هل تقترب السويداء من تطبيق اتفاق خارطة الطريق؟
Apr 12, 2026 249

هل تقترب السويداء من تطبيق اتفاق خارطة الطريق؟

Font Size

مضى على توقيع اتفاق "خارطة طريق حلّ الأزمة في السويداء، واستقرار جنوب سوريا"، أكثر من نصف عام، دون تطبيق له، بسبب موقف القُوى المسيطرة على الأرض في المحافظة، والتي ترفض تطبيقه، غير أنّ هناك ثلاثة متغيّرات رئيسية حصلت مؤخراً، قد تدفع الحرس الوطني والمرجعية الدينية حكمت الهجري لإعادة النظر في مواقفهم. 

خارطة الطريق تم توقيعها في دمشق بتاريخ 16 أيلول/ سبتمبر 2025 بوساطة أردنية أمريكية مشتركة، إثر الأحداث الدامية التي عصفت بالسويداء في تموز/ يوليو وأدت إلى الكثير من الخسائر في الأرواح والممتلكات الخاصة والمرافق العامة. 

يتمثّل المتغيّر الأول في قدرة الحكومة السورية على تثبيت موقفها الحيادي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ونجاحها لأول مرة منذ عقود من "الإفلات" من الفخ الإيراني المنصوب تحت شعار "محور المقاومة والممانعة" الذي استطاع النظام الإيراني عبره خوض معاركه في ساحات خارج الأراضي الإيرانية، وجعل سوريا واحدة من هذه الساحات التي نشر فيها عشرات الآلاف من المسلحين التابعين له، وأنشأ فيها المئات من القواعد والنقاط العسكرية، وجعلها ممراً لتهريب الأسلحة إلى حزب الله اللبناني حليفه الرئيسي في المنطقة. 

راهنت إيران منذ بَدْء الحرب على قدرتها على استعادة شيء من نفوذها في سوريا، وإعادة نشر الفوضى فيها، لكن الموقف الحازم من الحكومة السورية أفشل مساعيها، وأكد للمجتمع الدولي عموماً، وللدول الإقليمية انفكاك سوريا "الجذري" من هذا المحور، ورغبتها الصادقة في التعاون لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة، وهي بذلك تلبي واحداً من أهم المتطلبات الدولية منها بعد مرحلة نظام الأسد، مما يعني المزيد من الدعم الدولي المتوقع للحكومة السورية؛ بسبب هذا الموقف، وتعزيز فرص التوصل لاتفاق أمني سوري إسرائيلي واستعادة زخم المفاوضات بين الطرفين. هذا المتغير يُشير من جانب آخر إلى التراجع القادم للدعم الإسرائيلي المعلَن للقُوى المسيطرة على السويداء، والذي يتعين لأن يدفعها لإعادة النظر في موقفها والعمل على القبول بخارطة الطريق والتفاوض حول تطبيقها مع دمشق. 

يتمثّل المتغير الثاني بموقف الحكومة اللبنانية التي رغم محاولتها اتخاذ موقف الحياد أيضاً فإنّ حزب الله ورَّطها بضغط من إيران في هذه الحرب، إلا أنه وبعد ردّ الفعل الإسرائيلي، وانفراد إيران بوقف إطلاق النار واستثناء لبنان منه، فقد اتخذت الحكومة اللبنانية قرارها لأول مرة في تاريخها بفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مما يعني أيضاً بَدْء إفلات لبنان من الفخّ الإيراني، وتعزيز قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح الحزب وإدماجه في الجيش اللبناني، وبالتالي تعزيز فرص الحكومة في التوصل لاتفاق أمني في الجنوب اللبناني، أو اتفاق سلام بدعم عربي ورعاية من الولايات المتحدة، مما يعزز حرص إسرائيل على استقرار الوضع في سوريا عموماً، وبما يشمل استقرار الوضع في السويداء على وجه الخصوص، ودخول الفصائل المسلحة في الترتيبات الأمنية وإدماجها في الجيش السوري. 

أمّا المتغيّر الثالث فهو نجاح تطبيق اتفاق الحكومة السورية مع قوات سوريا الديمقراطية، والمكاسب الكبيرة التي حصلت عليها قسد من الاتفاق مثل تعيين مُحافِظ من طرفها، وحصولها على منصب معاون وزير الدفاع، وإدماجها في الجيش السوري عَبْر تشكيلات خاصة بها، واستئثارها بإدارة الملف الأمني، والمؤسسات الخدمية الحكومية، وقرب حصولها على مقاعد في مجلس الشعب، إضافة للمكاسب الأخرى للمكون الكردي عموماً مثل مرسوم الجنسية والاعتراف بالعديد من الحقوق التي حرمهم منها النظام البائد، وهذا المتغير يتعين أن يكون من أكبر دوافع المكون الدرزي للضغط على القوى الرافضة لتطبيق خارطة الطريق والذهاب إلى طاولة المفاوضات كما فعلت قسد، حيث ما يزال الطريق ممهَّداً للحصول على نفس المكاسب التي حصلت عليها، والتي هي بالأصل المطالب التي يطالب بها أهل السويداء. 

بالمحصِّلة، يبدو التوقيت مناسباً تماماً للقوى المسيطرة في السويداء للإعلان عن القبول بتطبيق خارطة الطريق، والانخراط بجدية في مفاوضات حولها مع الحكومة السورية التي من المتوقع أن تُبدي تجاوُباً معها؛ إذ أثبتت أنّ إرساء الاستقرار الداخلي ومنع تكرار النزاع هو نهج ثابت لها.