تحت المجهر

"هيئة ثائرون للتحرير": تحالُف جديد لخلق توازُن بالقوّة بين الفصائل شمال حلب

"هيئة ثائرون للتحرير": تحالُف جديد لخلق توازُن بالقوّة بين الفصائل شمال حلب
 

 

في 23 كانون الثاني/ يناير 2022، أعلنت كل من "حركة ثائرون" التي تضم 9 فصائل من الجيش الوطني السوري أبرزها فرقة "السلطان مراد" و"فرقة السلطان سليمان شاه"، الاندماجَ مع الجبهة السورية للتحرير المكوَّنة من فصيلين هما: فرقة الحمزة، وفرقة المعتصم، وذلك في إطار كيان جديد يحمل اسم "هيئة ثائرون للتحرير"، بقيادة "فهيم عيسى".

وعليه، أصبحت فصائل الجيش الوطني السوري موزَّعة بين 4 كتل رئيسية وهي الفيلق الأوّل، والفيلق الثالث، وهيئة ثائرون للتحرير، والجبهة الوطنية للتحرير.


عملياً، أعاد الاندماج الجديد فرقة المعتصم إلى الاصطفاف السابق مع فصائل الفيلق الثاني مع تعديلات بسيطة. ويُلاحَظ أنّ الإعلان لم يتطرّق إلى العلاقة التنظيمية مع غرفة القيادة الموحدة (عزم) مع أنّ حركة "ثائرون" تعتبر جزءاً رئيسياً من هذه الأخيرة. 


ويبدو أنّ ذلك مرتبط بوجود مفاوضات محتملة بين الفيلق الثالث و"هيئة ثائرون للتحرير" لتحديد عدد المقاعد الجديد الذي يُفترض أن تحصل عليه هذه الأخيرة ضِمن غرفة القيادة الموحدة. ومن المتوقَّع أن تحرص الهيئة على امتلاك عدد أصوات أكبر من الفيلق على أمل أن يؤدي ذلك إلى التأثير في صناعة القرار، ولا يوجد مؤشر يدعم القبول بذلك.


وحتى في حال حصلت الهيئة على عدد أصوات يفوق تلك التي يمتلكها الفيلق الثالث ضِمن (عزم) فإنّ هذا لا يعني القدرةَ على تغيير قائدها مهند الخلف (أبو أحمد نور) لا سيما أنّ النظام الداخلي يشترط لذلك تجميع ثلثَي الأصوات.


وعلى فرض أنّ المفاوضات بين الطرفين وصلت إلى طريق مسدود فمن المتوقّع أن يؤثر ذلك على الفيلق الثالث أكثر من الهيئة، التي ستمتلك دافعاً إضافياً لعقد مزيد من التحالُفات مع فصائل أخرى لا سيما الفيلق الأوّل من أجل منع أيّة محاولة لإقصائها أو تقليص حجم تأثيرها في المشهد.


عموماً، لا بدَّ من القول: إنّ تشكيل "هيئة ثائرون للتحرير" لا يرقى إلى درجة الاندماج الكامل بين المكونات، التي لم تتفق أصلاً على توحيد الكتلة المالية والموارد، ورحّلت الملفات التنظيمية إلى ما بعد الإعلان. لكن الفصائل المنضوية في التشكيل الجديد لن تمانع الحفاظ على مسمَّى "هيئة ثائرون للتحرير" كإطار تنسيقي تحالُفيّ، لأنه يحقق لها القدرة على التكتل بموازاة الفيلق الثالث، الذي يتحوّل تباعاً إلى كيان مندمج بعد توحيد الكتل المالية بين فصائله، وتشكيل مجلس قيادة واحد.