تحت المجهر

النشاط العسكري التركي في "عين عيسى" و"إدلب"

النشاط العسكري التركي في "عين عيسى" و"إدلب"

تصاعد النشاط العسكري التركي في منطقة "عين عيسى" في ريف الرقة، ومنطقة "جبل الزاوية" في محافظة إدلب، وتمثل في هجمات مدفعية تنفذها النقاط العسكرية التركية المنتشرة في ريف "تل أبيض" منذ آواخر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الحالي، بالإضافة إلى إقامة قواعد عسكرية على مقربة من مدينة "عين عيسى".

القصف المدفعي التركي تركز على مواقع تتبع لـ "قوات سوريا الديمقراطية" شمال وغرب مدينة "عين عيسى"، مما دفع إلى التكهن بأن تركيا تمهد لإطلاق عملية عسكرية.

تزامنت التحركات التركية مع استقدام المزيد من التعزيزات إلى محافظة إدلب، حيث أقام الجيش التركي في الثلاثين من تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت قاعدة في "تل بدران" في بلدة كنصفرة الواقعة بمنطقة جبل الزاوية، وفي الثاني من كانون الأول/ديسمبر عززت القوات التركية مواقعها في معسكر "المسطومة" غرب مدينة إدلب وبلدات "ابلين" و "البارة" و "كنصفرة" في جبل الزاوية.

التطورات التي تشهدها المنطقتان أتت في أعقاب قيام تركيا بسحب العديد من نقاط مراقبتها الواقعة ضمن مناطق سيطرة النظام السوري شمال غرب سوريا ابتداءً من "مورك" شمال حماة مروراً بـ "معرة حطاط" و "شير مغار".

ويمكن قراءة ما يجري من خلال النقاط التالية:

1-انسحاب النقاط التركية الواقعة ضمن سيطرة النظام السوري يعني تلقائياً تراجع تركيا عن مطالبتها بالعودة إلى اتفاق "سوتشي" وبالتالي انسحاب قوات النظام إلى حدود "مورك"، وهو نوع من إبداء المرونة مع المطالب الروسية مقابل تحقيق مكاسب في مناطق أخرى.

2-نشر نقاط مراقبة تركية بالقرب من مدينة "عين عيسى" واستمرار عمليات قصف تحصينات ومواقع "قوات سوريا الديمقراطية" يتم دون اعتراض القوات الروسية المنتشرة بالمنطقة، وهو مؤشّر على إبداء روسيا تجاوباً مع المخاوف الأمنية التركية بموجب ما نص عليه تفاهم "سوتشي".

3-تتمسك تركيا بمنطقة "جبل الزاوية" الواقعة جنوب الطريق الدولي m4 في محافظة إدلب، بسبب الأهمية البالغة لموقع الجبل الذي يطل على طريقي m4 وm5 الدوليين، بالإضافة إلى إشرافه على مدن رئيسية وهي: جسر الشغور وأريحا ومعرة النعمان.

4-يتوقف شن عملية عسكرية تركية في منطقة "عين عيسى" على المدى القصير جداً على عوامل عديدة، أهمها:

• مدى قبول روسيا بتنفيذ مثل هذه العملية، وبطبيعة الحال فإن الموافقة الروسية ستكون مرتبطة بمدى التجاوب التركي مع المطالب الروسية

• تجاوب "قوات سوريا الديمقراطية" مع التفاهمات التركية – الروسية، وبالتالي الحد من النشاط العسكري قرب الحدود، بما في ذلك عملية حفر الأنفاق وإنشاء التحصينات.

• رغبة الطرفين التركي والروسي في فرض حقائق على الأرض قبل استلام الرئيس الأمريكي الجديد لمهام منصبه.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

لإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا