مَن المستفيد من استمرار خفض الدعم عن اللاجئين السوريين في لبنان؟
ديسمبر 13, 2023 919

مَن المستفيد من استمرار خفض الدعم عن اللاجئين السوريين في لبنان؟

حجم الخط


تستعدّ منظمة الأمم المتحدة لخفض جديد للدعم عن اللاجئين السوريين في لبنان ابتداءً من عام 2024؛ حيث يُتوقَّع أن يؤثر القرار على أكثر من 88 ألف أسرة (400 ألف شخص)، وهي أكبر شريحة يطالها التخفيض منذ بدئه عام 2013، فيما تستمرّ المساعدات لحوالَيْ 190 ألف أسرة (900 ألف شخص) بذات السياق، أي أن الدعم سيتم قطعه نهائياً عن بعض الأُسَر وإبقاؤه للبعض الآخر.  

وتخفيض المساعدات عن اللاجئين السوريين في لبنان مستمر منذ عام 2013 ويتكرّر كل عامين على الأقل، ويشمل غالباً قيمة القسائم الغذائية أو البطاقات الإلكترونية، ويتم إرجاع سببه إلى ضعف أو تراجُع التمويل الكافي الذي تحتاجه الأمم المتحدة؛ حيث لا يلتزم معظم المانحين بالتعهّدات المالية التي يُقدّمونها.  

الجديد في إعلان الأمم المتحدة هذه المرّة أنّه يأتي في ظل أزمة مالية وسياسية يمرّ بها لبنان وبوادر اندلاع حرب مع إسرائيل في جنوبه؛ حيث أعلن وزير الشؤون الاجتماعية أنه لن يستقبل السوريين النازحين من جنوب لبنان على خلفية الحرب.  

وبسبب التخفيض الجديد للدعم يُتوقّع استمرار حركة الهجرة الشرعية وغير الشرعية للاجئين السوريين واتساعها في لبنان نحو أوروبا، في ظل السعي المتزايد للاجئين للخروج من الظروف السيئة والضغوطات التي يتعرضون لها في لبنان، والتي بدأت تظهر بوضوح منذ بَدْء الأزمة الاقتصادية المتفاقمة عام 2019.  

ونتيجة تخفيض الدعم يُتوقّع أيضاً استمرار عودة جزء من اللاجئين إلى سورية رغم الظروف الحالية التي قد تعرضهم لما سبق وتكرر من حملات اعتقال وقتل وابتزاز، في عملية تتماشى مع توجُّهات الحكومة اللبنانية في الضغط لإعادة أعداد من الأُسَر السورية إلى بلادهم عَبْر التضييق الأمني والقانوني وكذلك الاقتصادي، لكن عدم قدرة البعض على الشعور بالأمان أو الحصول على خدمات اجتماعية لن يختلف فيها وضعهم كثيراً عن وضعهم في لبنان سيدفع بهم لتفضيل البقاء في لبنان على العودة إلى سورية.  

يبدو أنّ تخفيض الدعم لن يتوقّف وسيستمر خلال السنوات القادمة، لا سيما أنّ توجُّه المانحين بات يتركّز على مشاريع التعافي المبكّر مع إيقاف -أو على الأقل تخفيض- عمليات تمويل الطوارئ في سورية ودول الجوار على حدّ سواء. بالتالي يُتوقّع أن يذهب جزء من الدعم الذي كان يستفيد منه اللاجئون السوريون في لبنان لمشاريع صحيّة وبلدية وخدمية تديرها البلديات في سبيل جبر الخسارات التي لحقت بالبِنْية التحتية.  

ومع أنّ الحكومة اللبنانية ربما تكون مستفيدة نسبياً من هذا التخفيض؛ لأن جزءاً منه سيذهب لترميم البِنْية التحتية وسيؤدي لتقليل أعداد اللاجئين السوريين في لبنان، لكنّ المستفيد الفعليّ الأكبر سيكون -على الأرجح- حزب الله الذي لن يُفوّت الفرصة، في ظل ظروف الحرب الراهنة وما قد يترتب عليها من اصطفافات جديدة داخل لبنان، لتجنيد أعداد من اللاجئين عسكرياً وأمنياً، لا سيما أنّه يقوم بخُطوات تجنيد مماثلة في سورية استعداداً لمواجهة التحدِّيَات القادمة.  

من جانب آخر، قد يُشكّل تخفيض الدعم عن اللاجئين السوريين في لبنان وما يترتب عليه من آثار تحدّيات بالنسبة للدول الأوروبية، كونها غير مستعدّة -غالباً- في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والحرب مع روسيا لتحمُّل مزيد من اللاجئين على أراضيها، وكذلك بما يخصّ تأجيج الصراع في المنطقة بما أنّ أطرافاً مثل حزب الله قد يعمل على الاستثمار في اللاجئين لتقليل التكاليف البشرية في صفوفه وبناءً على حسابات أخرى داخلية.  

بالنتيجة، يصبّ تخفيض الدعم عن اللاجئين السوريين في لبنان من قِبل الأمم المتحدة في خدمة أهداف وأطراف لا تتناسب مع طبيعة عمل الأمم المتحدة والدول المانحة ومهمتها لا سيما الأوروبية، حيث ستؤدي هذه السياسات المالية إلى استمرار موجة الهجرة أو زيادة الانتهاكات أو تعزيز الصراع في المنطقة.