ماذا وراء ظهور "رامي مخلوف" الإعلامي؟
مايو 06, 2020 1466

ماذا وراء ظهور "رامي مخلوف" الإعلامي؟

حجم الخط

تحت المجهر | ماذا وراء ظهور "رامي مخلوف" الإعلامي؟

أثار الظهور الإعلامي المتكرر لأبرز الرموز الاقتصادية في النظام السوري "رامي مخلوف" موجة من التكهنات حول دلالات مضمون الخطاب وتوقيته ومآلات هذه الزوبعة.
وبالنظر إلى تركيبة النظام السوري والظروف المحيطة به بما فيها تعدد الفاعلين الدوليين المؤثرين في مجريات الأحداث، فيمكن سرد احتمالات رئيسية يمكن من خلالها فهم مدلولات ما حصل: 
 
1-صراع ضمن الدائرة المحيطة ببشار الأسد: ركّز مخلوف في حديثه الموجه إلى رأس النظام على أن هناك "طرف ثالث" يسعى إلى تفتيت التوافقات البينية.
كلمات "مخلوف" توحي بوجود صراع بين رجالات المال ضمن الدائرة المحيطة ببشار الأسد، والمرشح الأبرز لخوض الصراع مع إمبراطور المال القديم ضمن النظام هي زوجة الأسد "أسماء الأخرس".
ومن المؤشرات التي تدل على وجود مثل هذا الصراع أن "أسماء" أصبحت عن طريق شركة "إيما تيل" منافساً لـ "مخلوف" في التربع على عرش الاتصالات الذي سيطر عليه ابن خال الأسد لعشرين عاماً. 
 
بعض المعلومات القليلة التي رشحت عن الخلاف تفيد بأن "رامي" يزود الإعلام الروسي بتفاصيل حول سلوكيات الأسد وزوجته، وكان أبرزها قضية شراء بشار هدية لزوجته مؤخراً قيمتها 30 مليون دولار أمريكي.
 
وأيضا من المؤشرات التي ظهرت مع تسجيلات مخلوف هو تراجع التماسك بين الشركاء الكبار على طاولة النظام، وهذا المؤشر له آثاره وتبعاته الغير حتمية، كما يعكس اختلاف على مستوى العائلة وعلى مستوى الطائفة أيضاً، إذ لكل شريك "مع اختلاف الحجم والتأثير نفوذ واتباع في الداخل والخارج. 
 
2-  دور روسي: من المحتمل أن تكون الأيادي الروسية  بطريقة غير مباشرة خلف الأزمة الأخيرة بين "رامي مخلوف" ونظام الأسد، من خلال ممارسة موسكو لضغوطات على رأس النظام لتحصيل وجباية الأموال من الرموز التي لعبت دوراً أساسياً في هيمنة النظام على الحياة الاقتصادية، وقد يكون هدف روسيا إما إيجاد تمويل ذاتي للمجهودات الحربية وبعض عمليات إعادة تفعيل المنشآت، أو أن روسيا تريد إبعاد هؤلاء الرموز من الواجهة كجزء من عملية إعادة تدوير النظام السوري في إطار عملية سياسية ضمن المعايير الروسية، تستطيع من خلالها إقناع المجتمع الدولي بوجود إصلاحات في سوريا، وهذا بطبيعة الحال استلزم رد فعل من "رامي مخلوف" على اعتباره رقماً صعباً بسبب أنه خازن مال العائلة والنظام ، كذلك شعبيته المكتسبة ضمن الطائفة التي ينتمي لها والتي عمل على استعطافها كثيراً في ظهوره الثاني.
3- تضحية "بشار الأسد" بـ "رامي مخلوف": من الممكن أن يكون الصراع الحالي هو نتيجة لرغبة "الأسد" بتحصيل أموال لتسديد بعض المستحقات الروسية وإنعاش الاقتصاد الذي دخل في أخطر أوضاعه، بالإضافة إلى رغبة الأسد بلعب زوجته دوراً محورياً في العملية الاقتصادية، مستفيداً من ارتباطاتها الغربية.  
 
وحول مستقبل الأزمة التي تعصف حالياً بالبيت الداخلي للنظام السوري، يمكن توقع واحد من السيناريوهات التالية: 
1- قد يمتد الصراع إلى داخل الطائفة العلوية، بالنظر إلى الشعبية التي امتلكها الأخير جراء انفاقه على جرحى ومصابي الحرب والفقراء ضمن الطائفة طيلة سنوات الحرب من خلال جمعية البستان الخيرية وغيرها من الجمعيات، وكذلك من خلال النفوذ الذي يملكه آل مخلوف عموماً في الأجهزة الأمنية. 
2- من ضمن السيناريوهات المحتملة أن يتمكن بشار الأسد من إنهاء نفوذ رامي مخلوف دون أن تتفاقم الأزمة وتنتقل لضمن الطائفة أو المؤسسات الأمنية، سواء كانت التضحية بـ "مخلوف" رغبة الأسد أو أنه انحاز لزوجته في الصراع الدائر مع ابن خاله. ويُشبه هذا السيناريو ما حصل مع رفعت من قبل، والذي كان أوسع نفوذاً وتأثيراً  من رامي مخلوف

 

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات 

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا