آثار إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام في الأمم المتحدة
مارس 01, 2026 109

آثار إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام في الأمم المتحدة

حجم الخط

أزال مجلس الأمن الدولي في 27 شباط/ فبراير 2026 هيئة تحرير الشام من قائمة العقوبات الأممية؛ حيث لم تَعُدْ تنطبق عليها عقوبات تجميد الأصول وحظر السفر، وحظر توريد الأسلحة، المنصوص عليها في الفقرة 1 من قرار مجلس الأمن رقم 2734 (2024) والمعتمَد بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. 

جاء قرار لجنة مجلس الأمن بموجب القرارات 1267 (1999)، 1989 (2011) و2253 (2015) المتعلقة بداعش والقاعدة والأفراد والجماعات والجهات والكيانات المرتبطة بها. وكانت اللجنة المكونة من جميع أعضاء مجلس الأمن (15 عضواً) قد أدرجت الهيئة على "القائمة الموحَّدة لمجلس الأمن" بتاريخ 14 أيار/ مايو 2014، وتم الإدراج تحت مسمَّى "جبهة النصرة لأهل الشام" باعتبارها فرعاً من فروع تنظيم القاعدة، وكانت قد أدرجتها قبل ذلك في 30 أيار/ مايو 2013 على القائمة كاسم مستعار لتنظيم القاعدة. 

كان هذا الإلغاء في مجلس الأمن متوقَّعاً بعد أن ألغت الولايات المتحدة تصنيف الهيئة منظمة إرهابية في 8 تموز/ يوليو 2025، ويبدو أن الإلغاء استند بشكل أساسي إلى وثائق قدمتها الحكومة السورية أكدت فيها أن هيئة تحرير الشام هي "كيان منحلّ"، ولم تُشكّل كياناً بديلاً تحت اسم آخر، وأنها لم تَعُدْ تُشكّل تهديداً إرهابياً، وهذه الوثائق تنسجم مع الملخص السردي للجنة مجلس الأمن، والمتعلق بأسباب إدراج الهيئة على قائمة الأمم المتحدة، والذي لم يَعُدْ يُظهر أي أعمال منسوبة للهيئة بعد عام 2017. 

رأت الولايات المتحدة في تصريحات عديدة لمسؤوليها أن الإلغاء يدعم أهداف الأمن القومي، والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، بما يندرج في مسائل رئيسية هي أمن إسرائيل، وعقد اتفاقيات أمنية واتفاق سلام سوري وإقليمي معها، إضافة إلى قطع العلاقة مع إيران، وتحجيم الوجود والنفوذ الروسي، وعدم السماح بالتمدد الصيني في المنطقة، وأكد على هذه الأهداف تقرير المفتش العامّ لعملية العزم الصلب المُحال إلى الكونغرس الأمريكي، والذي يغطي الفترة إلى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2025؛ حيث أشار إلى أن من أهداف الحكومة الأمريكية أيضاً تطبيع العلاقات الثنائية مع الحكومة السورية، ودمج الأقليات في قوات الأمن الحكومية وهياكل الإدارة المدنية، وتعزيز المصالح الإستراتيجية والتجارية الأمريكية في سوريا من خلال توسيع  نطاق الوصول إلى الشركات الأمريكية ومشاركة القطاع الخاص، وحرمان داعش من ظروف إعادة تشكيلها وتهديد البلاد مرة أخرى، وإعادة دمج سُكّان مخيم الهول في مجتمعاتهم.   

يشير هذا الإلغاء إلى ثبات العلاقات السورية الأمريكية؛ حيث تظهر التفاهمات في ملفات عديدة داخلية وخارجية، فعلى الصعيد الداخلي تستمر التفاهمات في التعامل مع منطقة شمال شرق سوريا، ومع السويداء، وعلى الصعيد الخارجي في التعامل مع الملف الإسرائيلي والإيراني. كما تُشير موافقة كل من روسيا والصين على الإلغاء إلى أن العلاقات السورية معهما تسير أيضاً في مسار إيجابي بما يُلبّي شواغل روسيا في قضية قاعدتَيْ طرطوس وحميميم، والصين في قضية التعامل مع المقاتلين المنتمين إلى حركة تركستان الشرقية الإسلامية. 

يُعزّز هذا الإلغاء من شرعية الحكومة السورية، ويعترف بتغيُّر سلوك الهيئة وبحلّها نفسها بشكل نهائي، وهو ما سينعكس على دعم الجيش السوري الجديد وتسليحه، ويُمهّد لرفع باقي العقوبات الغربية عن سوريا بما يسمح بتدفق الأموال والاستثمارات إليها، ويُساعد في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني الذي يشجع على عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. 

أخيراً، يُتوقّع أن تكون الخُطوة القادمة سعي الولايات المتحدة لرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي نقطة أشار إليها تقرير المفتش العامّ لعملية العزم الصلب؛ حيث أكد أن هذا التصنيف يُقيّد المساعدات الخارجية الأمريكية، وحظر صادرات وبيع الدفاع، ويُقيّد صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج، إلى جانب قيود أخرى، وأنّ قوة المهامّ المشتركة لعملية العزم الصلب (CJTF-OIR) تُؤكّد أنّ هذا التصنيف يُؤثّر على أيّ دعم محتمَل من القوة للحكومة السورية كشريك لها في عمليات مكافحة الإرهاب.