تحت المجهر

تعاطي النظام مع انفجارات مصفاة حمص: شفافية أم تبرير لإجراءات لاحقة؟

تحت المجهر | تعاطي النظام مع انفجارات مصفاة حمص: شفافية أم تبرير لإجراءات لاحقة؟


دوّت عدة انفجارات في مدينة حمص يوم الثلاثاء 19 كانون الثاني/يناير 2021 وشوهدت النيران من عدة مناطق وقرى قريبة مما يدل على حجم الحريق الضخم، ونقل التلفزيون السوري الخبر والمشهد مباشرة من مكان الحدث وشهدت التغطية مداخلات لكل من وزير النفط، ومحافظ حمص، وكبار المسؤولين في قطاع الطاقة والخدمات مما يدلّ على تغيرٍ لافت في نوع التغطية التي كان النظام غالباً ما يعتم على الكوارث وينفي وقوعها أو يقلل من شأنها، فما الذي تغير هذه المرة؟
1-يعاني نظام الأسد من أزمة خانقة في تأمين المحروقات، على صعيد التوريد والتكرير والتوزيع، ويلاقي انتقادات شديدة لما في الأمر من فساد وسوء إدارة وعجز واضح، وهو ما تسبب بانعكاسات حتى على المؤسسات الحكومية التي بات بعضها يتأثر بالأمر، ويأتي نقل الحدث في سبيل إطلاع المقيمين في مناطق سيطرة النظام على المعاناة والمشاكل التي يتعرض لها، وهي خطوة إيجابية وتأتي في الإطار الصحيح نحو تعزيز الشفافية ولكنها قد تواجه انتقادات أخرى بسوء الإدارة لجهة التدابير الاحتياطية التي يتخذها.


2-قام نظام الأسد في اليوم التالي للتفجير، أي صباح الأربعاء 20 كانون الثاني/يناير 2021 برفع أسعار المحروقات، حيث وصل سعر البنزين أوكتان 95 إلى 1300 ليرة والمازوت المدعوم إلى 475 ليرة، وما تم نقله على الشاشة وأسلوب التعاطي يُبرر له عملية الرفع ويضمن له امتصاص غضب الموالين والمنتقدين.


3-تُعاني المرافق النفطية بشكل عام من تآكل وضعف بنيتها حيث يصعب صيانتها في ظل عدم وجود الكفاءات اللازمة، نتيجة لمغادرة عدد كبير من المهجرين من موظفي هذه المؤسسات، بمن فيهم كبار مهندسي النفط والميكانيك العاملين في المنشآت النفطية. وقد قام إعلام النظام مراراً بتسليط الضوء على الصيانات المتكررة لمصفاة بانياس وحمص، في محاولة لإظهار أنها سبب لتعثر عمليات الإمداد. ويفتح هذا الأمر إمكانية نقل إدارة المصفاة لقطاع خاص روسي أو إيراني أو حتى سوري بخبرات أجنبية، وهو حدث متوقع في ظل ضعف الإمكانات وحاجة النظام للموارد.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا