الفعاليات

اللقاء الثالث لورشة الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين في سورية

في إطار سلسلة اللقاءات التي أطلقها مركز جسور للدراسات "مبادرة حوار" بين مكونات المجتمع السوري، نظّم مركز جسور للدراسات بالتعاون مع وزارة الخارجية السويسرية اللقاء الثالث لورشة العمل بعنوان "الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين في سورية" في اسطنبول يومي 15- 16/ أيلول 2017.
حضر الورشة نخبة من الإسلاميين والعلمانيين السوريين المنخرطين بالقضية السورية على الصُعد السياسية والقانونية والاجتماعية، ومن كلا الجنسين.
تناولت الورشة في لقائها الثالث مسألة "الأحوال الشخصية والمدنية: بين المرجعية والتطبيق"، كونها مسألة مهمة وشائكة تتعلق بالمجتمع العربي والإسلامي ككل وليست محصورة على المجتمع السوري، والتي تحتاج إلى إعادة النظر فيها وفتح باب الاجتهادات بشكل جدي وواسع سعياً لتحقيق مجتمع يحفظ القانون فيه حقوق المواطنين نساءً ورجالاً، بالإضافة إلى أهمية الأخذ بعين الاعتبار الحقوق القانونية والمدنية للطوائف والأديان الأخرى في سورية.
    
قُسمت الورشة إلى محاور ستة: 
1. جدلية العلاقة بين القوانين والعرف الاجتماعي والديني؛ طُرحت عدة أسئلة ضمن هذا المحور أبرزها: هل هناك تعارض بين الدستور السوري وبين قانون الأحوال الشخصية؟ ما هي المنظومات الفكرية المؤثرة في المجتمع السوري وأثرها على العرف الاجتماعي والديني؟ ما أثر العرف الاجتماعي والديني على التطور التاريخي لقوانين الأحوال الشخصية؟
2. الأقليات والطوائف وقانون الأحوال الشخصية؛ هل كان تعدد قوانين الأحوال الشخصية بحسب الطوائف عامل إثراء مجتمعي أم أنه ساهم في زيادة تمزيق المجتمع وإثارة النعرات فيه؟
3. مواقف واتجاهات في معالجة قضايا التمييز في الأحوال الشخصية؛ فهل أثرت قوانين الأحوال الشخصية المحافظة على القوانين المتصلة بالنساء انطلاقاً من حق الولاية المطلق للذكور في العائلة على الإناث؟ وهل فتح باب الاجتهاد لوضع تفاسير أقل تشدداً للنصوص الدينية فيما يتعلق بالمرأة ممكن الحدوث؟
4. الرؤية المشتركة للأحوال الشخصية ضمن الواقع السوري وإمكانية تطور قانون الأحوال الشخصية؛ وتم التساؤل عن ما إذا كانت قوانين الأحوال الشخصية من الثوابت وما علاقتها بالشريعة الإسلامية؟ وهل قانون الأحوال الشخصية الحالي هو ما يمنح خصوصية للمجتمع السوري؟
5. الأحوال الشخصية والاتفاقيات الدولية: ما بين الخصوصية الثقافية والانفتاح الدولي؛ هل نحن ملزمون بالتماهي مع طروحات المجتمع الدولي بحجة أن ما يطرحه اتفاقات دولية؟
6. موقع المرأة في القوانين والمجتمع؛ وهل أن القوانين والأعراف الاجتماعية تفرض على المرأة قيوداً اجتماعية وصوراً نمطية تحرمها من حقوقها الأساسية، ما يؤدي إلى تعطيل المجتمع لنصف طاقاته وإمكانياته؟ أم أن المجتمع يُعد صمام أمان أمام الانفلات الأخلاقي الذي يروج له دعاة التحرر؟
كما تم التطرق إلى نماذج تطبيقية مثل "مفهوم الجندر بين الإسلاميين والعلمانيين"، و"الزواج المدني"، وقانون الأسرة"، ومآلاته على المجتمع السوري، وكيفية فهمنا وتعاملنا مع هذه النماذج التي يختلف عليه الإسلاميين والعلمانيين على المستويين النظري والعملي.
هدفت الورشة إلى تيسير قنوات التواصل والمصارحة بين بعض من النخب الإسلامية والعلمانية في سورية لإعادة بناء الثقة بين الطرفين ضمن الإطار الوطني في هذا المحور الشائك، مما يؤسس إلى مرحلة مهمة من إمكانية الفهم المشترك وإيجاد أرضية مشتركة تُعد منطلقاً لمشاريع مستقبلية، والوصول إلى حلول وسط بشأن القضايا الملتبسة واللصيقة بهموم المجتمع السوري.
خلص اللقاء الثالث من ورشة الحوار إلى الاتفاق على عدة قضايا، كان أبرزها: 
- ضرورة مراجعة قانون الأحوال الشخصية السوري الحالي وإجراء بعض التعديلات عليه.
- القبول بوجود قانون أحوال شخصية مدني بالإضافة إلى قانون الأحوال الشخصية المستند إلى النصوص الدينية وذلك بهدف فتح مساحة من حرية الاختيار أمام الناس.