دراسات

الليرة التركية في الشمال السوريّ عام على التداول

الليرة التركية في الشمال السوريّ عام على التداول

 

إعداد: خالد التركاوي 

باحث في مركز جسور للدراسات

 

مقدمة

منذ مطلع 2012 بدأت الليرة السورية تشهد تقلباتٍ غير مسبوقة وانخفاضاً في القيمة يدفع للتخلي عنها للحفاظ على القيم والثروات، مما دفع العديدين -بشكل فرديّ- لتحويل أموالهم لعملات أجنبية. ومع الوقت ظهر تيار ينادي بالتخلي عن الليرة السورية. 

بشكل عامّ، فإنّ تقلُّب أسعار العملة المحلية بشكل كبير يجلب معه مشاكل تؤثر في وظائف هذه العملة الرئيسية؛ كمسألة قياس القِيَم وحفظها، لذا فإن المتعاملين يلجؤون لاستخدام عملات أخرى بشكل مؤقت ريثما تستقر هذه العملة، أو يُحجمون عن القيام بعمليات تجارية كبيرة منتظرين استقرارها، فتَتَسبَّب في مشاكل على مستوى تقلُّب الأسعار ومشاكل على مستوى تخفيض التجارة والاستثمار، وبالتالي تعزيز البطالة وتقليل التوظيف. 

ربما يُشكّل لبنان أحد أقرب الأمثلة على عدم الاستقرار في سعر العملة المحلية، منذ بَدْء الحرب الأهلية هناك، وتوسُّعها خلال الثمانينيات ومن ثَمّ تطوُّر الصراع في التسعينيات، شهدت الليرة اللبنانية تقلبات كبيرة في سعر الصرف، عِلاوة على انخفاض سعرها بشكل كبير، مما جعل معظم اللبنانيين يقومون بتعاملاتهم الرئيسية بالدولار الأميركي، خاصة تلك التي تتعلق بقِيَم مرتفعة، وبقيت الليرة تكافح دون أن تحوز على ثقة جميع اللبنانيين، رغم تحسُّن أدائها في النصف الثاني من التسعينيات ومطلع الألفية.

وبعد أن شهدت الليرة السورية انخفاضاً كبيراً في قيمتها حيث كاد سعر الصرف أن يتعدى 4000 ليرة سورية مقابل كل دولار، سعت الجهات المسيطرة على مناطق المعارضة السورية لإصدار قرارات رسمية بالتخلي عن الليرة السورية وبَدْء التسعير بالليرة التركية، باعتبارها مُتداوَلة لأسباب تتعلق بالجغرافيا والعلاقات السياسية الحميدة مع تركيا. 

ومنذ منتصف حزيران/ يونيو 2020، بَدَا بشكل واضح أن الليرة التركية أصبحت واقعاً في الشمال السوري، فصارت معظم السلع تُقيَّم بها، كما أن معظم الرواتب أصبحت تُدفع بها كذلك، دون أن يكون هناك قرار واضح باعتماد الليرة التركية بشكل قطعيّ. 

وتأتي هذه الدراسة، والتي تتزامن مع مرور عام على الاعتماد شِبه الكامل لليرة التركية في الشمال، لدراسة أثر هذه الخُطوة وتقييمها ومراجعة ما لها وما عليها بالنسبة لكل الفاعلين المَعْنيِّينَ.

اعتمدت هذه الدراسة متابعة حثيثة ودائمة عن قُرب لتطوُّرات الأسعار والقوانين والإجراءات الصادرة في الشمال السوري وبقية المناطق السورية، كما ارتكزت إلى مقابَلات وآراء بعض المطلِعين على الواقع السوري، مما ساهم في جَعْلها تقييماً عملياً لما تم ويتم وما يمكن أن يتم.

 

لقراءة المادة بشكل كامل يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية (اضغط هنا)