جولة مباحثات "أستانا 20" بشأن سورية: ماذا استجد؟
يونيو 22, 2023 2133

جولة مباحثات "أستانا 20" بشأن سورية: ماذا استجد؟

حجم الخط


عُقدت في  20 و 21 حزيران يونيو  2023 ، الجولة  20 من المباحثات بصيغة أستانا بين  وفدَي النظام والمعارضة السورية وبحضور ضامني المسار تركيا وروسيا وإيران، وتُعتبر هذه الجولة غير اعتيادية؛ كونها أول جولة  تُعقد   بعد إعادة النظام إلى الجامعة العربية وإعادة معظم الدول العربية العلاقات معه، وبعد انطلاق مسار التطبيع مع تركيا.        

وعلى هامش مباحثات أستانا عُقد اجتماع رباعي، على مستوى نواب وزراء الخارجية ؛ لبحث  مسوّدة خارطة طريق التطبيع بين دمشق وأنقرة، التي اقترحتها روسيا بعد الاجتماع السابق الذي  عُقد على مستوى وزراء الخارجية في موسكو  بتاريخ  10 أيار/ مايو الماضي.        

تضمّن البيان الختامي لمباحثات أستانا، فضلاً عن القضايا البروتوكولية المتعلّقة بمكافحة الإرهاب ووقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وعودة اللاجئين والعملية السياسية وغيرها، مسائل جديدة لم تكن واردة في البيانات الختامية للجولات السابقة، أبرزها:         

  • التقدُّم المحرز في إعداد خارطة الطريق لاستعادة العلاقات بين تركيا وسورية.  ويُلاحَظ أنّ هناك تقديم اً لهذا البند على غيره، في محاولة من روسيا وإيران للإشارة إلى أولوية هذا المسار على أستانا.        
  • مجابهة الأجندة الانفصالية والهجمات  عَبْر الحدود وعمليات التسلل بما فيها التي تنطلق من مناطق غرب الفرات. وهي عبارة لم يسبق أن وردت في البيانات الختامية السابقة، مما يُشير إلى أولوية معالجتها بالنسبة لتركيا خلال المرحلة المقبلة.         
  • الاتفاق على عقد الجولة  21 من المباحثات في النصف الثاني من عام  2023 دون تحديد المكان وهو أستانا كما جرت العادة في الجولات السابقة.        

ويبدو أنّ الإعلان عن جولة جديدة بصيغة أستانا جاء كاستجابة لموقف تركيا التي لم تقبل بإنهاء المسار، لكن بسبب عدم تحديد المكان يبقى احتمال عدم انعقاد جولة جديدة في مكان آخر خلال النصف الثاني من عام  2023 قائماً؛ في ظل إصرار روسيا وإيران والنظام على جعل الأولوية للاجتماعات الرباعية وحل القضايا الخلافية مع تركيا عبرها، إضافة إلى التركيز على مسار التطبيع العربي والعلاقات الثنائية مع الدول العربية.        

بالمقابل يعكس موقف النظام المتشدد خلال الاجتماع الرباعي إزاء قضية خروج القوات التركية لا سيما من إدلب، رغبته -غالباً- في إنهاء السبب الذي وافق بموجبه على  تدخُّلها في سورية لضمان نظام وقف إطلاق النار بموجب مذكرة خفض التصعيد ( 2017 )، وبالتالي تفريغ مسار أستانا من مضمونه والتركيز على  ح لّ القضايا الأخرى بشكل ثنائي أو عَبْر صيغة معدّلة عن أستانا.        

كذلك، يعكس موقف النظام المتشدّد الوضع الناشئ بعد التطبيع العربي، واستعادة مقعده في الجامعة؛ حيث يعتبر النظام أن الإ ج راءات التي يتم من خلالها التعامل مع وفد المعارضة كطرف ثان ٍ يمثل الشعب السوري قد "عفى عليها الزمن"، لذلك فهو يرى -على ما يبدو- أنّه لا معنى لاستمرار مسار أستانا مع تقويض شرعية المعارضة المستمدة ابتدا ءً من قرارات الجامعة العربية. بالمقابل كان هناك تشدد في موقف تركيا؛ حيث رفضت خروج قواتها من سورية قبل التوصل إلى عملية سياسية ذات مصداقية في سورية.        

ورغم المواقف المتباينة بين النظام وتركيا، لكنّ تأكيد النظام على استمرار انخراطه في الاجتماع الرباعي يعني استعداده لتطبيع العلاقات الثنائية بشكل كامل، لكن بطريقة مشابهة للتطبيع السعودي أي دون تقديم التزامات تجاه المعارضة السورية، والحل السياسي  وَفْق القرار  2254 .        

أخيراً إنّ الإعلان عن انتهاء مسار أستانا -رغم احتمال استمرار صيغته لاحقاً ولو بشكل مختلف- يبدو كمحاولة من النظام وحلفائه لتفريغ المباحثات من مضمونها والضغط على تركيا لمعالجة القضايا التي كان المسار يتضمنها من خلال الاجتماعات الرباعية، وتشمل قضايا الإرهاب وخروج القوات الأجنبية وعودة اللاجئين وغيرها، إضافة للرغبة الواضحة في استبعاد المعارضة السورية من المشهد العسكري والأمني بالتوازي مع جهود النظام وحلفائه لاختزال دورها في المشهد السياسي بمجرد طرف في عملية مصالحة وطنية بعيداً عن القرار  2254 ( 2015 ). من شأن ذلك أن يفسّر نسبياً موقف تركيا التي يبدو  أنها  ما تزال تتمسّك بالمسار كأداة مساهمة في الحفاظ على وجود المعارضة رغم مساعي النظام  ل تقويض نفوذها عسكرياً.