق والتعاون مع روسيا، ونقطة التقاء مصالح الأطراف جميعها هو تضييق هامش المناورة الإيرانية وتحجيم طهران.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا