تحت المجهر

دلالات وانعكاسات اغتيال "أدهم الكراد" على المشهد في الجنوب السوري

تحت المجهر | دلالات وانعكاسات اغتيال "أدهم الكراد" على المشهد في الجنوب السوري

 

في الرابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2020 تعرض القيادي السابق في فصائل الجبهة الجنوبية التابعة للمعارضة السورية "أدهم الكراد" برفقة قادة سابقين في الجبهة ذاتها، أبرزهم "أحمد فيصل المحاميد" و"راتب الكراد" لعملية تصفية على طريق دمشق – درعا بالقرب من منطقة "الصنمين".

 

تمت عملية الاغتيال أثناء عودة القيادات السابقة في الجبهة الجنوبية من لقاء مع جهات أمنية تتبع للنظام السوري في العاصمة دمشق، من أجل التفاوض على استعادة جثث لمقاتلين سابقين في الجيش السوري الحر، قتلوا خلال المعارك مع النظام السوري في "الكتيبة المهجورة" غرب مدينة درعا، حيث قدَّمت روسيا ضمانات لـ "الكراد" ومن معه وتعهدات بالحفاظ على سلامتهم خلال اللقاء.

 

المعلومات الأولية تشير إلى تورط فرع الأمن العسكري في محافظة درعا الذي يديره العميد "لؤي العلي" في عملية التصفية، حيث شاركت في العملية مجموعة مسلحة مؤلفة من عدة أشخاص تستقل مركبة صغيرة قامت بفتح النار على سيارة "الكراد" ومن معه، ثم ألقت بداخلها القنابل وأحرقتها.

 

ويمكن تحديد عدة دوافع تقف خلف عملية الاغتيال:

1. القضاء على حالة التكتل لمقاتلي المعارضة السابقين في مدينة درعا، حيث تعتبر كتلة درعا المدينة من أبرز عوائق تمدد الأجهزة الاستخباراتية التابعة للنظام السوري، بسبب حالة التماسك بين المقاتلين واحتفاظهم حتى اليوم بأسلحتهم، ويعتبر "أدهم الكراد" وخلية الأزمة قادة لهذا التكتُّل البشري.

 

2. المجموعات المسلحة التي كانت تتبع للمعارضة السورية وفضَّلت البقاء في درعا لعبت دوراً مهماً في مقاومة تمدد النفوذ الإيراني، ويمكن أن نلحظ هذا بوضوح في حالة درعا المدينة التي يعتبر "أدهم الكراد" قيادياً ضمنها، ولذلك فإن التخلص من هذه الشخصيات وتفتيت التكتلات المناهضة للدور الإيراني أمر ضروري لاستمرار عمليات التجنيد.

 

3. مجاهرة "أدهم الكراد" مؤخراً بالموقف المعارض للنظام السوري والمؤيد للثورة، وهذا الموقف قد يجعل روسيا ذاتها موافقة ضمنياً على عملية اغتياله، إذ أنها لا ترحب بهذا النموذج الذي لم يبدِ أي تجاوب مع مصالحها، على عكس الحال في قائد فصيل قوات شباب السنة "أحمد العودة" الذي دخل في الفيلق الخامس التابع لقاعدة حميميم الروسية وشارك في عمليات عسكرية مدعومة روسيا.

 

وتحمل عملية الاغتيال عدداً من الدلالات، أهمها: 

1. لا يمكن التعويل على الدور والضمانات الروسية، فغالباً تساهلت روسيا مع تمدد الأجهزة الأمنية للنظام السوري وعودة نشاطها في مناطق المصالحات وخاصة الغوطة الشرقية ومحافظة درعا.

 

2. إصرار النظام السوري على المقاربة الأمنية للحل في محافظة درعا، ويظهر ذلك جلياً من خلال قيامه بتصفية غالبية قيادات المعارضة المسلحة الذين دخلوا في التسوية.

 

3. استمرار الدور الإيراني في الجنوب السوري رغم التعهدات الروسية، بل العمل على تعزيز هذا الدور عن طريق استهداف المناهضين لتجنيد المقاتلين لصالح الميليشيات الإيرانية.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا