خريطة النفوذ والسيطرة شمال شرق سوريا
يناير 18, 2026 188

خريطة النفوذ والسيطرة شمال شرق سوريا

حجم الخط

تغيرت خريطة السيطرة والنفوذ في شمال شرق سوريا، من إطلاق الحكومة السورية عملية عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لإخراجها من مناطق جنوبي (غرب) الفرات بتاريخ 17 كانون الثاني/ يناير 2026، ولم تمضِ سوى 10 أيام حتى انحسرت سيطرة قسد بشكل غير مسبوق.     

خسرت قسد بذلك لأوّل مرّة منذ نشأتها السيطرة على كامل محافظتَيْ الرقّة ودير الزور، وتراجعت نسبة سيطرتها من 27% إلى 10% تقريباً من المساحة، وبات نفوذها محصوراً ضمن جيوب صغيرة معزولة في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب شرقي حلب.     

استغرقت سيطرة الحكومة السورية على مناطق جنوبي (غرب) الفرات يوماً واحداً فقط، حيث خسرت قسد على حسابها مدينة دير حافر وبلدة مسكنة والعديد من القرى في محيطهما، ثم واصلت التقدّم نحو بلدتَيْ دبسي فرج ودبسي عفنان. في الأثناء بدأ الجيش السوري هجوماً على محور آخر انطلاقاً من مدينة معدان جنوبي الرقة، وسيطر على قرية العكيرشي، واتجه منها نحو بلدة السبخة بالتزامن مع تقدُّم آخر انتهى بتطويق مدينة الطبقة قبل السيطرة عليها وإخراج قسد بشكل كامل وإجبارها على الانسحاب من سد المنصورة وسد الطبقة والتوجه نحو مدينة الرقة في مناطق شمالي (شرق) الفرات.     

في غضون ذلك، كانت عشائر دير الزور أعلنت انتفاضة شعبية ضد قسد، واستطاعت في غضون ساعات إخراج قسد من كامل المدن والبلدات والقرى التي كانت تسيطر عليها وتقع شمالي النهر، بما في ذلك حقول النفط والغاز وآبارهما.     

بتاريخ 21 كانون الثاني/ يناير استكمل الجيش السوري عملياته العسكرية، وأخرج قسد من كامل مدينة الرقة، واستطاع لأوّل مرّة منذ سقوط نظام الأسد إنهاء الحصار والعزلة الجغرافية التي كانت تفرضها قسد على مناطق الحكومة في تل أبيض ورأس العين.     

بالتزامن، قامت العشائر العربية في محافظة الحسكة بفتح محور قتالي للسيطرة على الشريط الحدودي مع العراق، وبالفعل أخرجت قسد من تل جوكر، وسيطرت على بلدة اليعربية الحدودية وتقدّمت نحو تل حميس وتل براك، وبدوره تقدّم الجيش السوري نحو مخيم الهول من طرف ونحو جبل عبد العزيز من طرف آخر، وبدأ بذلك محاولة تطويق قسد في مدينة الحسكة.     

من جانب آخر، واصل الجيش السوري تقدُّمه غربي مدينة الرقة وسيطر على ناحية الجرنية بشكل كامل، كما سيطر على ناحية صرّين، لتنحسر سيطرة قسد في ريف حلب الشرقي ضِمن جيب صغير في مدينة العرب ومحيطها من جهة ناحية الشيوخ.     

وسّع الجيش السوري نطاق سيطرة الحكومة في منطقة عين العرب (كوباني)، وانتقل لمحاولة التقدّم على كامل الشريط الجنوبي للمدينة بما في ذلك منطقة صرين ومحيطها، فبات انتشار قسد محصوراً داخل منطقة عين العرب، وناحية الشيوخ تحتاني.     

أخيراً، تغيَّرت خريطة السيطرة بشكل جذري؛ حيث خسرت قسد السيطرة على كامل محافظة الرقة ودير الزور وأجزاء كبيرة من محافظة الحسكة، وبقيت لها مساحة سيطرة صغيرة في محافظة حلب، لتتقلّص سيطرتها إلى جيوب صغيرة معزولة وشِبه معزولة على الشريط الحدودي مع تركيا.     


للاطلاع على الخرائط التحليلية  كاملة  انقر هنا