حملة مكافحة المخدرات بعد شهرين من انطلاقها شمال حلب
أغسطس 19, 2023 1618

حملة مكافحة المخدرات بعد شهرين من انطلاقها شمال حلب

حجم الخط


تشهد مناطق شمال حلب حملة جديدة لمكافحة المخدّرات منذ  10 حزيران/ يونيو 2023؛ تستهدف شبكات الاتجار والترويج والإنتاج، في كلٍّ مِن الباب وأعزاز ومارع وعفرين وجرابلس وغيرها، تُعتبر هذه الحملة الأوسع مقارنةً مع الحملات السابقة؛ بسبب مقتل عنصرين من  الشرطة إثر اشتباكات مسلّحة مع تجار المخدرات في كل من جرابلس والباب. 

والحملة يقوم بها مختلف فصائل المعارضة المسلّحة وأفرع الشرطة العسكرية المنتشرة في مناطق شمال حلب، وقد تمت معظم عمليات المداهمة والملاحقة بالتنسيق بين الفصائل، وفي حالات محدودة تم تسجيل عدّة عمليات لفصائل منفردة دون تنسيق مع غيرها؛ كالقوة المشتركة المشكّلة من فرقتَي الحمزة والسلطان سليمان شاه. 

وغالباً ما يتم التنسيق بين الفصائل لسببين، هما: تبادُل المعلومات حول الشخصيات والشبكات المتّهمة بما يضمن عدم الوقوع في ثغرات أمنية كبيرة، وعدم انزلاق أيّ اشتباك إلى اقتتال فصائلي مع وجود بعض الأشخاص المتورّطين بقضايا المخدرات على صلة بالفصائل كحالة معمل الحبوب الذي ضُبط في عفرين أواخر عام 2021 وتبيّن صلته بأحد قادة فرقة الحمزة.  

بعد شهرين من انطلاق الحملة تم اعتقال عشرات المتّهمين بالاتجار والتعاطي، إضافةً إلى مصادرة كميات كبيرة من الموادّ المخدرة، لكنّ هذه النتائج تفاوتت بين منطقة وأخرى؛ حيث شهدت مارع على سبيل المثال مواجهات شديدة مع تجار المخدرات، أدت إلى مقتل 2 واعتقال 28 مطلوباً، بينما أدت المداهمات المستمرة في مدينة الباب والتي تخللتها اشتباكات مسلحة إلى اعتقال أكثر من 50 تاجراً ومروّجاً. 

تُشير هذه الحملة إلى أنّ المخدرات لم تَعُدْ مجرّد تحدٍّ جنائي أمام الشرطة العسكرية يُمكن معالجته بتقديم دعم فصائلي لها، بل باتت تُشكّل مشكلة أمنية تطال مختلف الفصائل والمجتمع على حدّ سواء، بسبب الانتشار الواسع لها والتعامل معها كمورد للتمويل من قِبل بعض المجموعات العسكرية. 

لذلك، كانت هناك مقاومة مسلّحة من قِبل العديد من تجار المخدّرات في عدّة مدن وبلدات، وغالباً ما استمدّ هؤلاء قوّتهم من الشبكات المرتبطة بهم على أساس فصائلي ومناطقي وعائلي، مما ساهم باختباء أو هروب عدد ملحوظ من المطلوبين. 

يُلاحَظ هروب بعض المطلوبين إلى مناطق قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جرابلس عَبْر نهر الفرات وعَبْر نقاط قريتَي الحلونجي والتوخار الكبير، وهناك مَن اتجه لمناطق النظام من الباب عَبْر قرية السكّرية الكبيرة، ومن عبرين عَبْر قرية براد مستفيدين من علاقتهم مع مهرّبين مرتبطين بحزب الله والفرقة الرابعة. 

بعد مضيّ أكثر من شهرين على انطلاق الحملة لا يبدو أنّها ستنتهي قريباً مع عدم وجود سقف زمني لها، حيث ستطال العديد من المدن والبلدات ومخيمات النازحين، ونظراً لاحتمال وقوع مزيد من الاشتباكات المسلّحة سيستمر النهج القائم على استدعاء مجموعات أمنية وعسكرية مشتركة ومن فصائل مختلفة في عمليات المداهمة والملاحقة. 

لكنّ الثغرات الأمنية الكبيرة والاختراقات التي كشفت عنها الحملة ربّما تدفع الفصائل والشرطة العسكرية إلى اتخاذ خطوات أكثر حذراً تجاه عمليات المداهمة والملاحقة، كإعطاء مهل لتسليم المطلوبين وتفكيك الشبكات وإجراء تحقيقات داخلية واجتماعات مع الوُجهاء في كل منطقة على حِدَةٍ وغير ذلك. 

في المحصلة رغم استمرار الحملة وما حققته من نتائج في إضعاف بعض شبكات تجارة وترويج المخدرات إلا أنّها ما تزال تفتقر إلى خطّة شاملة للتعامل معها كخطر جنائي وأمني على حدّ سواء يُهدّد مناطق المعارضة شمال حلب، عَبْر اتخاذ خطوات ضِمن مسارات تتعلّق بالعوامل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بانتشار المخدّرات، بما يؤدي لتفكيك تلك الشبكات وعدم استمرار الأنشطة المرتبطة بها من اتجار وتعاطٍ للمخدرات.