تحت المجهر

انخفاض سعر النفط العالمي.. المكاسب التركية المحتملة

انخفاض سعر النفط العالمي: المكاسب التركية المحتملة

تُعتبر مشكلة الطاقة أحد أبرز مشاكل الاقتصاد التركي حيث تدفع تركيا مايزيد عن 50 مليار دولار سنوياً بالعملة الأجنبية ككلفة للطاقة المستوردة لتنشيط الاقتصاد وخدمة المنازل والمؤسسات وفي 2019 دفعت تركيا حوالي 41 مليار دولار أميركي كلفة لمواد الطاقة المستوردة، والتي تتسبب لها بمشاكل كبيرة سواءً من ناحية التكلفة التي تنعكس على الأسعار الآخذة بالارتفاع بشكل مضطرد لتصل أرقام التضخم لعام 2019 لما يزيد عن 12%.

طموح تركيا الاقتصادي والسياسي يرتفع يوماً بعد أخر، والفرص المتاحة أمام الاقتصاد التركي كبيرة، فرغبة المؤسسات العالمية بتنويع سلاسل التوريد بعد مشكلة كورونا في الصين تفرض على تركيا زيادة انتاجها وتقديم أسعار تنافسية ورغم الموقع المميز لتركيا إلا أن الطاقة تبقى عقدة مهمة في هذا الجانب، كما تخوض تركيا حرباً على حدودها في كل من العراق وسوريا وتسعى للتوسع والتواجد في مناطق أخرى.

في الوقت نفسه، تسعى تركيا لتجاوز هذه الأزمة عبر التنقيب في سواحل البحر المتوسط قرب قبرص التركية أو مقابل شواطئ ليبيا وهذا فرض عليها الدخول في توتر مع دول أوربا وقوى إقليمية أخرى ترى أن تركيا يجب أن تبقى بعيدة عن هذه الحقول، فإسرائيل بدأت فعلياً بتوريد الغاز من حقول المتوسط وروسيا ضربت قواعدها العسكرية على شواطئ سورية ومصر وقعت تسع عقود في يوم واحد بعد تمدد تركيا في لبيبا إضافة لعقود أخرى موقعة سابقاً كل هذا يجعل من المهمة شاقة وغير سهلة.

مع انخفاض أسعار الطاقة العالمية من قرابة 100 دولار للبرميل في السنوات السابقة إلى قرابة ستين دولاراً للبرميل الواحد انخفضت فاتورة الطاقة التركية بشكل ملحوظ، ومع مزيد من الانخفاض ستحقق تركيا مزيد من الوفرة في التكلفة, ففي 2019 انخفضت فاتورة الطاقة بأكثر من 4% نتيجة انخفاض الأسعار, ومع انخفاض النفط مؤخراً لأقل من 45 دولاراً واليوم لحدود دنيا لم نكن نراها من قبل حيث هوى خام برنت لقرابة 35 دولاراً للبرميل الواحد سينعكس ايجاباً على فاتورة الطاقة التركية مما سيعطي الاقتصاد التركي دفعة قوية نحو الأمام.

ومع تنويع مصادر الطاقة من الناحية الجغرافية حيث تستورد تركيا الطاقة من دول مختلفة، وكذلك تنويع المصادر للاعتماد على الطبيعة والاستمرار في البحث عن الغاز في المتوسط يتوقع أن تركيا في 2020 ستكون أقدر على تحقيق معدلات تنمية جيدة تزيد من التفاؤل حول تقدم نسب النمو للعام الراهن.