تحت المجهر

بشار الأسد أداة روسيا للتفاوض مع تركيا

بشار الأسد أداة روسيا للتفاوض مع تركيا

في 5 آذار/ مارس 2020، ظهر رئيس النظام السوري بشار الأسد في لقاء متلفز مع قناة روسيا 24، للتعليق على التطورات الميدانية في شمال غرب سورية، وهو الظهور الثاني له خلال أسبوعين؛ إذ سبق أن خرج بتسجيل مصوّر في 24 شباط/ فبراير 2020، كان قد أعلن فيه أنّ تهديد تركيا مجرّد فقاعات لا ينبغي الاكتراث لها. 

وحملت المقابلة الأخيرة عدّة رسائل في المضمون والشكل. 

كانت المقابلة مع قناة روسيّة مملوكة للدولة، أي أنّ رسائل التصعيد التي تضمنتها كانت  روسيّة بامتياز من حيث المضمون والتوقيت، خاصة وأنّها نُشرت في يوم القمة الروسية-التركية. 

كما، حمل الشكل رسالة أخرى، حيث قامت القناة الروسية ببث مقتطفات تبدو إيجابية بحق تركيا في اليوم السابق للمقابلة، ثم قامت في اليوم التالي ببث المقابلة كاملة، ليتبيّن أنّ ما تم بثّه في اليوم السابق كان عبارات مقتطعة من سياقها. ويبدو أن هذا الاقتطاع كان مطلوباً لاستخدامه في التفاوض بين الزعيمين الروسي والتركي في اليوم التالي. 

أما من حيث المضمون، فتضمّنت المقابلة عدداً من الرسائل، أهمها: 

• استمرار التصعيد ضد سياسات تركيا في سورية، وهو ما يمكن فهمه في إطار ممارسة موسكو لمزيد من الضغط على تركيا.

• محاولة روسية لتأليب الرأي العام داخل تركيا ضد الحزب الحاكم، من خلال إظهار عدم وجود مبرّر لاستمرار الحرب، ويأتي ذلك في ظل وجود معارضة لدى بعض أحزاب البرلمان للتدخل العسكري في سورية. 

• الانسجام مع خطاب بعض الدول العربية المعادية لدور تركيا في سورية والمنطقة؛ باعتباره مؤطراً بنهج الإخوان المسلمين. وربّما يعكس ذلك وجود دعم مادي ومعنوي من تلك الدول للنظام السوري لتقويض نفوذ ووجود تركيا.

• التأكيد على ضرورة استمرار وجود روسيا في سورية دون غيرها، ما يعكس مخاوف شديدة لدى النظام على مستقبل وجوده في حال بقاء الدول الأخرى لا سيما الولايات المتّحدة الأمريكية وتركيا.  

• استهداف الجذور السورية للكرد في سورية، والادعاء بأنهم أتراك قدموا إلى سورية. وهو ما يُشكّل تصعيداً قد ينسف التفاهمات التي تجري حالياً بين النظام وحزب الاتحاد الديموقراطي برعاية إيرانية، في رسالة روسية مفادها أن مثل هذه التفاهمات ينبغي أن تمرّ عبر بوابة موسكو فقط.