ماذا وراء قرار النظام السوري بالتحوُّل نحو الدعم النقدي؟
Jul 03, 2024 805

ماذا وراء قرار النظام السوري بالتحوُّل نحو الدعم النقدي؟

Font Size

أصدر مجلس وزراء النظام السوري في 25 حزيران/ يونيو 2024 قراراً ألزم بموجبه حاملي بطاقات الدعم الإلكترونية بفتح حسابات مصرفية خلال مدة 3 أشهر، تمهيداً للتحوُّل نحو الدعم النقدي عوضاً عن نظام دعم السلع الاستهلاكية المعمول به حالياً، وألحقت وزارة المالية القرار بتعميم صدر في 30 حزيران/ يونيو للمصارف العامة بزيادة عدد ساعات الدوام الرسمي في فروعها، إضافةً إلى الدوام يوم السبت لتمكين حاملي بطاقات الدعم من فتح حسابات مصرفية.  

بطاقات الدعم الإلكترونية تقارب 5 ملايين بطاقة، وتكلفة الواحدة منها -حسب إحصائيات النظام- هي 9 ملايين ليرة سورية سنوياً، أي ما يزيد عن 600 دولار، وبذلك تزيد الكلفة السنوية للدعم عن 3 مليارات دولار.  

اشتكى النظام السوري  وحلفاؤه  في جلسة عقدها مجلس الأمن بتاريخ 25 حزيران/ يونيو  من عدم وصول خطة الاستجابة الإنسانية لأكثر من 13% من الاحتياجات المطلوبة عام 2024 رغم انقضاء نصف العام، وليس من المتوقع أن يطرأ تحسُّن في هذه الأرقام بعد الفيتو الروسي الذي تسبب بإغلاق آلية المساعدات الإنسانية الأممية عَبْر الحدود، وما تبعها من مشاكل في تقدير الاحتياجات، والإشراف الأممي على توزيع المساعدات، وبالتالي توجُّه الأمم المتحدة نحو إنشاء صندوق التعافي المبكر، وتحويل الأموال إليه، بما يعيد لها القدرة على تقدير الاحتياجات، والإشراف على تنفيذ مشاريع التعافي المبكر، ومحاولة ربط أموال المساعدات بتغيُّر سلوك النظام، واستجابته لبعض متطلبات الإصلاح المطلوبة منه، بما يؤدي إلى حدوث تقدُّم في العملية السياسية وَفْق القرار 2254.  

يربط النظام استجابته لمطالب تغيير سلوكه بتحسين الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تهدد بتصاعد التذمُّر من سُوء الأوضاع المعيشية، وأنها قد تقود إلى زعزعة الاستقرار في مناطق سيطرته من جديد، ومع فشل النظام في الحصول على أموال عربية بعد عجزه عن تحقيق أي تقدُّم في تنفيذ بيانَيْ عمّان والقاهرة، وتجميد عمل لجنة الاتصال الوزارية العربية، فإنه يتجه إلى التلويح بعدم تمديد الإذن الممنوح للأمم المتحدة بإدخال المساعدات الإنسانية عَبْر الحدود، والذي ينتهي في 13 تموز/ يوليو الحالي للمعبر الرئيسي في باب الهوى، وفي 13 آب/ أغسطس القادم لمعبرَيْ باب السلامة والراعي، بذريعة فتح المعابر الداخلية، وإمكانية إيصال المساعدات عَبْر خطوط التماسّ بدل المعابر الحدودية، وبالتالي محاولة إجبار الأمم المتحدة على التحوُّل إلى الدعم النقدي بديلاً عن المساعدات الإنسانية العينية لتفادي تلاعُب النظام بها.  

إذاً خطة النظام تقتضي غالباً الحصول على أموال المساعدات الإنسانية الأممية عَبْر الدعم النقدي المباشر في الحسابات المصرفية، لـ 5 ملايين بطاقة سيقدم بياناتها للأمم المتحدة، وسيقابل النظام ذلك برفع الدعم عن السلع الاستهلاكية المقدَّمة للمحتاجين، وهو ما سيجعله المستفيد الأكبر من هذه العملية التي ستستنزف المبلغ النقدي الموضوع في الحساب المصرفي، ومن جانب آخر سيحتفظ النظام بالدولار المخصص للدعم، ويضع ما يقابله بالليرة في الحساب بالسعر الذي يحدده هو، ويستفيد من الفرق بينه وبين السعر الحقيقي للدولار في الأسواق، ويستخدم الدولار في عمليات تجارية دولية أخرى.  

كما أنه من المحتمل أن يعمل النظام على توفير قسم من مخصصات الدعم التي يزعم تقديمها نحو مختلف السلع الاستهلاكية مثل الخبز من خلال تقديم الدعم النقدي عَبْر البطاقات البنكية بدلاً من دعم إنتاج السلعة ذاتها؛ حيث يقوم باستبدال أموال الدعم المقدَّم من خزينته بالدعم الدولي المقدَّم لمشاريع التعافي المبكر في حال وصولها؛ لأن جزءاً من عملية التحوُّل نحو الدعم النقدي هو جزء من تهيئة الأرضية القانونية والاقتصادية والتقنية المناسبة لاستقبال أموال التعافي المبكر التي سيُحوَّل قسم منها إلى حساب الأفراد لدعم مشاريعهم الصغيرة أو كبدل نقدي عن السلال الغذائية.  

أخيراً تبدو خُطوة النظام في التحوُّل نحو الدعم النقدي خطة جديدة منه لسرقة أموال المساعدات الإنسانية الأممية، وتصبّ في صالح شبكات الفساد المرتبطة به، ووسيلة لإخضاع المحتجين على الأوضاع المعيشية في حرمانهم من أموال المساعدات عَبْر حَجْبها عن حساباتهم المصرفية، أو وضع العراقيل الإدارية أمامها سواء في إيداعها، أم قدرتهم على التصرُّف بها.