تحت المجهر

طبيعة الموقف الأوروبي من التصعيد في إدلب

طبيعة الموقف الأوروبي من التصعيد في إدلب

تحظى التطورات في إدلب شمال غرب سورية باهتمام دول الاتحاد الأوروبي؛ لاعتبارات أمنية في المقام الأول نظراً لـ: 

• المخاوف الأوروبية من تدفق موجات جديدة من اللاجئين في حال استمرار العمليات العسكرية، على غرار الموجة التي شهدها الاتّحاد عام 2015. 
• عدم قدرة الحسم العسكري الروسي في إدلب على تقديم حلّ لمسألة المقاتلين الأجانب وخاصة المنحدرين من البلدان الأوروبية؛ إذ يمكن لهذا السيناريو أن يدفعهم للعودة مجدداً إلى بلدانهم، وهنا تبرز أهمية الدور التركي في إدلب بالنسبة للدول الأوروبية.
• الخشية من تعزيز روسيا لنفوذها عند حدود حلف شمال الأطلسي الجنوبية، ما قد يُشكّل تهديداً إضافياً على القارة العجوز بعد أوكرانيا ودول البلطيق. 

ومن الواضح، أنّ الموقف الأوروبي ليس موحداً من التعاطي مع هذا الملف، وخاصة فيما يتعلق بالتجاوب مع المطالب التركية الخاصّة بمواجهة أزمة إدلب، حيث؛ 

• تبدي ألمانيا مرونة عبر تقديم المزيد من الدعم المالي لتركيا، في مواجهة أزمة اللاجئين دون التطرق إلى الإجراءات الأخرى الخاصة بدعم مطلب إنشاء منطقة آمنة داخل الأراضي السورية أو تزويد تركيا بمنظومات دفاع جوي تساعدها على تأمين حدودها مع سورية.
• تبدي هولّندا موقفاً داعماً لتأسيس منطقة حظر جوي في إدلب، ومنع هجمات النظام السوري على هذه الأخيرة مع إيجاد آلية مراقبة دولية.
• تُبدي فرنسا موقفاً مشروطاً في دعم تركيا سياسياً وعسكرياً ومالياً في إدلب، على أن تقدّم أنقرة تنازلات في ليبيا، كونها تقف حجر عثرة في وجه سيطرة قوات خليفة حفتر والدول الداعمة له بما فيها فرنسا على العاصمة طرابلس.
• تُبدي بريطانيا موقفاً متضامناً مع تركيا في إدلب من خلال التأكيد على العمل المشترك في مواجهة أزمة اللاجئين والتصعيد الذي يقوم به النظام السوري وحلفاؤه. 

في الواقع، لا يمكن إغفال حالة التضارب في الرؤى بين تركيا وفرنسا في الملف السوري، حيث اختارت باريس التحالف مع قوات سوريا الديمقراطية ودعمها عسكرياً ومالياً، من أجل تأمين موطئ قدم لها في بقعة جغرافية غنية بالثروات الطبيعية، وعملت بشكل مكثف على عرقلة استمرار عملية نبع السلام آواخر عام 2019، الأمر الذي  زاد في توتّر الأجواء بين أنقرة وباريس.

ويبدو، أنّ تركيا لا تسعى فقط للحصول على دعم من دول الاتحاد الأوروبي فيما يخص أزمة إدلب، وإنّما تعمل على إعادة تعريف علاقتها مع بروكسل، بعد تجميد المفاوضات الخاصة بانضمام أنقرة للاتحاد الأوروبي، وعدم إحراز تقدّم في مجال إعفاء مواطنيها من تأشيرات الدخول وتعديل النظام الجمركي، كما ترغب تركيا بالمزيد من تجاوب كتلة الاتحاد الأوروبي في حلف شمال الأطلسي مع المصالح التركية الأمنية.