تحت المجهر

رسائل متعدّدة.. اقتحام هيئة تحرير الشام لسرمدا الحدودية

رسائل متعدّدة: اقتحام هيئة تحرير الشام لسرمدا الحدودية

اقتحمت هيئة تحرير الشام في 12 آذار/ مارس 2020، مدينة سرمدا الحدودية شمال محافظة إدلب، والتي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن معبر باب الهوى.

عملية الاقتحام جاءت بعد مشادّة حصلت بين عناصر تابعين للهيئة ينصبون حاجزاً في مدخل المدينة، مع بعض السكان المحليين، الأمر الذي أدّى لغضب شعبي تطور لتوجه الجموع الغاضبة إلى الحاجز التابع للهيئة وطرد العناصر منه، لتحشد بعده تحرير الشام قواتها وتقتحم البلدة وتبسط سيطرتها عليها بالقوة.

ويبعث ردّ فعل تحرير الشام القوي تجاه أحداث سرمدا في هذا التوقيت بعدد من الرسائل:

•  التأكيد لجميع الفاعلين المحليين في إدلب بأنّ الهيئة ما تزال ممسكة بزمام الأمور في المنطقة، وأنّ دخول تركيا عسكرياً إلى شمال غرب سورية لم يؤثر على قوتها، بعد أن ساد تصوّر بتراجع قبضتها في المنطقة.

•  الإمساك بالشريط الحدودي باعتباره أحد أبرز مصادر قوّة تحرير الشام منذ فكّ ارتباطها بتنظيم القاعدة؛ لأنه يمنحها ورقة قوة أمام تركيا، والتأثير في ورقة اللاجئين والمقاتلين الأجانب أمام دول الاتّحاد الأوروبي.

بمعنى أنّ تحرير الشام، لا يُمكن أن تتخلى عن أهم أوراق قوّتها التي قد تعزّز من موقفها حيال تحديد مصيرها ومستقبل تواجدها في المنطقة أمام تركيا والاتّحاد الأوروبي الذي سبق أن عقد لقاءات عبر وسطاء مع قيادات من الهيئة لمناقشة ضبط الحدود ومنع تهريب البشر. 

ومن الجيّد لفت الانتباه، أنّ مدينة سرمدا تُعتبر المركز التجاري الأهم في محافظة إدلب، بسبب قربها من معبر باب الهوى الحدودي، ولأنها المنطقة الأكثر أماناً فقد تركزت فيها الأنشطة التجارية خلال السنوات الماضية، كما أن اللجنة الاقتصادية في تحرير الشام أقامت فيها استثمارات كبيرة في مجال الصرافة النقدية والعقارات، وعقدت شراكات عديدة مع التجار الذين اتخذوا من البلدة مركزاً لنشاطهم، تقوم على فكرة الحماية مقابل الحصول على نصيب من الأرباح، وبالتالي فقد أصبح تشديد القبضة الأمنية على هذه المنطقة يُؤمّن المصالح الاقتصادية لتحرير الشام.