تحت المجهر

أسباب الاقتتال المستمر بين الفصائل في الشمال السوري

تحت المجهر | أسباب الاقتتال المستمر بين الفصائل في الشمال السوري

اندلعت يوم 28 أيار/مايو اشتباكات عنيفة في عفرين بين مكونات الجيش الوطني السوري، بعد أيام من مواجهات مماثلة في أعزاز شمال حلب.

وبصرف النظر عن الأسباب المباشرة التي تندلع على إثرها المواجهات، هناك دوافع تحمل تفسيراً مشتركاً لها؛ كونها إحدى مظاهر الفوضى الأمنية وبيئة عدم الاستقرار التي تعاني منها مناطق الشمال السوري، وأبرزها:

اندلعت يوم 28 أيار/مايو اشتباكات عنيفة في عفرين بين مكونات الجيش الوطني السوري، بعد أيام من مواجهات مماثلة في اعزاز شمال حلب.

وبصرف النظر عن الأسباب المباشرة التي تندلع على إثرها المواجهات، هناك دوافع تحمل تفسيراً مشتركاً لها؛ كونها إحدى مظاهر الفوضى الأمنية وبيئة عدم الاستقرار التي تعاني منها مناطق الشمال السوري، وأبرزها:

1. غياب المساءلة والمحاسبة بسبب عدم رغبة وقدرة القادة العسكريين على حوكمة الفصائل المسلحة، ولعدم وجود دور للمؤسسة القضائية، وتعدد المرجعيات القضائية لارتباطها بالفصائل المسلّحة.

2. ضعف جهازي الأمن والشرطة العسكرية؛ نتيجة شحّ الموارد من معدات وأموال وتدريبات وغيرها.

3. غياب الحوكمة والاستراتيجية المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية التي تعاني منها مناطق حلب، مما يخلق في كثير من الأحيان تنازعاً على الاختصاص بين الفصائل العسكرية وجهاز الأمن العام.

4. عدم فاعلية الجيش الوطني كمؤسسة جامعة للقوى العسكرية، حيث ما زالت الفصائلية هي المُسيطر، وبالتالي فإن عدم وجود قوة عسكرية نافذة وموحدة القرار سيؤدي إلى استمرار حالات الاقتتال، وإلى عدم وجود استراتيجية واضحة لهذه الفصائل حول مهامها الحقيقية، حيث يتوجب عليها إبعاد المقار والثكنات عن التجمعات السكنية ومنع تجول العسكريين بأسلحتهم ضمن المدن والبلدات والقرى ومنع إطلاق النار دون مبرر وإلغاء جميع الحواجز العسكرية وحصرها في مناطق التماس.

5. التنافس على الموارد، ما يفسّر رغبة الفصائل دائماً بتوسيع مناطق نفوذها داخلياً وعلى خطوط التماس للاستفادة من الحركة التجارية مع بقية مناطق الصراع.

6. عدم وجود آلية إجرائية تُنظّم كيفية حصول الأفراد على السلاح، سواء كان الفرد مدنياً أم عسكرياً، بالإضافة لتحول عملية بيع السلاح إلى تجارة شائعة. وقد دفع غياب عنصري الأمن والأمان في ريف حلب، الكثير من الأهالي إلى اقتناء السلاح تحسباً لأي خطر يهدد حياتهم.

7. غياب دور المجالس المحلية في ملف الأمن الاجتماعي، والذي من شأنه أن يحد من حالات تدخل الفصائل العسكرية بالمؤسسات الخدمية من طرف وأن يساعد على خلق برامج للاستقرار في ظل التنوع الاجتماعي الكبير الذي بات يشهده ريف حلب بعد نزوح عشرات آلاف العوائل إليه من شتى المحافظات السورية.

8. غياب الصرامة التركية مع الفصائل العسكرية في حالات الاقتتال فيما بينهم، حيث يكتفي الضباط الأتراك بالتدخل أحياناً لفض الاشتباك وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه.

9. عدم وضوح الرؤيا التركية حول مستقبل المنطقة على كافة الأصعدة القانونية والخدمية والعسكرية والسياسية، وقد شكل هذا الأمر حالة من عدم الاستقرار الأمني.

10. غياب دور الحكومة السورية المؤقتة كسلطة تنفيذية في مناطق شمال حلب، لأسباب متعددة قد لا تحمل هي مسؤوليتها جميعاً، ما أدى لظهور حالة من فقدان السكان المحليين الثقة بالسلطات الإدارية الموجودة، وهذا الأمر بدوره ساهم في بروز مظاهر الفوضى الأمنية في ظل تعدد السلطات والمرجعيات. وربما تتحمل تركيا جزءاً من المسؤولية في هذا الجانب من حيث ضرورة دعم سيادة الحكومة السورية المؤقتة.

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا