تحت المجهر

المناورات الروسية في مناطق قسد

تحت المجهر | المناورات الروسية في مناطق قسد
 
أجرت القوّات الروسيّة المنتشرة في شمال شرق سورية وعلى مدار أيام متتالية مناورات وتدريبات عسكريّة بالذخيرة الحيّة هي الأولى من نوعها في المنطقة، وشارك فيها الطيران المروحي الروسي وقوَّات بريَّة تابعة للنظام السوري، ففي 31 تشرين الأوّل /أكتوبر 2021 تمّ إجراء الجولة الأولى من هذه المناورات في الريف الغربي لتل تمر، والذي يمثّل الحدود الشرقيّة لمنطقة نبع السلام التي تسيطر عليها المعارضة السورية، وفي اليوم التالي تمَّ تنفيذ الجولة الثانية من المناورات في الريف الغربي لمدينة تل أبيض الذي يشكّل الحدود الغربيّة لمنطقة نبع السلام، ثم استمرت المناورات لليوم الثالث في محيط عين عيسى. 
 
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه المناورات العسكرية جاءت بعد عدَّة أيّام من استقدام القوّات الروسيّة المسيطرة على مطار القامشلي لطائرة حربيّة من طراز SU-35، وهي طائرتها الحربيّة الأولى التي تحطّ في المطار بينما يتم تجهيز مدرجاته حالياً لاستقبال مقاتلات إضافيّة.
 
المناورات العسكرية الروسية تأتي بالتزامن مع الحراك السياسي التركي المستمر والتلويح باقتراب شنِّ عمليّة عسكريّة تستهدف مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطيّة "قسد" في الوقت الذي تنشط فيه المباحثات التركية مع كل من روسيا والولايات المتحدة حول المنطقة، والتي فيما يبدو تناقش تفاصيل تفاهمات تركية أمريكية روسية عامة ترى فيها تركيا ضرورة استكمال تأمين المناطق المتاخمة لحدودها الجنوبية.
 
غالباً ما تستخدم المناورات العسكرية في الاستعراض والتدريب، لكنها هنا أقرب ما تكون للرسائل التي من الممكن قراءتها بالنسبة لروسيا وفق التالي:
 
1. الاستثمار الروسي لحالة التراجع الأمريكي عن دعم قسد في مواجهات لا تتعلق بمكافحة الإرهاب، حيث تقدم روسيا نفسها كحليف بديل لقسد قادر على الوساطة بينهما وبين الجانب التركي؛ لتقليل الخسائر التي تتخوفها قسد من العمليات العسكرية التي تهدد بها تركيا، وهذا ثمنه مكتسبات أكبر للنظام داخل مناطق قسد ومكتسبات اقتصادية إضافية من مناطق قسد لمناطق سيطرة النظام.
 
2. التأكيد الروسي للجانب التركي بضرورة التنسيق العسكري والأمني إلى جانب التنسيق السياسي بالمفاوضات الصعبة المستمرة بين الجانبين، ومن هنا جاءت الدورية الروسية التركية المشتركة في عين العرب بالتزامن مع هذه المناورات.
 
3. ربما تخدم المناورات الروسية حالة الضبط التي تمارسها روسيا للحد من النفوذ الإيراني المتزايد في مختلف المناطق، وهذا يصب في مصلحة روسيا في شمال شرق سورية، كما أنها ضمانات إضافية أمام قسد ورسائل تطمين إقليمية ودولية.
 
في النهاية تأتي التحركات على مستوى الفاعلين المحليين أو نفوذ القوى الخارجية في سورية بناء على التفاهمات العامة الأمريكية الروسية التركية، وهي بالتأكيد مقلقة للغاية بالنسبة لإيران التي تفرض مصالحها بحجم نفوذها الكبير جداً داخل سورية وفي جوارها (العراق ولبنان). 
 
على مستوى الفاعلين المحليين فمن المتوقع أن المستفيد الأكبر هو النظام ثم المعارضة على حساب قسد وإدارتها الذاتية التي تمر بضغوطات كبيرة تجلت في التصريحات الأخيرة للرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي آلدار خليل حيث أكّد استعداد الإدارة الذاتيّة للحوار المباشر وبدون شروط مسبقة مع النظام السوري.
 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا